في ذكرى رحيلها الغامض.. الوجه الآخر لحياة أسمهان المليئة بالأسرار

يوليو 14, 2026
146

أسمهان تركت عشرات الأغاني التي ما زالت تُعد من روائع الطرب العربي

كريم حسين/ كاتب وإعلامي عراقي   

في مثل هذا اليوم، 14 يوليو/تموز 1944، رحلت المطربة والممثلة السورية الشهيرة أسمهان عن عمر ناهز 32 عاما في حادث غامض ما زال يثير الجدل حتى اليوم.

فقد تعرضت سيارة كانت تقل أسمهان وإحدى صديقاتها من القاهرة إلى رأس البر لحادث مروّع، بعدما فقد السائق فضل محمد نصر، الذى كان يعمل  فى استديو مصر، السيطرة على المركبة عند ترعة (الساحل) ببلدة طلخا التابعة لمحافظة الدقهلية في مصر، فانحرفت وسقطت في إحدى الترع على جانب الطريق.

وكانت السيارة من طراز ذي بابين، وكانت أسمهان وصديقتها تجلسان في المقعد الخلفي. وتشير الروايات إلى أنهما فقدتا الوعي قبل أن تغرقا في المياه، بينما تمكن السائق من النجاة والخروج من السيارة.

ويشير الكاتب الصحفى محمد جلال فراج فى كتابه «الفريد – سيرة قلب»، أن يوسف وهبى الذي كان يشاركها بطولة فيلمها الأخير ( غرام وانتقام) حاول أن يقنعها ألا تسافر إلى رأس البر، بعدما جاءت إليه واستأذنته لمرافقة صاحبتها إلى هناك لإراحة أعصابها، وحتى تعود لتنهى مشاهدها فى الفيلم مع بداية الأسبوع، ووجد يوسف وهبى أنه يرفض بشدة اقتراحها، ويقدم لها اقتراحا بديلا وهو أن تذهب معه وزوجته إلى الإسكندرية، ويعودان سويا ليستكملا الفيلم، وكاد أن يقنعها إلى أن جاءتها الصديقة التي أقنعتها برأس البر لتعتذر عن عدم قبول عرض يوسف وهبى العائلى.

سيناريوهات الوفاة 
وأحاطت ملابسات الحادث بالغموض، ما فتح الباب أمام سيل من الشائعات ونظريات المؤامرة التي استمرت لعقود. فقد اتُّهمت الاستخبارات البريطانية، بعد انتشار تقارير تزعم أن أسمهان كانت تتعاون معها خلال الحرب العالمية الثانية، بأنها تخلصت منها عندما حاولت التواصل مع عملاء ألمان، ، خاصة مع اختفاء سائق السيارة الغامض فور وقوع الحادث. وفي المقابل، وُجهت اتهامات أيضًا إلى جهاز الغيستابو (الشرطة السرية النازية) بالوقوف وراء مقتلها انتقامًا من مساعدتها للبريطانيين.

كما غذّت حياتها الشخصية تلك التكهنات، إذ قيل إن زوجها آنذاك المخرج والمنتج المصري أحمد سالم دخل معها في خلافات حادة، فيما أثارت الشائعات التي أحاطت بحياتها الخاصة حديثًا واسعًا في ذلك الوقت.

كما اتجهت الشكوك نحو صراعاتها الشخصية والملكية، حيث قيل إن الملكة نازلـي (والدة الملك فاروق) دبرت الحادث بدافع الغيرة من علاقة أسمهان برئيس الديوان الملكي آنذاك. 

  • ويذهب سيناريو آخر إلى أن  الحادث العادي، حيث فقد السائق السيطرة على السيارة فانحرفت وسقطت في الترعة؛ مما أدى إلى غرق أسمهان وصديقتها ماري قلادة بينما نجا السائق. 

ودُفنت أسمهان في مصر تنفيذًا لوصيتها. وبعد سنوات، دُفن شقيقاها، فؤاد الأطرش وفريد الأطرش، في منطقة الفسطاط بالقاهرة.

يقول الكاتب سعيد الجزائرى فى كتابه «أسمهان ضحية الاستخبارات»، إنه أحصى ستة أفراد وجهات تحركهم دوافع للتخلص من أسمهان وهم، شقيقها فؤاد الأطرش، القصر الملكى، الملكة نازلى، منافسها على عرش الغناء أم كلثوم، زوجها أحمد سالم، المخابرات البريطانية، غير أنه لم توجد وثائق دامغة تؤكد الاتهام بحق أحد من هذه القائمة. أما السائق فضل محمد نصر، فقد أدانته محكمة طلخا فى أوائل أغسطس/ آب 1944 بحبسه شهرين مع النفاذ، وانطوى سر وفاة أسمهان بعد وفاته.

مسيرة حافة (1912–1944)

ورغم أن حياتها لم تتجاوز 31 عامًا، فإن أسمهان تركت إرثًا فنيًا جعلها واحدة من أكثر الأصوات تأثيرًا في تاريخ الغناء العربي. فقد جمعت بين الموهبة الاستثنائية، والجمال، والحياة المليئة بالأحداث الدرامية.

ولادة استثنائية ونشأة صعبة

ولدت أسمهان، واسمها الحقيقي آمال فهد الأطرش، على متن سفينة في البحر الأبيض المتوسط أثناء انتقال أسرتها من تركيا إلى سوريا.

تنتمي إلى عائلة الأطرش المعروفة في جبل الدروز، والتي لعبت دورًا بارزًا في مقاومة الاحتلال الفرنسي، وكان من أبرز أفرادها سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى.

بعد اندلاع الثورة السورية الكبرى، اضطرت والدتها الأميرة علياء المنذر إلى اللجوء مع أطفالها إلى مصر، حيث تحولت حياة الأسرة من الرفاه إلى الفقر، واضطرت الأم إلى الغناء في المناسبات والعمل لتأمين تعليم أبنائها.

موهبة ظهرت منذ الطفولة

امتلكت أسمهان صوتًا استثنائيًا منذ طفولتها، وكانت تغني في المنزل والمدرسة، مقلدةً أم كلثوم، ومرددةً أغاني محمد عبد الوهاب وشقيقها فريد الأطرش.

اكتشفها الملحن الكبير داود حسني بعدما سمعها تغني في منزل العائلة، وأُعجب بموهبتها، وأطلق عليها اسم “أسمهان” بدلًا من اسمها الحقيقي، تيمّنًا بمطربة كان يدربها وتوفيت قبل أن تشتهر.

 

مسيرة فنية قصيرة لكنها خالدة

بدأت الغناء مع شقيقها فريد الأطرش في الحفلات والإذاعة.

توقفت عن الغناء بعد زواجها من ابن عمها الأمير حسن الأطرش وانتقالها إلى سوريا، لكنها عادت إلى القاهرة بعد الطلاق لتستأنف مسيرتها الفنية.

دخلت عالم السينما عام 1941 من خلال فيلم “انتصار الشباب” مع شقيقها فريد، وقدمت خلاله مجموعة من الأغاني التي لاقت نجاحًا كبيرًا.

 

“غرام وانتقام”.. الفيلم الذي خلّدها

شاركت عام 1944 في فيلم “غرام وانتقام”، الذي أصبح آخر أعمالها السينمائية.

قدمت فيه أشهر أغانيها، ومنها:

ليالي الأنس في فيينا

إمتى حتعرف

أنا اللي أستاهل

ويُعد هذا الفيلم آخر محطة فنية في حياتها، إذ توفيت قبل اكتمال عرضه.

تعاونها مع كبار الموسيقيين

غنت ألحان محمد عبد الوهاب، ومن بينها أغنية “ما أحلاها عيشة الفلاح” التي سجلتها قبل أن يعيد عبد الوهاب تقديمها بصوته.

شاركت عبد الوهاب أيضًا في أوبريت “مجنون ليلى”.

 

كما غنت عددًا من روائع الملحن محمد القصبجي مثل:

يا طيور

اسقنيها

كلمة يا نور العين

حياتها تتحول إلى مسلسل

بقيت سيرتها حاضرة بعد وفاتها، فأُنتج مسلسل تلفزيوني بعنوان “أسمهان”، أخرجه شوقي الماجري.

أدت الفنانة سلاف فواخرجي دور أسمهان، بينما جسد أحمد شاكر عبد اللطيف شخصية فريد الأطرش.

أثار المسلسل جدلًا واسعًا بين من اعتبره قريبًا من الحقيقة، ومن رأى أنه شوّه صورة أسمهان وسيرتها.

حياة أحاطتها الشائعات

ارتبط اسم أسمهان على مر السنين بشائعات عن عملها في مجال الاستخبارات خلال الحرب العالمية الثانية، لكن هذه الروايات بقيت محل خلاف بين المؤرخين ولم تُحسم بأدلة قاطعة.

كما اشتهرت بحبها للحياة والإنفاق بسخاء، إلى جانب ميلها إلى مساعدة الآخرين.

إرث لا يزال حيًا

رغم أن مشوارها الفني كان قصيرًا، فإن أسمهان تركت عشرات الأغاني التي ما زالت تُعد من روائع الطرب العربي. وبصوتها المميز وأدائها العاطفي، احتفظت بمكانة استثنائية في ذاكرة الفن العربي، لتظل واحدة من أكثر الشخصيات الفنية غموضًا وتأثيرًا في القرن العشرين.

المصادر / أوج 24 – صحافة مصرية – مواقع إليكترونية

حول هذه القصة

عبد الحليم تحول من عازف "أوبوا" ومدرس موسيقى مغمور إلى أشهر مطرب في العالم العربي (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

أروح لمين وأشكي.. الأغنية التي غيّرت مسار عبد الحليم حافظ

فيروز اعترضت على كلمات الاغنية ( منصات التواصل)

ضيّ القناديل أغنية كادت أن تُدفن.. رفضتها فيروز فغنّاها حليم

حليم اثناء لحظة إغماء في إحدى حفلاته (منصات التواصل الاجتماعي)

في ذكرى رحيله.. هل كان عبد الحليم حافظ يدّعي المرض حقا؟

“آخرة جرحي أيه”… قصة أغنية أشعلت خلافًا بين محرم فؤاد والموجي ونجاة

اترك تعليقاً