استطلاعات صادمة لترامب.. حرب إيران الأقل شعبية مقارنة بالحروب السابقة
عدم وجود هجوم مباشر على الأراضي الأميركية، ما جعل حرب إيران تُصنف اختيارية وليست ردًا على اعتداء (البيت الأبيض)
كشف تقرير تحليلي لمجلة نيوزويك اليوم السبت أن الحرب الأميركية على إيران أصبحت، بعد نحو خمسة أشهر من اندلاعها، أقل الحروب الأميركية الحديثة تأييدًا بين الرأي العام في مرحلة مماثلة من عمر الصراع، في مؤشر يعكس استمرار المعارضة الشعبية وعدم تحقق الارتفاع التقليدي في شعبية الرؤساء خلال الحروب.
وأشار التقرير إلى أن نمط التأييد الشعبي لهذه الحرب يختلف عن حربي العراق وأفغانستان؛ ففي حين بدأت تلك الحروب بتأييد واسع ثم تراجع تدريجيًا مع مرور الوقت، بدأت الحرب على إيران بتأييد منخفض واستمر هذا المستوى دون تحسن يُذكر.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة غالوب بعد نحو ثلاثة أشهر من بدء العمليات العسكرية، فإن 34% فقط من الأميركيين أيدوا التدخل العسكري ضد إيران، مقارنة بـ39% للحملة العسكرية في ليبيا عام 2011، و60% للحرب على العراق بعد نحو تسعة أشهر من انطلاقها. أما عند بداية الحرب، فقد بلغ التأييد الشعبي 90% للحرب في أفغانستان عام 2001 و76% للحرب على العراق عام 2003.
كما أظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في مارس/آذار 2026 أن 40% فقط من الناخبين المسجلين أيدوا العمل العسكري ضد إيران، مقابل 53% عارضوه، بينما اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن نسبة التأييد الأولية البالغة 41%، وفق استطلاع لشبكة CNN، هي الأدنى على الإطلاق عند بداية أي عمل عسكري أميركي.
تراجع شعبية ترامب
ويشير التقرير إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يحصل على “التفاف شعبي حول القيادة”، وهي الظاهرة التي ترتفع فيها شعبية الرؤساء خلال الحروب أو الأزمات الوطنية.
فقد أظهرت استطلاعات رويترز/إبسوس أن نسبة تأييد ترامب بلغت 40% قبل بدء الضربات العسكرية، ثم تراجعت إلى 36% بعد أسابيع من اندلاع الحرب، في أدنى مستوى خلال ولايته الثانية.
ورأى عدد من المحللين، بينهم الباحث مارك جونز والمستشار الجمهوري السابق كارل روف، أن الحرب لم تمنح ترامب أي مكاسب سياسية، على خلاف ما حدث مع الرئيس جورج بوش الابن بعد هجمات 11 سبتمبر، حين قفزت شعبيته من 51% إلى 90%.
لماذا تعارض الأغلبية الحرب؟
بحسب التقرير، يعزو الخبراء ضعف التأييد الشعبي إلى عدة عوامل، أبرزها:
- عدم وجود هجوم مباشر على الأراضي الأميركية سبق الحرب، ما جعلها تُصنف كحرب اختيارية وليست ردًا على اعتداء.
- التداعيات الاقتصادية، إذ ارتفعت أسعار الوقود بنحو دولار للغالون خلال الشهر الأول من الحرب، فيما تجاوز سعر النفط مجددًا حاجز 100 دولار للبرميل مع تجدد القتال، في وقت يعاني فيه الأميركيون من ارتفاع تكاليف المعيشة.
3- الاستقطاب السياسي الحاد، حيث أظهر استطلاع غالوب أن 79% من الجمهوريين يؤيدون الحرب، مقابل 26% فقط من المستقلين و8% من الديمقراطيين.
الحرب لا تهيمن على اهتمام الأميركيين
ورغم انخفاض شعبيتها، يرى التقرير أن الحرب على إيران لا تستحوذ على اهتمام الأميركيين بالقدر الذي فعلته حروب فيتنام أو العراق، إذ ما تزال قضايا الاقتصاد وغلاء المعيشة تتصدر أولويات الناخبين.
كما يشير التقرير إلى أن الخسائر البشرية الأميركية في الحرب الحالية ما تزال أقل بكثير مقارنة بحربي العراق وأفغانستان، إذ قُتل 18 عسكريًا أميركيًا منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط، في حين أودت الحرب في أفغانستان بحياة نحو 2500 جندي أميركي على مدى عقدين.
ماذا بعد؟
ويخلص التقرير إلى أنه لا توجد مؤشرات على اقتراب انتهاء القتال، في ظل غياب إطار دبلوماسي جديد بعد تعثر المفاوضات، واستمرار الولايات المتحدة في تنفيذ ضرباتها الجوية، حيث أكملت هذا الأسبوع الليلة الثالثة عشرة على التوالي من الهجمات.
ويرى التقرير أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ ستتوقف تطورات الصراع على ما إذا كانت واشنطن ستوسع عملياتها العسكرية، أو سترد طهران بتصعيد جديد، أو تنجح وساطات إقليمية ودولية في إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
حول هذه القصة
القواعد الأميركية في المنقطة باتت أهدافًا مباشرة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ( تسنيم)
حرب إيران تكشف هشاشة القواعد الأميركية في المنطقة
يوليو 22, 2026