دهس وطعن ومطاردة مشتبه به هارب.. ماذا جرى في قلب برلين؟
الهجوم اسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة 16 آخرين ( منصة إكس)
مركبة مهجورة ومطاردة واسعة
عُثر على المركبة، التي وصفتها بعض التقارير بأنها سيارة بيضاء وأخرى بأنها شاحنة صغيرة، بعد اصطدامها بشجرة، لكنها كانت خالية عند وصول الشرطة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن شخصاً أو أكثر ربما غادر المركبة وفرّ سيراً على الأقدام.
وأطلقت السلطات عملية مطاردة واسعة شاركت فيها مروحيات وقوات من عدة ولايات ألمانية، كما طلبت من الجمهور تقديم أي صور أو تسجيلات فيديو قد تساعد في تحديد هوية المتورطين ومسار فرارهم.
وحذرت السلطات المواطنين من محاولة الاقتراب منه، مشيرة إلى احتمال أن يكون مسلحاً وخطراً. لكنها أكدت في الوقت نفسه أن دوره الدقيق في الحادث، وتسلسل الوقائع، ودوافع الهجوم، لا تزال قيد التحقيق.
إصابات طعن إلى جانب الدهس
قالت الشرطة إن بعض المصابين بدت عليهم أيضاً آثار إصابات بآلات حادة، وهو ما عزز الاعتقاد بأن الحادث ربما لم يقتصر على عملية دهس فقط.
وتحقق السلطات في احتمال خروج شخص أو أكثر من المركبة ومهاجمة بعض الموجودين بعد الاصطدام، إلا أن هذه الرواية لا تزال أولية ولم تُحسم رسمياً.
وقبل الهجوم بساعات، كانت شوارع برلين قد شهدت احتفالاً واسعاً شاركت فيه أكثر من 80 عربة استعراضية ونحو 50 مجموعة سارت عبر وسط المدينة، وصولاً إلى تجمع قرب بوابة براندنبورغ.
لكن أجواء الموسيقى والاحتفال تحولت في المساء إلى أصوات سيارات الإسعاف والمروحيات، بينما أخلت الشرطة المتنزه وأقامت فرق الطوارئ خياماً لتقديم الرعاية للمصابين والدعم النفسي للشهود.
ردود سياسية واسعة
وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحادث بأنه «هجوم على المجتمع الألماني»، مؤكداً أن السلطات ستلاحق المسؤولين وتقدمهم إلى العدالة.
وقال عمدة برلين كاي فيغنر إن الهجوم استهدف «مجتمعاً حراً ومنفتحاً ومتسامحاً»، معتبراً أن الاعتداء جاء بعد مسيرة سلمية وملونة كانت تدعو إلى قبول التنوع واحترام الحريات.
الحادث يعيد الجدل السياسي والأمني
أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش في ألمانيا بشأن الهجرة والتطرف الديني والأمن العام، ولا سيما أنها تأتي قبل انتخابات إقليمية مهمة في برلين وولايتين شرقيتين.
وتشير التقارير إلى أن قضايا العنف في الأماكن العامة والهجرة والأمن أصبحت من أبرز الموضوعات التي تستفيد منها أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسها حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي شهد ارتفاعاً في شعبيته خلال الفترة الأخيرة.
كما جاء الهجوم في وقت تحذر فيه منظمات ألمانية مدافعة عن حقوق مجتمع الميم من تزايد الاعتداءات وخطاب الكراهية، بالتزامن مع تصاعد نشاط اليمين المتطرف ووقوع هجمات سابقة قالت السلطات إن بعضها استُلهم من أفكار متشددة.
هجمات سابقة
شهدت ألمانيا خلال السنوات الأخيرة عدة هجمات استخدمت فيها المركبات لدهس حشود. وكان من أكثرها دموية هجوم سوق عيد الميلاد في مدينة ماغديبورغ في ديسمبر/كانون الأول 2024، الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة أكثر من 300.
ولا تزال السلطات تؤكد أن التحقيق في حادث برلين مستمر، وأن تصنيفه النهائي هجوماً إرهابياً يتوقف على ما ستكشفه الأدلة بشأن دوافع المشتبه به، واحتمال ارتباطه بأشخاص أو جهات أخرى.
المصادر/ دوتشه فيله – وسائل إعلام بريطانية أميركية
