ملايين الإيرانيين يشيّعون خامنئي.. مشهد مهيب ورسائل سياسية للعالم

يوليو 6, 2026
75

حشود ضخمة شاركت في تشييع خامنئي (بريس تي)

في مشهد غير مسبوق منذ أشهر الحرب التي شهدتها إيران، احتشدت حشود ضخمة في شوارع طهران للمشاركة في تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي، في مراسم حملت أبعادًا سياسية ورمزية تجاوزت كونها حدثًا جنائزيًا.

وبينما وصفت وسائل إعلام إيرانية الحشود بأنها “مليونية” واعتبرتها تجسيدًا للوحدة الوطنية، رأت تقارير غربية أن حجم المشاركة يعكس أيضًا التحولات التي شهدها الداخل الإيراني منذ الحرب، مع استمرار الجدل حول مدى عفوية الحشود ودور الدولة في تنظيم المراسم.

طهران تتحول إلى ساحة تشييع

امتلأت شوارع العاصمة الإيرانية بالمعزين الذين ارتدوا الملابس السوداء وحملوا الأعلام الإيرانية وصور خامنئي، إضافة إلى رايات كُتب عليها شعار “سننهض”، فيما انطلقت مراسم التشييع من ساحة الثورة باتجاه ساحة آزادي بعد انتهاء مراسم الصلاة في مصلى طهران الكبير.

وشهدت محطات مترو العاصمة ازدحامًا كبيرًا مع تدفق المشاركين، بينما رددت الحشود هتافات دينية وأخرى تدعو إلى الثأر، كما ظهرت خلال مراسم الأحد شعارات مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

مراسم استثنائية بعد أشهر من الاغتيال

جاءت مراسم التشييع بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتل خامنئي في ضربة أميركية إسرائيلية استهدفت طهران في أواخر فبراير/ شباط الماضي.

ويشير خبراء إلى أن تأخير إقامة الجنازة، خلافًا لما جرت عليه العادة في التقاليد الإسلامية، يعود إلى الظروف الأمنية والحرب التي شهدتها البلاد، إضافة إلى الرغبة في تأمين مشاركة المسؤولين والوفود الأجنبية بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

كما اكتسبت المراسم رمزية إضافية لتزامنها مع شهر محرم، الذي يحتل مكانة خاصة في الوجدان الشيعي ويرتبط بمفاهيم التضحية والشهادة.

غياب خليفة خامنئي

لفت الأنظار غياب مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده، عن الظهور العلني خلال مراسم التشييع.

وقالت السلطات الإيرانية إن غيابه يعود إلى اعتبارات أمنية، وليس إلى إصابات تعرض لها خلال الهجوم الذي استهدف المجمع الرئاسي، بينما شارك ثلاثة من أشقائه في مراسم العزاء.

في المقابل، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب عدد كبير من كبار المسؤولين والقادة العسكريين، كما حضر الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في ظهور نادر بعد سنوات من الخلاف مع القيادة السابقة.

بزشكيان بالحشود المشاركة، معتبراً أن الصور القادمة من طهران تحمل رسالة إلى العالم
بزشكيان أشاد بالحشود المشاركة في التشييع، معتبراً أن الصور القادمة من طهران تحمل رسالة إلى العالم ( تسنيم)

بزشكيان: العالم يرى الحقيقة

أشاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بالحشود المشاركة، معتبراً أن الصور القادمة من طهران تحمل رسالة إلى العالم.

وقال إن الدموع التي ذرفها المشاركون “لا يمكن صناعتها أو فرضها”، في رد على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصف مشاهد الحزن بأنها “دموع مزيفة”.

وأضاف أن ما جرى ليس مجرد مراسم وداع، بل “تجديد للعهد بمواصلة المسار”، معتبراً أن الحرب عززت، من وجهة نظره، تماسك المجتمع الإيراني ووحدة المسلمين.

مفاوضات واشنطن وطهران

تزامنت مراسم التشييع مع استمرار الحديث عن مستقبل المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ الاتفاق مع واشنطن “صعب لكنه ممكن”، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران لن تعترف بإسرائيل وستواصل دعم ما تسميه “محور المقاومة”.

وكانت جولة المفاوضات التي استضافتها الدوحة قد توقفت مؤقتًا بالتزامن مع مراسم التشييع، فيما أعلنت قطر أن المحادثات أحرزت “تقدماً إيجابياً” وأن الجولة المقبلة ستعقد في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مراسم العزاء.

مراسم تمتد خارج إيران

وبحسب البرنامج الرسمي، ستنتقل مراسم التشييع بعد طهران إلى مدينة قم، ثم إلى النجف وكربلاء في العراق، قبل أن تُختتم بدفن خامنئي في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد، مسقط رأسه، في ختام مراسم تستمر عدة أيام.

 

تغطية إعلامية واسعة

منحت السلطات الإيرانية تأشيرات استثنائية لأكثر من 300 صحفي أجنبي لتغطية مراسم التشييع، في خطوة نادرة هدفت إلى نقل الحدث إلى وسائل الإعلام العالمية.

وبينما تصف السلطات الإيرانية المشاركة بأنها دليل على وحدة الداخل الإيراني بعد الحرب، يرى مراقبون أن حجم الحشود سيظل موضع نقاش، في ظل التباين بين الروايات الرسمية الإيرانية والتقييمات الغربية حول طبيعة المشاركة ودلالاتها السياسية.

حول هذه القصة

رؤساء السلطات الثلاث في إيران، ورؤساء دول وبرلمانات، ومبعوثين خاصين يشاركون في التشييع (بريس تي في)

تشييع خامنئي يتحول إلى استعراض قوة.. رسائل تحدٍّ للداخل والخارج

خامنئي قتل في 28 فبراير/شباط، وهو اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ( وكالة تسنيم)

إيران تستعد لجنازة تمتد ستة أيام لخامنئي في إيران والعراق

اترك تعليقاً