آندي بيرنهام يتزعم حزب العمال ويعلن استعداده لرئاسة الحكومة البريطانية

يوليو 17, 2026
83

بيرنهام يعتزم قيادة حكومة أكثر تدخلًا في الاقتصاد، وأكثر اعتمادًا على اللامركزية ( صحيفة ميرور البريطانية)

أعلن آندي بيرنهام، اليوم الجمعة، استعداده لقيادة بريطانيا، بعد اختياره رسميًا زعيمًا جديدًا لحزب العمال، تمهيدًا لتوليه رئاسة الوزراء خلفًا لكير ستارمر.

وقال بيرنهام في أول خطاب له بعد إعلان فوزه إنه «مستعد للقيادة»، متعهدًا بأن يكون رئيسًا للوزراء لجميع مناطق المملكة المتحدة، من شمال إنجلترا إلى جنوبها، ومن اسكتلندا وويلز إلى أيرلندا الشمالية.

ومن المقرر أن يتولى بيرنهامرئاسة الحكومة رسميًا يوم الاثنين، بعد أن يرفع ستارمر توصية إلى الملك بتعيينه خلفًا له.

فوز من دون منافسة فعلية

أعلنت شبانة محمود، بصفتها رئيسة اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال، فوز بيرنهام بالقيادة بعد حصوله على دعم واسع من نواب الحزب والنقابات العمالية والهيئات المرتبطة به.

وبحسب الأرقام التي أعلنت خلال المؤتمر، حصل بيرنهام على 379 ترشيحًا من نواب الحزب، إضافة إلى تأييد جميع النقابات العمالية الإحدى عشرة المرتبطة بحزب العمال. ولم تتمكن النائبة كاثرين ويست، التي حصلت على ترشيح واحد فقط، من بلوغ الحد الأدنى المطلوب لخوض المنافسة.

وكان تقرير آخر قد أشار إلى حصوله على تأييد 349 نائبًا، ما يكشف عن اختلاف في الأرقام المنشورة، إلا أن النتيجة النهائية بقيت محسومة لمصلحته من دون منافسة حقيقية.

إعادة الأمل إلى الأماكن المنسية

ركز بيرنهام في خطابه على الطبقات العاملة والمدن والمناطق التي قال إنها ظلت مهمشة لعقود، متعهدًا بإعادة حزب العمال إلى الصورة التي كان يعرفها أنصاره في السابق.

وقال إن الحزب سيضع قوته ووحدته في خدمة الأشخاص والمناطق التي «انتظرت طويلًا حتى تمنحها السياسة الأمل من جديد»، مضيفًا أن حكومته ستستجيب لنداءات المدن والمجتمعات التي يصفها بأنها «الأماكن المنسية».

وأكد أن المرحلة الحالية تمثل، في رأيه، أهم لحظة للتغيير السياسي في بريطانيا منذ نحو أربعين عامًا.
إنفوجرافيك يلخص البرنامج السياسي لآندي بيرنهام لتطوير حزب العمال وبريطانيا من خلال ركائز اقتصادية واجتماعية شاملة.

انتقاد أربعة عقود من السياسات الاقتصادية

شن بيرنهام هجومًا على السياسات الاقتصادية التي اتبعتها بريطانيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، معتبرًا أن البلاد اتخذت «سلسلة من المنعطفات الخاطئة».

وقال إن السلطة السياسية أصبحت أكثر مركزية، في حين جرى نقل قطاعات اقتصادية أساسية إلى القطاع الخاص، مثل المياه والطاقة والنقل والإسكان، ما أدى، بحسب رأيه، إلى ارتفاع التكاليف وتراكم الثروة والنفوذ في أيدي عدد محدود من الأشخاص والمناطق.

وانتقد ما وصفه بـ«عقود من النيوليبرالية»، معتبرًا أنها لم تكن منصفة للمدن الصناعية القديمة أو للمجتمعات الريفية والساحلية والطبقات العاملة.

وأشار إلى أن خصخصة الخدمات الأساسية وبيع المساكن التابعة للبلديات أديا إلى تراجع قدرة الدولة والمجتمعات المحلية على التحكم في تكاليف المعيشة وتحسين الخدمات.

إعادة السلطة إلى المناطق

جعل بيرنهام نقل الصلاحيات من حكومة وستمنستر والإدارة المركزية في وايتهول إلى المدن والمناطق أحد أبرز تعهداته.

وقال إن المجتمعات المحلية يجب أن تمتلك سلطة أكبر على النقل والإسكان والطاقة والتنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى خطط لإعادة شبكة قطارات ميرسيريل في منطقة ليفربول إلى الملكية العامة بحلول عام 2028.

كما دعا إلى منح الأقاليم صلاحيات أوسع لإعادة التصنيع ووضع خطط اقتصادية تتناسب مع احتياجات كل منطقة.

سياسة جديدة تقوم على حل المشكلات

تعهد بيرنهام بتغيير أسلوب العمل السياسي في بريطانيا، والابتعاد عن تبادل الاتهامات وتسجيل النقاط بين الأحزاب.

وقال إن المواطنين لا يهتمون بالمشاحنات الحزبية بقدر اهتمامهم بتراجع مستويات المعيشة وأزمة الرعاية الاجتماعية والسكن والخدمات العامة.

ودعا إلى اعتماد سياسة تقوم على حل المشكلات العملية، بدلًا من التركيز على مهاجمة الخصوم، معتبرًا أن هذه قد تكون «الفرصة الأخيرة» أمام الطبقة السياسية لاستعادة ثقة الجمهور.

إنهاء الصراعات الداخلية في حزب العمال

قال بيرنهام إن أول تغيير سيعمل عليه هو توحيد الحزب وإنهاء الصراعات الداخلية وتسريب المعلومات والحملات الموجهة ضد أعضاء وقيادات من داخل الحزب.

وأكد أن حزب العمال لن يتمكن من مواجهة صعود اليمين الجديد إذا ظل منشغلًا بالخلافات والانقسامات الداخلية.

وتعهد ببناء ثقافة تقوم على العمل الجماعي، واصفًا التسريبات والمناورات الداخلية بأنها ممارسة «مؤذية» وتضر بالفئات التي يعتمد عليها الحزب في تمثيلها.

حزب عمالي أصيل وواثق

شدد بيرنهام على أن الحزب تحت قيادته سيتبنى توجهًا عماليًا واضحًا، ولن يحاول تقليد حزب الخضر أو حزب الإصلاح البريطاني أو المحافظين.

وقال إن حزب العمال ينبغي أن يفوز من خلال تقديم نفسه بصورة «جريئة وواثقة وأصيلة»، وعدم ارتداء ما وصفه مجازًا بـ«ملابس المحافظين».

وفي الوقت نفسه، أكد استعداده للتعاون مع الأحزاب الأخرى في القضايا التي يوجد حولها توافق، ولكن انطلاقًا من هوية سياسية واضحة.

دعم الأعمال والتعليم المهني

وصف بيرنهام نفسه بأنه زعيم مؤيد للأعمال، مستشهدًا بتجربته عمدةً لمنطقة مانشستر الكبرى، حيث قال إن السلطات المحلية والقطاع الخاص تعاونا لإحياء مناطق اقتصادية متراجعة.

وتعهد ببناء نظام تعليمي يحقق مساواة أكبر بين التعليم الأكاديمي والتعليم التقني، ويوفر للشباب مسارات متعددة تشمل الجامعات والتدريب المهني وفرص العمل الجيدة.

إشادة بستارمر رغم الإطاحة به

أشاد بيرنهام بسلفه كير ستارمر، رغم الدور الذي لعبه في إنهاء قيادته للحزب، وقال إن ستارمر نقل حزب العمال من واحدة من أسوأ هزائمه الانتخابية إلى أحد أفضل انتصاراته.

وأشار إلى الإنجازات التي تحققت في عهده، ومنها تعزيز حقوق العمال والمستأجرين، وتقليص قوائم الانتظار في هيئة الصحة الوطنية، وإعادة أجزاء من شبكة السكك الحديدية إلى السيطرة العامة، وتحسين صورة بريطانيا دوليًا.

وقال إن توليه رئاسة الحكومة يمثل لحظة فخر بالنسبة إليه، مؤكدًا أنه سيبني على الأسس التي وضعها ستارمر.

التشكيلة الحكومية لم تُحسم بعد

كشف بيرنهام أنه لم يقرر بعد أسماء أعضاء حكومته، بما في ذلك وزير الخزانة المقبل.

وقال إن التشكيلة التي سيعلنها يُتوقع أن تعكس مختلف أجنحة حزب العمال ومناطق بريطانيا ومجتمعاتها، وأن تسهم في بناء بلد «أكثر قوة ووحدة».

وترددت تكهنات بأن شبانة محمود قد تتولى منصب وزيرة الخزانة، لكن برنهام أكد أنه لم يحسم أي تعيينات بعد.

خلاصة التوجه الجديد

يقدم بيرنهام نفسه بوصفه زعيمًا يسعى إلى إجراء تحول واضح في مسار حزب العمال والحكومة البريطانية، من خلال:

إنهاء الانقسامات الداخلية في الحزب.

التخلي عن السياسات الاقتصادية التي سادت منذ عهد مارغريت ثاتشر.

إعادة قدر أكبر من الخدمات الأساسية إلى السيطرة العامة.

نقل السلطات من لندن إلى المدن والأقاليم.

تبني سياسة عملية تركز على حل المشكلات.

دعم قطاع الأعمال إلى جانب إعادة التصنيع.

تعزيز التعليم التقني والمهني.

استعادة ثقة الطبقات العاملة والمناطق المهمشة.

ويشير خطابه الأول إلى أنه يعتزم قيادة حكومة أكثر تدخلًا في الاقتصاد، وأكثر اعتمادًا على اللامركزية، مع محاولة الجمع بين التوجهات العمالية التقليدية ودعم الشركات والاستثمار.

حول هذه القصة

بورنهام فاز في الانتخابات الفرعية بمقعد ميكرفيلد بعد حصوله على نحو 55% من الأصوات

زلزال سياسي في بريطانيا.. “ملك الشمال” يفتح معركة إسقاط ستارمر

استقالة ستارمر واحدة من أسرع نهايات رؤساء الحكومات البريطانيين الذين وصلوا إلى السلطة بأغلبية كبيرة

ستارمر يستقيل باكياً.. هل يبدأ عهد جديد لحزب العمال؟

بلير: مستقبل حزب العمال وبريطانيا يعتمد على العودة إلى “الوسطية العملية” (وكالة الأنباء البريطانية)

بلير ينقلب على ستارمر ويطرح “خطة إنقاذ” لبريطانيا

اترك تعليقاً