اتفاق نفطي مع تركيا ينقذ العراق مؤقتًا… لكن المخاطر لا تزال قائمة

يوليو 14, 2026
136

الاتفاق منح العراق وقتًا ثمينًا لتجنب أزمة اقتصادية ( وكالة الأنباء العراقية)

بينما تتواصل الاضطرابات في مضيق هرمز، نجح العراق في تجنب أزمة نفطية كانت تهدد اقتصاده، بعد التوصل إلى اتفاق مؤقت مع تركيا يضمن استمرار تصدير النفط عبر ميناء جيهان لمدة عام.

غير أن هذا الاتفاق، الذي يمنح بغداد متنفسًا مؤقتًا، لا ينهي الخلافات المعقدة بين العراق وتركيا وإقليم كردستان العراق، بل يؤجلها فقط. ويشير تقرير نشره موقع ” أويل برايس”  إلى أن مستقبل هذا الممر النفطي الحيوي سيعتمد على مفاوضات شاقة حول الرسوم والتعويضات وكميات النفط، وسط صراع تتداخل فيه المصالح الاقتصادية بالحسابات الجيوسياسية.

تفاصيل الاتفاق
أبرم العراق وتركيا بروتوكولًا مؤقتًا لمدة عام يضمن استمرار تشغيل خط الأنابيب الممتد من كركوك وإقليم كردستان العراق إلى ميناء جيهان التركي، وهو شريان حيوي لصادرات النفط العراقية، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.

ويغطي الاتفاق كامل ممر خط الأنابيب العراقي-التركي، بما يسمح باستمرار تدفق أكثر من 200 ألف برميل يوميًا، وهو المستوى الذي كانت عليه الصادرات عبر هذا المسار قبل تصاعد الأزمة في الخليج.

ويشرح التقرير أن أهمية هذا الخط ازدادت بصورة غير مسبوقة بعد تعطل جزء كبير من حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ كان العراق يعتمد تاريخيًا على الخليج لتصدير معظم إنتاجه النفطي، الذي يمثل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة. ومع تراجع القدرة على التصدير عبر الجنوب، امتلأت خزانات النفط داخل العراق، واضطرت السلطات إلى خفض الإنتاج وإغلاق بعض الآبار، وهو ما قد يؤدي، إذا استمر لفترة طويلة، إلى أضرار دائمة في المكامن النفطية نتيجة انخفاض الضغط داخلها وتسرب المياه إليها.

قرار تحكيم دولي 
لكن التقرير يؤكد أن الاتفاق الحالي لا يعالج جذور الأزمة. فالخلاف بين بغداد وأنقرة يعود إلى قرار تحكيم دولي صدر عام 2023، ألزم تركيا بدفع 1.5 مليار دولار للعراق بسبب سماحها لحكومة إقليم كردستان العراق بتصدير النفط بصورة مستقلة، من دون موافقة الحكومة العراقية. وبعد ذلك القرار توقفت صادرات النفط عبر هذا المسار لفترات طويلة، بعدما كان ينقل نحو 450 ألف برميل يوميًا من نفط كركوك وإقليم كردستان العراق إلى ميناء جيهان.

ويستعرض التقرير الخلفية السياسية للنزاع، موضحًا أن بغداد كانت تخشى منذ سنوات أن يؤدي امتلاك إقليم كردستان العراق لعائدات نفطية مستقلة إلى توفير قاعدة مالية تمهد للانفصال السياسي. ويشير إلى أن حكومة الإقليم كانت قد أقرت عام 2013 تشريعات تمنحها حق تصدير النفط وإدارة عائداته بصورة مستقلة، قبل أن تُجري استفتاء الاستقلال عام 2017، الذي أيده أكثر من 90% من المشاركين، لكنه لم يحظَ بدعم دولي، وانتهى بإجراءات عقابية من بغداد ودول الجوار، بينها تركيا وإيران.

ويرى التقرير أن المشهد الإقليمي تغيّر خلال الأشهر الأخيرة، إذ اتجهت بغداد إلى تعزيز تعاونها مع الشركات الغربية في قطاع الطاقة، بينما أبدت تركيا بدورها رغبة أكبر في التنسيق مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما ساعد على التوصل إلى الاتفاق المؤقت. إلا أن هذا التقارب لا يعني انتهاء الخلافات، بل قد يكون مجرد هدنة فرضتها الظروف الحالية.

صفقة أوسع 
وبحسب مصدر في قطاع الطاقة نقل عنه التقرير، فإن أنقرة تسعى إلى تحويل الاتفاق المؤقت إلى صفقة أوسع تحقق لها مكاسب اقتصادية كبيرة، تشمل رفع رسوم عبور النفط عبر خط الأنابيب، وضمان ضخ كميات كبيرة وثابتة يوميًا، والدخول في مشاريع مشتركة في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات والكهرباء، إلى جانب إيجاد تسوية لملف التعويضات البالغ 1.5 مليار دولار الذي ما زال محل خلاف بين الطرفين.

ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق منح العراق وقتًا ثمينًا لتجنب أزمة اقتصادية، لكنه لا يوفر ضمانات طويلة الأمد. فإذا فشلت المفاوضات المقبلة في التوصل إلى تسوية شاملة ترضي الطرفين، فقد يجد العراق نفسه بعد عام أمام أزمة جديدة تهدد أحد أهم منافذ تصدير نفطه، في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية تعيش حالة من عدم اليقين بسبب التوترات الإقليمية.

المصدر: أويل برايس

حول هذه القصة

الدراسة تخلص إلى أن مكافحة الفساد قد تشكل مدخلاً لإصلاح اقتصادي أوسع في العراق

هل يقود ملف الفساد إلى إنقاذ اقتصاد العراق؟.. دراسة ترسم ملامح الإصلاح

واشنطن تعيد شحنات الدولار إلى العراق.. ما الرسائل السياسية وراء القرار؟

اترك تعليقاً