شيفرون تراهن على نفط العراق.. اتفاقات بـ60 مليار دولار وخط أنابيب يتجاوز هرمز

يوليو 18, 2026
123

خط كركوك–بانياس يمنح النفط العراقي منفذًا إلى البحر المتوسط بعيدًا عن مضيق هرمز ( واع)

دخلت العلاقات الاقتصادية بين العراق والولايات المتحدة مرحلة جديدة، بعدما وقّعت بغداد وشركات غربية عشرات الاتفاقات ومذكرات التفاهم في مجالات النفط والغاز والبنية التحتية والتكنولوجيا والرعاية الصحية، بقيمة إجمالية تجاوزت 60 مليار دولار.

وتصدّر المشهد مشروع استراتيجي لإعادة تشغيل خط كركوك–بانياس، بما يمنح النفط العراقي منفذًا إلى البحر المتوسط بعيدًا عن مضيق هرمز.

وبحسب تقارير «وول ستريت جورنال» و«رويترز» و«سي إن بي سي»، أبدت شركات طاقة أميركية كبرى، وفي مقدمتها شيفرون وكونوكو فيليبس، استعدادها لضخ استثمارات واسعة في العراق، مستفيدة من احتياطاته الضخمة وحاجته إلى تنويع طرق تصدير النفط.

شيفرون تدخل حقلي غرب القرنة والناصرية

تعتزم شركة شيفرون توقيع اتفاقات أولية تمهّد لدخولها المحتمل في تطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مقر الشركة في مدينة هيوستن.

وقال جيك سبيرينغ، رئيس تطوير الأعمال في شيفرون، إن الشركة ستشارك أيضًا في الاستثمار بخط أنابيب يتيح تصدير النفط العراقي عبر الساحل السوري على البحر المتوسط، متجاوزًا مضيق هرمز.

وترى الشركة أن إمكانات العراق على المدى الطويل قد تؤهله ليصبح مركزًا إقليميًا لتجارة الطاقة، على غرار مركزي «هنري هَب» للغاز الطبيعي و«كوشينغ» للنفط في الولايات المتحدة.

خط كركوك–بانياس، بما يمنح النفط العراقي منفذًا إلى البحر المتوسط بعيدًا عن مضيق هرمز

إحياء خط كركوك–بانياس

وقّع العراق وسوريا اتفاقًا لإعادة بناء خط أنابيب كركوك–بانياس، الذي يمتد من حقول شمال العراق إلى الساحل السوري، وتبلغ طاقته التصميمية نحو 700 ألف برميل يوميًا.

وجرى توقيع الاتفاق خلال قمة الأعمال الأميركية–العراقية في واشنطن، بحضور وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، وممثلين عن شركة نفط البصرة والشركة السورية للنفط.

وظل الخط خارج الخدمة منذ تعرضه لأضرار خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وتسعى بغداد الآن إلى إعادته ضمن خطط تقليص اعتمادها الكبير على موانئ البصرة ومضيق هرمز في تصدير الخام.

اضطرابات هرمز تضرب صادرات العراق

اكتسب المشروع أهمية متزايدة مع اضطراب حركة الناقلات في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز المتداولين عالميًا قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وبحسب بيانات «أوبك» التي أوردتها «سي إن بي سي»، تراجع إنتاج العراق النفطي بأكثر من 50%، من نحو 4.2 ملايين برميل يوميًا في فبراير إلى قرابة 1.9 مليون برميل يوميًا في يونيو، نتيجة الاضطرابات التي أصابت طرق التصدير.

ويعاني العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك، محدودية البدائل المتاحة أمامه للوصول إلى الأسواق العالمية؛ إذ يعتمد بصورة أساسية على موانئ البصرة المطلة على الخليج.

كونوكو فيليبس تعود عبر كركوك

أعلنت شركة كونوكو فيليبس اتفاقها على شراء حصة تبلغ 42% في شركة «بي بي إنرجي أوف كركوك»، لتنضم إلى شركة «بي بي» البريطانية في مشروع إعادة تطوير أربعة حقول نفطية منتجة شمالي العراق.

وقالت الرئيسة التنفيذية لـ«بي بي»، ميغ أونيل، إن العراق يمتلك «إمكانات هائلة» بفضل موارده الطبيعية، وإن الشراكات الجديدة ستدعم أمن الطاقة العراقي والعالمي.

وترتبط «بي بي» بتاريخ طويل في العراق، إذ شاركت في اكتشاف حقل كركوك عام 1927. أما الرئيس التنفيذي لكونوكو فيليبس، رايان لانس، فقال إن شركته لا تمتلك التاريخ نفسه في العراق، لكنها تتمتع بخبرة العمل في البيئات الصعبة، مثل منطقة المنحدر الشمالي في ألاسكا.

مذكرات التفاهم مع الولايات المتحدة تعكس توجه العراق لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية
مظهر محمد صالح يرى أن مذكرات التفاهم مع الولايات المتحدة تعكس توجه العراق لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ( واع)

اتفاقات تتجاوز 60 مليار دولار

شهدت قمة الأعمال الأميركية–العراقية توقيع أكثر من 50 اتفاقًا ومذكرة تفاهم بين الحكومتين والشركات الأميركية والعراقية، تجاوزت قيمتها 60 مليار دولار.

لكن جانبًا من هذه التفاهمات لا يزال غير ملزم قانونيًا، ما يعني أن انتقالها إلى مشروعات فعلية يتوقف على استكمال المفاوضات وتوفير التمويل والضمانات والبيئة التنفيذية المناسبة.

وقال رئيس الوزراء علي الزيدي إن حكومته تعتمد ما سماها سياسة الباب المفتوح أمام المستثمرين، مضيفًا أن بغداد تسعى إلى تحويل موارد العراق إلى فرص عمل وازدهار اقتصادي، وتسهيل دخول أصحاب المشروعات إلى السوق العراقية.

وشملت الشركات المشاركة في القمة: شيفرون، وكونوكو فيليبس، وإكسون موبيل، وبي بي، وشل، وجنرال إلكتريك فيرنوفا، وغوغل، وستارلينك، وجيه بي مورغان، وبيبسيكو، إلى جانب شركات في مجالات الصحة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

وتعليقا على ذلك أكد مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، اليوم السبت، أن الاتفاقات مع واشنطن خطوة لتعزيز الانفتاح الاقتصادي، فيما بين أن مذكرات التفاهم مع الولايات المتحدة تعكس توجه العراق لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

الزيدي يلتقي رئيسة غرفة التجارة الأميركية سوزان بي. كلارك، ورئيس مجلس الإدارة روس بيرو جونيور (غرفة التجارة الأميركية)
الزيدي التقى رئيسة غرفة التجارة الأميركية سوزان بي. كلارك، ورئيس مجلس الإدارة روس بيرو جونيور (غرفة التجارة الأميركية)

وقال صالح لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “توقيع الاتفاقات ومذكرة التفاهم وإعلان شراكة بين العراق والولايات المتحدة يمثل خطوة مهمة في مسار الانفتاح الاقتصادي وتعزيز العلاقات الاستثمارية، إلا أن الأثر الحقيقي لهذه الاتفاقات سيعتمد على مدى تحويلها من وثائق تفاهم إلى مشاريع عملية قابلة للتنفيذ”.
وأضاف أن “هذه المذكرات تعكس من الناحية الاقتصادية رغبة العراق في توسيع قاعدة التعاون الدولي واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وهو ما يبعث برسائل إيجابية إلى المستثمرين والأسواق العالمية بأن البيئة الاستثمارية العراقية تشهد حراكاً نحو مزيد من الاستقرار والانفتاح”.

من التعاون الأمني إلى الشراكة الاقتصادية

وقالت غرفة التجارة الأميركية إن العلاقات بين بغداد وواشنطن تنتقل من التركيز التقليدي على التعاون الأمني إلى مرحلة تقوم بصورة أكبر على الاستثمار والطاقة والتجارة.

وأكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن توسيع التجارة والاستثمارات يمكن أن يقلل النزاعات ويوفر فرص العمل، معتبرًا أن الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية تمثل طريقًا نحو الاستقرار والازدهار.

أما المبعوث الأميركي توم باراك فقال إن الحرب مع إيران تسببت في الفوضى والارتباك في المنطقة، لكنها وضعت العراق، في الوقت نفسه، في مقدمة ما وصفه بـ«تحالف أمني استراتيجي جديد» مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

وضعت العراق، في الوقت نفسه، في مقدمة ما وصفه بـ«تحالف أمني استراتيجي جديد» مع الولايات المتحدة ودول أخرى
باراك: حرب إيران وضعت العراق في مقدمة تحالف أمني استراتيجي جديد مع الولايات المتحدة ودول أخرى ( غرفة التجارة الأميركية)

البدائل لا تلغي الخطر الإيراني

لا يقتصر البحث عن طرق بديلة لمضيق هرمز على العراق؛ إذ تعمل الإمارات على إنشاء خط ثانٍ إلى ميناء الفجيرة، بينما تدرس السعودية زيادة طاقة خطها المتجه إلى البحر الأحمر بنحو مليوني برميل يوميًا.

ومع ذلك، يحذّر محللون من أن خطوط الأنابيب تقلل مخاطر إغلاق المضيق، لكنها لا تنهي التهديدات الأمنية. فإيران، بحسب خبراء الطاقة، قد تستهدف محطات الضخ ومرافق التحميل والتخزين والموانئ المرتبطة بهذه الخطوط.

وهكذا، تمنح عودة خط كركوك–بانياس العراق منفذًا استراتيجيًا إضافيًا إلى الأسواق العالمية، لكن نجاح المشروع سيظل مرتبطًا بالأمن والاستقرار والتمويل، فضلًا عن قدرة بغداد ودمشق والشركات المستثمرة على إعادة تأهيل خط متوقف منذ أكثر من عقدين.

المصادر / وول ستريت جورنال – رويترز – سي إن بي سي- غرفة التجارة الأميركية

اترك تعليقاً