ملفات شائكة تنتظر الزيدي في أول لقاء مع ترامب
واشنطن تصف زيارة الزيدي بأنها اختبار سياسي شخصي ( وكالة الأنباء العراقية)
تتجه الأنظار إلى واشنطن مع وصول رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في وقت لاحق من هذا اليوم، في أول زيارة رسمية له إلى الولايات المتحدة، في محطة يصفها مراقبون بأنها قد تحدد شكل العلاقات العراقية الأميركية لسنوات مقبلة.
فالزيارة لا تقتصر على لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو توقيع اتفاقيات اقتصادية، بل تأتي في لحظة إقليمية حساسة أعقبت الحرب الأميركية الإيرانية، فيما يسعى العراق إلى إقناع واشنطن بأنه شريك قادر على تحقيق الإصلاح، وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة، وجذب الاستثمارات الأميركية، دون خسارة توازنه المعقد مع إيران.
نتوجّه اليوم إلى واشنطن، على رأس وفد حكومي واقتصادي، عازمين على ترجمة متانة العلاقات العراقية-الأمريكية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية، تفتح آفاقًا أوسع للتعاون في الطاقة، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، والاقتصاد الرقمي، وشراكات التمويل.
هدفنا واضح وهو استقطاب…
— علي فالح الزيدي (@AliFalihAlzaidy) July 13, 2026
أولاً: يطرح رؤية جديدة للعراق
بحسب مقال كتبه الزيدي في واشنطن بوست، يرى أن العراق يعيش ما وصفه بـ”لحظة تاريخية للإصلاح الوطني” بعد أكثر من عقدين على سقوط نظام صدام حسين.
وأكد أن حكومته تعمل على:
تعزيز مؤسسات الدولة.
فرض سيادة القانون.
مكافحة الفساد.
حصر السلاح بيد الدولة.
جذب الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما الأميركية.
الانتقال من العلاقة الأمنية مع واشنطن إلى شراكة اقتصادية وتنموية أوسع.
وأشار إلى أن انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في 30 سبتمبر/ أيلول يجب أن يكون بداية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، بدلاً من أن يكون نهاية للعلاقة بين البلدين.
ثانياً: صفقات نفط وغاز واستثمارات أميركية
وفقاً لـرويترز، يتوقع أن تشهد الزيارة توقيع عدة:
مذكرات تفاهم في قطاعي النفط والغاز.
اتفاقيات مع شركات أميركية كبرى.
مشاريع لتعزيز التعاون في التجارة والاستثمار.
وتهدف هذه الاتفاقيات إلى:
زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط العراقي.
تطوير قطاع الغاز.
تنويع منافذ تصدير النفط.
تقليل اعتماد العراق على المرور عبر مضيق هرمز بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأميركية الإيرانية.
كما ستتناول المباحثات تطوير قدرات القوات المسلحة العراقية واستمرار التعاون الأمني.
ثالثاً: واشنطن تضع ثلاثة مطالب رئيسية
يرى تقرير للمجلس الأطلسي أن إدارة ترامب تنظر إلى العراق من منظور المصالح الأمنية والاقتصادية، وتضع أمام حكومة الزيدي ثلاثة ملفات أساسية:
1- نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران
تعتبر واشنطن أن تقليص نفوذ الفصائل المسلحة يمثل أولوية قصوى.
ويشير التقرير إلى أن الحكومة العراقية حددت 30 سبتمبر/ أيلول موعداً نهائياً لتسليم الأسلحة للدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي.
كما أعلنت بعض الفصائل استعدادها المبدئي لنزع السلاح، لكن التقرير يحذر من أن التنفيذ سيواجه تحديات كبيرة بسبب النفوذ السياسي والعسكري لهذه الجماعات.
2- تقليل الاعتماد على الطاقة الإيرانية
تضغط واشنطن من أجل تقليص اعتماد العراق على الغاز الإيراني، عبر:
تطوير حقول الغاز المحلية.
توسيع الشراكات مع الشركات الأميركية.
تنويع مصادر الطاقة.
3- إصلاح بيئة الاستثمار
ترغب الإدارة الأميركية في رؤية إصلاحات اقتصادية تشمل:
تقليل البيروقراطية.
حماية العقود.
تحسين القضاء التجاري.
تطوير القطاع المصرفي.
تسهيل دخول الشركات الأجنبية إلى السوق العراقية.
ويرى التقرير أن هذه الإصلاحات ستكون عاملاً أساسياً لجذب الاستثمارات الغربية.
رابعاً: الزيدي يحاول إقناع ترامب
يصف التقرير الأميركي زيارة الزيدي بأنها اختبار سياسي شخصي.
فهو يسعى إلى إقناع الرئيس ترامب بأن العراق:
شريك يمكن الوثوق به.
يستحق استمرار الدعم الأميركي.
قادر على تنفيذ إصلاحات حقيقية.
ويشير التقرير إلى أن نجاح اللقاء قد يحدد ما إذا كانت واشنطن ستواصل دعم بغداد، أو ستلجأ إلى زيادة الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.
خامساً: معادلة صعبة بين واشنطن وطهران
تأتي الزيارة بعد أيام فقط من مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، التي شارك فيها الزيدي وعدد من كبار المسؤولين العراقيين.
ويرى التقرير أن هذا المشهد يعكس المعضلة التقليدية التي تواجه الحكومات العراقية، والمتمثلة في محاولة الحفاظ على:
الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.
العلاقات السياسية والدينية والجغرافية مع إيران.
لكن الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران جعلت هذا التوازن أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
سادساً: مكافحة الفساد ضمن رسائل الزيارة
يحاول الزيدي أيضاً إظهار أن حكومته بدأت خطوات فعلية في مكافحة الفساد.
ويشير التقرير إلى أن حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت عشرات المسؤولين قدمت رسالة مبكرة بأن الحكومة تنوي مواجهة شبكات الفساد، رغم أن مراقبين يرون أن الطريق لا يزال طويلاً.
سابعاً: ملفات التعاون الجديدة
وسيناقش الزيدي مع الإدارة الأميركية توسيع التعاون في:
الطاقة.
البنية التحتية.
التكنولوجيا.
الصناعة.
الاقتصاد الرقمي.
تطوير القدرات الأمنية العراقية.
تنفيذ اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.
كما عقدت القوى السياسية العراقية اجتماعات قبل الزيارة للتأكيد على أن المباحثات يجب أن تخدم المصالح الوطنية العراقية مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية للبلاد.
ما الذي يجعل هذه الزيارة مختلفة؟
تكمن أهمية الزيارة في أنها تأتي في توقيت يجتمع فيه عدد من الملفات الحساسة:
انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش.
تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية.
ضغوط واشنطن للحد من نفوذ الفصائل المسلحة.
حاجة العراق إلى استثمارات أجنبية واسعة.
رغبة بغداد في تنويع صادراتها النفطية وتقليل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
ويجمع معظم المحللين على أن نجاح الزيارة لن يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة فحسب، بل بقدرة الحكومة العراقية على تنفيذ التعهدات التي ستقدمها في واشنطن، وفي مقدمتها الإصلاحات الاقتصادية، وحصر السلاح بيد الدولة، وتحقيق توازن دقيق بين شراكتها مع الولايات المتحدة وعلاقاتها المعقدة مع إيران.
المصادر/ واشنطن بوست – رويترز – المجلس الأطلسي
حول هذه القصة
زيارة الزيدي إلى واشنطن اختبار لقدرة العراق على الحفاظ على توازنه التقليدي بين واشنطن وطهران (وكالة الأنباء العراقية)
الزيدي بين واشنطن والفصائل.. هل تنجح دبلوماسية الصفقات؟
يوليو 11, 2026
الزيدي أكد أن أي مسؤول فاسد داخل مؤسسات الدولة لن يتمتع بأي حصانة ( وكالة الأنباء العراقية)