حرائق غير مسبوقة جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وإسبانيا تعلن الطوارئ

يوليو 25, 2026
32

فرق الإنقاذ في الجزائر تواصل جهودها للسيطرة على حرائق الغابات ( وكالة الأنباء الجزائرية)

تتسع رقعة حرائق الغابات بوتيرة متسارعة في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا، وسط موجات حر قياسية وجفاف شديد ورياح قوية، ما أدى إلى سقوط ضحايا وإجلاء مئات الآلاف من السكان في الجزائر والمغرب وتونس وإسبانيا وفرنسا، بينما تحذر السلطات من أن الأسوأ قد يكون قادمًا مع استمرار الظروف المناخية القاسية.

ففي شمال أفريقيا، تجتاح حرائق غابات مميتة مناطق واسعة في الجزائر والمغرب وتونس منذ أكثر من أسبوع، في ظل موجة حر مستمرة وظروف مناخية قاسية تشمل الجفاف الشديد والرياح القوية، ما أدى إلى تأجيج ألسنة اللهب وإعاقة جهود فرق الإطفاء.

وتواجه فرق الدفاع المدني في دول المنطقة صعوبات كبيرة في احتواء الحرائق، التي أتت على مساحات شاسعة من الغابات والأراضي، وأجبرت السلطات على إجلاء السكان من المناطق المهددة حفاظًا على سلامتهم.

 

طوارئ في إسبانيا
وفي إسبانيا أعلنت السلطات حالة الطوارئ الوطنية للمرة الأولى في تاريخها بسبب حرائق الغابات، بعدما اندمج حريقان ضخمان بالقرب من مدريد مع اقترابهما من حريق ثالث، في تطور وصفته السلطات بأنه الأخطر منذ سنوات. وأتت النيران على أكثر من 25 ألف هكتار في محيط العاصمة وإقليم آفيلا، فيما زار رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مراكز إدارة الأزمات والمناطق المنكوبة لتأكيد دعم الحكومة لفرق الإطفاء والسكان. كما ألقت الشرطة القبض على شخص وتحقق مع آخر للاشتباه في تسببهما بأحد الحرائق.

 

تشريد الآلاف في فرنسا

وفي فرنسا، أُجبر آلاف السكان على مغادرة منازلهم في الضواحي الغربية لمدينة بوردو بعد تغير اتجاه الرياح واقتراب ألسنة اللهب، بينما أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إجلاء أكثر من 141 ألف شخص من منطقتي جيروند ولاند، واصفًا الحرائق بأنها غير مسبوقة. كما أُخليت بالكامل شبه جزيرة كاب فيريه السياحية بعد تهديد النيران للطريق الوحيد المؤدي إليها، في وقت دمرت فيه الحرائق أكثر من مئة منزل ومخيم.

ولم تقتصر آثار الكارثة على الحرائق وحدها، إذ تسبب الجفاف الشديد في انخفاض تاريخي لمناسيب الأنهار الفرنسية، وجفاف ربع الجداول الصغيرة، ما دفع متطوعين إلى إنقاذ الأسماك العالقة. كما أجبرت حرارة مياه الأنهار السلطات على تقليص إنتاج بعض المفاعلات النووية بسبب انخفاض كفاءة التبريد، في حين غطت سحب الدخان الكثيفة مناطق واسعة من جنوب غرب فرنسا.

 

إسكتلندا
وامتدت الأزمة إلى إسكتلندا، حيث أعلنت السلطات “حادثًا خطيرًا” إثر اندلاع حريق كبير في متنزه كيرنغورمز الوطني، ما استدعى إخلاء قرية نيثي بريدج احترازيًا وإغلاق الطرق المؤدية إليها. وعقد رئيس الوزراء الاسكتلندي جون سويني اجتماعًا طارئًا لبحث سبل احتواء الحرائق، وسط دعوات للاستعانة بالجيش.

ومع تصاعد الأزمة، طلبت فرنسا وإسبانيا تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، لتتدفق المساعدات من عدة دول شملت طائرات إطفاء ومروحيات ومعدات متخصصة، فيما انضم الجيش الفرنسي إلى جهود مكافحة النيران.

ويحذر خبراء المناخ من أن موجات الحر المتكررة والجفاف غير المسبوق يجعلان أوروبا أكثر عرضة لحرائق الغابات، في وقت تشير البيانات إلى أن المساحات المحترقة هذا العام تجاوزت بكثير معدلات السنوات السابقة، بينما ترتفع حرارة القارة بوتيرة تقارب ضعف المتوسط العالمي.

وتتوقع السلطات الإسبانية والفرنسية أن تؤدي الرياح القوية وعودة درجات الحرارة المرتفعة خلال الأيام المقبلة إلى زيادة خطر تمدد الحرائق، الأمر الذي يبقي آلاف السكان وفرق الإنقاذ في حالة استنفار قصوى.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً