هدوء حذر بين واشنطن وطهران… والوسطاء يسابقون الزمن لإنقاذ الهدنة

يوليو 10, 2026
85

الوسطاء يبذلون جهود حثيثة لوقف التصعيد العسكري ( وكالة تسنيم )

بعد أقل من شهر على توقيع مذكرة التفاهم التي هدفت إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام اتفاق نووي جديد، تجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما مجددًا على حافة مواجهة عسكرية مفتوحة.

فبينما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهدنة “انتهت” وأمر بتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف إيرانية، تتحرك قطر وباكستان وعدة دول إقليمية في سباق دبلوماسي مكثف لمنع انهيار المسار التفاوضي.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن تحاول الجمع بين الضغط العسكري المحدود والإبقاء على نافذة للحل السياسي، في وقت تواصل فيه طهران التمسك بأوراقها التفاوضية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وبرنامجها النووي.

أولًا: الوسطاء الإقليميون يحاولون إنقاذ الاتفاق (موقع أكسيوس)

ما الذي يحدث؟

تقود قطر وباكستان، إلى جانب السعودية وتركيا ومصر، جهودًا دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد وإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات.

مسؤولون من الدول الوسيطة أجروا سلسلة اتصالات مع الجانبين الأميركي والإيراني خلال الساعات الماضية بهدف وقف التصعيد العسكري.

لماذا يتمسك الوسطاء بالاتفاق؟

يرى الوسطاء أن:

جولات التفاوض السابقة حققت تقدمًا حقيقيًا نحو اتفاق نووي.

انهيار مذكرة التفاهم سيعيد المنطقة إلى دائرة الحرب الشاملة.

ما زال بالإمكان إنقاذ العملية السياسية إذا توقف التصعيد الحالي.

تفسير مهم

تنقل أكسيوس عن مصدر إقليمي أن بعض الوسطاء يعتقدون أن: الهجمات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز ربما نفذتها أطراف داخل النظام الإيراني تعارض الاتفاق النووي.

الهدف، بحسب هذا التقدير، هو إفشال مسار التفاوض مع الولايات المتحدة.

ولا توجد أدلة علنية تؤكد هذا التقييم، لكنه يعكس قناعة لدى بعض الوسطاء.

ثانيًا: واشنطن تحاول الموازنة بين القوة والدبلوماسية

رغم إعلان ترامب أن:

“مذكرة التفاهم انتهت”

فإن الإدارة الأميركية، بحسب مسؤولين أميركيين:

لا تزال ترغب في التوصل إلى اتفاق.

تواصل المحادثات الفنية مع الإيرانيين.

تريد إعادة فتح مضيق هرمز.

تسعى إلى تجنب حرب شاملة جديدة.

ويقول مسؤول أميركي إن:

الضربات العسكرية جاءت ردًا على استهداف السفن.

لكنها صُممت بحيث تترك مجالًا للدبلوماسية، وليس لتوسيع الحرب.

ثالثًا: هدوء حذر بعد يومين من التصعيد (سي إن إن)

تشير شبكة “سي إن إن” إلى أن أمس الخميس شهد انخفاضًا ملحوظًا في مستوى العمليات العسكرية.

القوات الأميركية لم تنفذ ضربات جديدة رغم استعدادها لذلك.

القيادة الأميركية قررت إعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية.

ويقول مسؤول أميركي للشبكة:

الضربات توقفت عمدًا لإفساح المجال أمام الوساطة السياسية.

رابعًا: مراسم دفن علي خامنئي

بالتزامن مع التصعيد:

دُفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في مدينة مشهد.

حضر الجنازة حشد كبير.

رُفعت شعارات معادية للولايات المتحدة.

لم يظهر خليفته المرشد الأعلى في إيران مجتبى خامنئي علنًا خلال مراسم الدفن.

خامسًا: إسرائيل تتحدث عن مخطط جديد

بحسب شبكة سي إن إن:

نقلت إسرائيل معلومات استخباراتية إلى الولايات المتحدة.

تتحدث هذه المعلومات عن وجود خطة إيرانية جديدة لاستهداف الرئيس دونالد ترامب.

ولم تُنشر حتى الآن أدلة مستقلة تؤكد هذه المزاعم.

التصعيد العسكري بالأرقام (االغارديان)

التقرير يصف ما جرى بأنه: أكبر مواجهة بين البلدين منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو/ حزيران.

وشمل التصعيد:

الولايات المتحدة

تنفيذ ضربات ضد نحو 90 هدفًا داخل إيران.

استهدفت:

منصات إطلاق الصواريخ.

مدارج عسكرية.

تقول واشنطن إن الهدف:

حماية الملاحة.

منع تهديد مضيق هرمز.

إيران

ردت عبر:

استهداف قواعد أميركية في الخليج والأردن، وفق التقرير.

اتهام واشنطن باستهداف محيط محطة بوشهر النووية.

أزمة مضيق هرمز… العقدة الأكبر

تشير التقارير إلى أن الخلاف لم يعد نوويًا فقط.

بل يدور أيضًا حول:

الموقف الإيراني

تعتبر المضيق ورقة ضغط سيادية.

تريد فرض رسوم على السفن المارة.

الموقف الأميركي

تعتبر المضيق ممراً دولياً.

ترفض فرض أي رسوم.

ترى أن حرية الملاحة خط أحمر.

ويُعد هذا الخلاف أحد أبرز العقبات أمام الاتفاق النهائي.

التأثير الاقتصادي

توضح شبكة “سي إن إن” أن تكلفة التأمين على السفن ارتفعت بصورة غير مسبوقة.

بعد الضربات الأخيرة قفزت أقساط التأمين من نحو 0.25-0.5% من قيمة السفينة قبل الحرب إلى ما يصل إلى 10% مباشرة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى نطاق 1-3% مع هدوء الأوضاع.

بعض شركات التأمين بدأت تعرض استرداد جزء من القسط إذا مرت السفن عبر المضيق دون حوادث.

شركات التأمين أصبحت تسعّر المخاطر قبل ساعات قليلة فقط من عبور السفن بسبب سرعة تغير الوضع الأمني.

لماذا يبدو الاتفاق في أخطر مراحله؟

هناك عاملان متناقضان يتحركان في الوقت نفسه:

عوامل تدفع نحو التصعيد

الضربات العسكرية المتبادلة.

تهديدات ترامب.

التوتر في مضيق هرمز.

استمرار الخلاف حول البرنامج النووي.

تصريحات إسرائيل باستعدادها لاستئناف الحرب.

عوامل تدفع نحو التهدئة

استمرار الاتصالات القطرية والباكستانية.

استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران.

توقف الضربات الأميركية مؤقتًا.

رغبة الطرفين في تجنب حرب إقليمية واسعة.

اختبار لاستراتيجية “الضغط 
تكشف التقارير أن المشهد لم يعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أصبح اختبارًا لاستراتيجية “الضغط مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا” التي تتبناها إدارة ترامب. ففي وقت تستخدم فيه واشنطن القوة العسكرية للردع، يعمل الوسطاء الإقليميون على منع انهيار العملية الدبلوماسية، إدراكًا منهم أن فشلها قد يعيد الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر اضطرابًا، ويهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

حول هذه القصة

مقاتلة شبح أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في بحر العرب ( الجيش الأميركي)

8 نقاط تشرح كيف انهارت هدنة إيران وأميركا على بوابة هرمز

الحرس الثوري أعلن إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة ( بريس تي في)

هدنة إيران وأميركا على حافة الانهيار.. تبادل ضربات يعيد شبح الحرب

حشود ضخمة شاركت في تشييع خامنئي (بريس تي)

ملايين الإيرانيين يشيّعون خامنئي.. مشهد مهيب ورسائل سياسية للعالم

اترك تعليقاً