حرائق فرنسا وإسبانيا تتسع.. مئات الآلاف يفرون وماكرون يعقد اجتماع أزمة

يوليو 27, 2026
59

الحريق يتحرك بصورة غير منتظمة باتجاه التجمع الحضري لبوردو بسبب الرياح القوية (منصة إكس)

تواصل حرائق الغابات الواسعة اجتياح مناطق في فرنسا وإسبانيا، وسط موجات حر وجفاف ورياح متقلبة تعرقل جهود الإطفاء، فيما تجاوز عدد الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم في البلدين 300 ألف شخص، وفق تقديرات متباينة نشرتها وسائل إعلام دولية.

وفي فرنسا، اقتربت النيران إلى مسافة نحو 15 كيلومتراً من مدينة بوردو، إحدى أكبر مدن البلاد، ما دفع السلطات إلى إخلاء المنطقة الفندقية التابعة لمطار بوردو حتى إشعار آخر، مع استمرار الرحلات الجوية بصورة طبيعية. ونُصح المسافرون بالبحث عن أماكن إقامة خارج المناطق المشمولة بالإخلاء.

وقالت السلطات الفرنسية إن الحريق يتحرك بصورة غير منتظمة باتجاه التجمع الحضري لبوردو بسبب الرياح القوية والمتغيرة. وبينما أفادت تقارير بأن المجلس البلدي يدرس جميع سيناريوهات الإجلاء الممكنة، أكد عمدة المدينة توماس كازناف أن إخلاء بوردو بالكامل ليس مطروحاً في الوقت الراهن.

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً طارئاً لمجلس الوزراء لمناقشة تطورات الحرائق، في وقت تحذر فيه التوقعات الجوية من موجة حر جديدة قد ترفع درجات الحرارة إلى نحو 40 درجة مئوية في بعض المناطق اعتباراً من الثلاثاء، ما ينذر بتعقيد عمليات السيطرة على النيران.

 

 

عاصفة نارية

وتركز الحريق الأكبر في إقليم جيروند بجنوب غربي فرنسا، حيث أتت النيران على نحو 42 ألف هكتار من الغابات والأراضي، وهي مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة باريس تقريباً. ومنذ بداية العام، احترق نحو 98 ألف هكتار في مختلف أنحاء فرنسا.

وقالت هيئات الإطفاء إن الحريق تسبب في ظاهرة نادرة تعرف باسم «السحب الركامية النارية» أو العاصفة الرعدية الناتجة عن الحرائق، إذ تولّد النيران رياحها وبرقها الخاصين، ما قد يؤدي إلى إشعال بؤر جديدة ويجعل مسار الحريق سريع التغير وصعب التنبؤ.

ووصف مسؤول في اتحاد رجال الإطفاء الفرنسيين المواجهة بأنها أشبه بـ«داود أمام جالوت»، مؤكداً أن إخماد الحريق بصورة طبيعية قد يتطلب هطول أمطار غزيرة لثلاثة أيام متواصلة، أو توجيه النيران إلى مناطق تنطفئ فيها تلقائياً، مثل الساحل.

وحشدت فرنسا نحو 2500 رجل إطفاء و18 طائرة ومروحية، إلى جانب قوات من الجيش ومساعدات أوروبية. كما استخدمت طائرة نقل عسكرية من طراز «إيرباص A400M» لإلقاء كميات كبيرة من المواد المثبطة للحرائق، في أول عملية من نوعها داخل فرنسا.

وأصيب عشرات من رجال الإطفاء، ودُمرت مئات المنازل، فيما حوّلت سلطات بوردو مركز المعارض إلى مأوى طارئ يوفر الأسرّة والغذاء للنازحين، بمن فيهم مئات المسنين الذين أُجلوا من دور الرعاية.

وتشير الأرقام إلى نزوح أكثر من 220 ألف شخص من إقليم جيروند وحده، بينما رفعت الحرائق الأخرى في جنوب غربي فرنسا العدد الإجمالي للنازحين إلى أكثر من 250 ألفاً، إضافة إلى إجلاء آلاف آخرين من مناطق جنوبية مطلة على البحر المتوسط.

 

 

إسبانيا تعلن حالة طوارئ وطنية

وفي إسبانيا، خرجت حرائق واسعة عن السيطرة في مدريد ومناطق أخرى، بعدما اندمجت عدة بؤر في حريق واحد سريع الانتشار، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة طوارئ وطنية بسبب الحرائق للمرة الأولى.

وأتت النيران على نحو 77 ألف هكتار في وسط البلاد، فيما قالت الحكومة إن ما بين 76 ألفاً و90 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم، إضافة إلى نحو 30 ألفاً طُلب منهم البقاء داخل منازلهم بسبب المخاطر المحيطة.

واندلع حريق جديد قرب مدينة فالنسيا شرقي البلاد، وأدى إلى إجلاء نحو 15 ألف شخص. وسجلت إسبانيا أول وفاة مرتبطة بالموجة الأخيرة من الحرائق بعد مقتل رجل في ضاحية مانيسيس التابعة لفالنسيا.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن البلاد لا تزال تواجه «ساعات صعبة»، رغم إحراز بعض التقدم في احتواء النيران خلال الليل، داعياً إلى إبرام «ميثاق وطني كبير لمواجهة حالة الطوارئ المناخية».

وأوضحت السلطات أن الرياح دفعت بعض الحرائق بعيداً عن العاصمة مدريد، لكنها واصلت تهديد قرى وبلدات أخرى تقع في مسارها، ما استدعى إصدار أوامر إخلاء إضافية.

ناجون يواجهون مستقبلاً مجهولاً

وروت عائلات إسبانية أُجلِيت من منازلها مشاهد من الفوضى والخوف أثناء الفرار، مع ازدحام السيارات في شوارع القرى وانعدام الرؤية بسبب الدخان والرماد.

وقالت إحدى النازحات إنها غادرت منزلها بالملابس التي كانت ترتديها فقط، ولم تتمكن إلا من أخذ حقيبة صغيرة خاصة بكلابها، تاركة وراءها ملابسها ومقتنياتها وذكرياتها.

وأضافت أن المشهد كان «أشبه بنهاية العالم»، إذ غطى الرماد كل شيء، فيما لا يعرف النازحون ما إذا كانوا سيجدون منازلهم سليمة أو متضررة أو مدمرة بالكامل عندما يُسمح لهم بالعودة.

وزار ملك إسبانيا فيليبي السادس والملكة ليتيزيا أحد مراكز الإيواء للاستماع إلى شهادات المتضررين، وقال الملك إن الحرائق تسببت في أضرار «لا يمكن تقديرها» للتراث الطبيعي في البلاد.

كما قدم الاتحاد الإسباني لكرة القدم منشآته التدريبية لإيواء العائلات المتضررة، وزار مدرب المنتخب لويس دي لا فوينتي أحد المراكز، مؤكداً أن البلاد تقف إلى جانب النازحين، بعد أسبوع واحد فقط من احتفالات التتويج بكأس العالم.

موسم حرائق يفوق المعدلات المعتادة

وتشير بيانات أوروبية إلى أن المساحات المحترقة هذا العام تجاوزت بكثير المتوسط السنوي المعتاد للفترة نفسها. وربطت تقارير إعلامية شدة الحرائق بموجات الحر المتكررة والجفاف ونقص المياه، وهي ظروف تفاقمت بفعل التغير المناخي.

وأدت الحرائق إلى إخلاء منتجعات ومناطق سياحية على الساحل الأطلسي الفرنسي، من بينها شبه جزيرة كاب فيريه، حيث استخدمت القوارب للمساعدة في نقل السكان والسياح.

وطالبت السلطات الفرنسية الزوار بتجنب المناطق المتضررة، محذرة من أن النازحين لن يتمكنوا من العودة إلى مدنهم وقراهم قبل السيطرة الكاملة على النيران، فيما لا يزال مسار الحرائق عرضة للتغير مع استمرار الرياح وارتفاع درجات الحرارة.

حول هذه القصة

فرق الإنقاذ في الجزائر تواصل جهودها للسيطرة على حرائق الغابات ( وكالة الأنباء الجزائرية)

حرائق غير مسبوقة جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وإسبانيا تعلن الطوارئ

اترك تعليقاً