أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
ثقافة وفن

التكفير عن الذنب.. حرب العراق كما ترويها عائلة دفعت الثمن

التكفير عن الذنب.. حرب العراق كما ترويها عائلة دفعت الثمن
الفيلم يتناول مأساة من حرب العراق وما خلّفته من شعور بالذنب، يقدم معالجة حساسة للأذى الذي أصاب الطرفين (مجلة فرايتي الأميركية)

في شوارع بغداد المضطربة عام 2003، كانت عائلة عراقية تحاول فقط العودة إلى منزلها. لم تكن تعرف أن رحلة قصيرة عبر المدينة ستضعها في قلب اشتباك مسلح، وأن قراراً اتخذه جندي أميركي في ثوانٍ سيقتل ثلاثة من أفرادها ويترك الناجين، والجندي نفسه، أمام سؤال سيلاحقهم سنوات: هل يمكن أن تكون هناك مغفرة بعد الحرب؟

هذه هي الحكاية التي ينقلها فيلم «التكفير عن الذنب» للمخرج ريد فان دايك، المستند إلى واقعة حقيقية وثقها الصحفي ديكستر فيلكنز في مجلة «نيويوركر» عام 2012، قبل أن تتحول بعد أكثر من عقد إلى فيلم يجمع هيام عباس وبويد هولبروك وكينيث براناه.

سيُعرض الفيلم للمرة الأولى ضمن العروض الاحتفالية في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، على أن يبدأ عرضه في دور السينما اليوم الجمعة 2 أكتوبر/تشرين الأول. ويشارك في بطولته كينيث براناه، وبويد هولبروك، نجم فيلم «راكبو الدراجات»، وهيام عباس، نجمة مسلسل “الخلافة”.

ويقدم الإعلان الترويجي للفيلم لمحات من أحداثه ومن الموضوعات التي يناقشها، وفي مقدمتها الكلفة التي لا يمكن قياسها للحرب، إلى جانب أسئلة إنسانية تتعلق بالذنب والتكفير والخلاص وطبيعة المغفرة.

قصة حقيقية
تبدأ القصة مع عائلة خاتشاتوريان، وهو الاسم الذي اختاره الفيلم للعائلة الحقيقية. في الأيام الأولى من حرب العراق، تضطر الأسرة إلى مغادرة منزلها والاحتماء بأقارب لها، فتجتمع ثلاثة أجيال تحت سقف واحد في بغداد.

هناك لا يقدمها فان دايك باعتبارها مجرد عائلة تنتظر وقوع المأساة. نشاهد أفرادها يتابعون التلفزيون ويتجادلون ويتحدثون ويمارسون تفاصيل حياتهم اليومية، فيما يبدو الحي من حولهم مكاناً يعيش فيه بشر، لا مجرد ساحة حرب.

لكن انفجاراً قريباً يدفع الأسرة إلى اتخاذ قرار بالعودة إلى منزلها.

وأثناء عبورها شوارع بغداد، تجد نفسها وسط تبادل لإطلاق النار بين مشاة البحرية الأميركية ومسلحين. يرى الجنود سيارات تقترب منهم، ويعتقدون أنها تشكل تهديداً.

خلال ثوانٍ، يطلق الجندي لو، الذي يؤدي دوره بويد هولبروك، وفصيلته النار.

يُقتل زوج مريم واثنان من أبنائها، فيما تصاب ابنتها نورا بجروح. وتؤدي الممثلة الفلسطينية هيام عباس دور مريم، المرأة التي ستصبح بعد سنوات في قلب محاولة غير عادية لمواجهة الماضي.


جندي يعود إلى العائلة

لا تنتهي القصة عند إطلاق النار.

يقفز الفيلم أكثر من عشر سنوات إلى الأمام. لو لم يعد ذلك الجندي الموجود عند تقاطع في بغداد، بل أصبح طالباً في كلية الحقوق في سان دييغو، يحمل معه آثار الحرب ويعاني اضطراب ما بعد الصدمة والإدمان، بعدما انتهت خدمته العسكرية بالفصل.

لكن الحادثة العراقية لم تختف من حياته.

بعد أن يعيد مقال صحفي تفاصيلها إلى الواجهة، يتواصل لو مع الصحفي الذي كتب عنها، طالباً مساعدته في العثور على أفراد العائلة الناجين الذين انتقلوا إلى الولايات المتحدة.

الهدف لم يعد معرفة ما حدث؛ فهو يعرف ذلك جيداً. ما يبحث عنه هو مواجهة الأشخاص الذين غيّر قراره حياتهم إلى الأبد، ومحاولة العثور على شكل من أشكال المصالحة معهم ومع نفسه.

في الفيلم تتحول شخصية الصحفي الحقيقي ديكستر فيلكنز إلى شخصية خيالية باسم مايكل ريد، يؤديها كينيث براناه، ويصبح البحث عن العائلة جسراً بين الجندي ومريم وابنتها نورا اللتين تعيشان في كاليفورنيا.

«الرصاصة تسير في الاتجاهين»

في إحدى أكثر عبارات الفيلم دلالة تقول شخصية: «الرصاصة تسير في الاتجاهين».

يبني فان دايك فيلمه على هذه الفكرة، متنقلاً بين العائلة العراقية والجندي والصحفي، ومحاولاً النظر إلى ما تتركه الحرب في حياة أشخاص يقفون على جانبيها.

ويقول المخرج إن ما جذبه إلى القصة لم يكن الحادثة وحدها، بل ما حدث بعد سنوات عندما جلس أشخاص كانوا على طرفي مأساة واحدة في المكان نفسه وحاولوا الوصول إلى بعضهم بعضاً.

أما هيام عباس فتقول إن السيناريو أثر فيها بسبب الطريقة التي تتداخل بها مسارات الشخصيات لتكشف الألم الذي تتركه الحرب، وترى أن الفيلم يضع المغفرة في مواجهة العنف ووحشية الحرب.

ويقول بويد هولبروك إن ما لفت انتباهه في القصة كان شجاعة أفراد العائلة والجندي في مواجهة الماضي ومحاولة المضي في حياتهم.

لكن لمن يمنح الفيلم صوته؟

هنا تبدأ أيضاً الأسئلة الأصعب التي أثارها «التكفير عن الذنب» بين النقاد.

فقد حظيت الطريقة التي يصور بها الفيلم العائلة العراقية بإشادة خاصة؛ إذ يمنح أفرادها حياة وتفاصيل وعلاقات تسبق وجود الجنود الأميركيين في قصتهم، مبتعداً عن الصورة التي اختزلت العراقيين في كثير من أفلام الحرب إلى خلفية للمواجهة العسكرية.

لكن انتقال الفيلم لاحقاً إلى معاناة لو وشعوره بالذنب أثار اعتراضاً نقدياً مختلفاً.

فمراجعة موقع «ذا فيلم ستيج» رأت أن التركيز على الجندي يقترب أحياناً مما يعرف نقدياً بسردية «يطلق النار ثم يبكي»؛ أي أن يتحول مركز الاهتمام من ضحايا العنف إلى معاناة الشخص الذي ارتكبه وشعوره اللاحق بالذنب.

ويزداد هذا التساؤل لأن الفيلم يؤخر تقديم وجهة نظر مريم كاملة حتى الفصل الأخير، في محاولة لزيادة التأثير الدرامي.

وعلى الجانب الآخر، كانت مراجعة «وول ستريت جورنال» أكثر إعجاباً بالفيلم، واعتبرته من أبرز الأفلام التي تناولت حرب العراق، مشيدة بهدوئه وابتعاده عن الخطاب السياسي المباشر الذي ميز عدداً من الأفلام الأميركية السابقة عن الحرب.

وهكذا لا يقدم «التكفير عن الذنب» إجابة سهلة بقدر ما يضع المشاهد أمام معضلة: ماذا يحدث عندما تنتهي المعركة، ويبقى من عاشوها يحملون نتائج لحظة واحدة طوال حياتهم؟

هل يستطيع الجندي أن يجد خلاصاً من شعوره بالذنب؟ وهل يمكن مطالبة عائلة فقدت أبناءها بأن تمنحه ذلك الخلاص؟ وهل يعني اللقاء المغفرة أصلاً؟

بين شوارع بغداد التي بدأت فيها المأساة وغرفة في أميركا تجمع بعد سنوات أشخاصاً فرقتهم الحرب، يحاول الفيلم البحث عن مساحة بين الذاكرة والذنب والمغفرة.

وقد يكون السؤال الذي يتركه بعد انتهاء المشاهدة أصعب من الحكاية نفسها:

هل تستطيع المغفرة أن تنهي حرباً بعدما تتوقف المعارك؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 2 days أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.