بين الحياة والنور وذاكرة الألم.. مختارات للشاعر الروسي إيلدار أخادوف

يوليو 17, 2026
25

أخادوف لا يقدم إجابةً نهائية، بل يترك إشارات صغيرة على الطريق: الحياة نور، والموت وهم

في قصائد الشاعر الروسي إيلدار أخادوف، لا تبدو الحياة نقيضًا للموت بقدر ما تبدو محاولةً دائمة للانتصار عليه: بصوت بيانو حزين، أو كلمة تصل متأخرة، أو سنجاب أسطوري يقفز فوق جذع شجرة الحياة.

وبين الضوء والعتمة، والحب والفقد، والذاكرة والنسيان، يبني أخادوف عالمًا شعريًا تتجاور فيه الأساطير القديمة مع التفاصيل اليومية؛ من مخبز الحي والطائرات العابرة، إلى جسر كالينوف المشتعل في المخيال السلافي.

وُلد أخادوف في في العاصمة الأذربيجانية “باكو” عام 1960، على ضفاف بحر قزوين، لكنه أمضى نحو أربعة عقود في كراسنويارسك، في قلب سيبيريا الشرقية. وبين المدينتين تشكّلت تجربة كاتب وشاعر ومترجم وناقد ألّف 110 كتب، وظلّ منشغلًا بالسؤال ذاته: ما الذي يبقى من الإنسان حين يخفت صوته وتتوارى ملامحه؟

في القصائد الأربع التالية، لا يقدّم أخادوف إجابةً نهائية، بل يترك إشارات صغيرة على الطريق: الحياة نور، والموت وهم، والكلمة قد تكون خاتمًا من ذهب، أما الحب فهو اللحن الذي يجعل الأرض، ولو للحظة، تشدو كآلة كمان.

1. حياةٌ ونور

الحياةْ.. والنور.
والعتمة والموتُ …
وكلُّ ما في الوجودِ التِقاءْ
وخطوةٌ تأخذ بيدِ خطوة.
يخفتُ الصوت،
وتغيبُ الملامح…
ماذا هناك، يا صديقي؟
كيف تمضي بك الأيام،
هو ذا الملتقى..
والمسيرُ الطويلْ هو ذا النورُ..
هذي الحياةْ
أما الموتُ…
فليس سوى وهم.!

2. السنجاب

ليس الصراعُ
بين الرب واللّا رب،
ولا بين يأجوجَ ومأجوج،
ولا بين بوذا والمسيح…

إنه الحدُّ الفاصل
بين الخير والشر،
يدنو منّا
خطوةً بعد خطوة.
وتحت جسر كالينوف
يتّقد الجحيم،
وتلفح نارُه وجوهنا…
حيثُ تَنبشُ ذِكرى مَواجعِنا،
وتُؤجِّجُ ناراً ووهجاً جريحْ،
والشموعُ تَذوبُ..
وتَكوي المآقي دُموعاً تَصيحْ؛
هناكَ.. على جِذعِ “نَبعِ الحَياةْ”
بينَ غُفرانِ رَبٍّ..
وبَينَ الغَضبْ،
يَثبُ السِّنجابُ “رَاتَاتُوسْكْ”..
خَفيفاً كبَرقٍ..
ومَوجٍ صَاخِبْ!

3. آه، كم أتوق إلى عزف البيانو الآن!

آه، كم أتمنّى
لو يعزفُ البيانو الآن!
كأسًا…
بل نهرًا كاملًا من النغم!

فالطائراتُ في السماء
كقطراتٍ من الشمبانيا،
تأتي من كلِّ الجهات
وتمضي إلى حيث لا ندري.

أخرجُ من المخبز
مبتسمًا،
وفي رأسي فوضى
لا تشبهُها فوضى.

يقولون:
«يبدو اليومَ
قليلًا من الجنون!»

وما شأني بهم؟
فليكن…

أنا أحبُّ هذه السماءَ العالية،
وأحبُّ الغيومَ
حين تعبرُ مثل أسراب الكراكي.

دعوا الصقورَ
ترقصُ فوقها الفالس،
ودعوا الأرضَ،
مثل كمانٍ عتيق،
تغنّي…

دعوا الغيومَ تطيرُ
كفرقةِ رقص،
فوق امتداد الحقول
في آخر الخريف.

إنني أحبّكِ،
يا رقيقةً…
يا طائشةً…

يا خريفَ حياتي
المغمورَ بالشمس!

4. اكتُبي لي

اكتبي لي كلمةً واحدة،
لا أريد الكثير…
كلمةً فقط.

وسأرسم لكِ قلبًا برتقاليًّا،
وأهديكِ خاتمًا
مطليًّا بالذهب.

ثم أمضي…
ولا أعود إليكِ،
كالماء حين يتوارى فجأةً
من الجهات كلّها.

وسيظلّ فوق أهدابي
غبارُ الغروب الذهبي،
وتظلّ كلمتكِ
آخرَ ما أنساه.
*****************

نبذة عن الشاعر
الشاعر الروسي: إيلدار أخادوف

كاتب وشاعر ومترجم وناقد أدبي وباحث بارز. ألّف 110 كتب تتنوع بين النثر، والشعر، والترجمات، والبحوث الأدبية.

  • النشأة والتعليم: وُلد ونشأ في العاصمة الأذربيجانية “باكو”، وتخرج في “جامعة سانت بطرسبرغ للتعدين”. يعيش في مدينة “كراسنويارسك” بشرق سيبيريا منذ نحو 40 عاماً.

  • العضويات والمناصب الدولية:

    • رئيس المجلس التنسيقي للمنظمة العالمية للكتاب.

    • عضو “رابطة القلم الدولية” .

    • عضو اتحاد كتاب روسيا، ومنظمة كتاب كراسنويارسك.

    • عضو الجمعية الجغرافية الروسية، وجمعية شعوب العالم.

    • عضو الجمعية العالمية للعلماء الأذربيجانيين (WAAS).

    • عضو شرفي في اتحاد كتاب أذربيجان.

    • أكاديمي في الأكاديمية الدولية للأدب والفنون والثقافة والعلوم الاجتماعية (أوزبكستان).

حول هذه القصة

بعد أكثر من مئة عام على كتابتها، ما زالت قصيدة «أغنية حب ج. ألفريد بروفروك» تبدو معاصرة بصورة مدهشة

«هل أجرؤ؟».. كيف غيّر إليوت وجه الشعر الحديث؟

معظم قصائد روبينا أندريداكيس ترجمت إلى لغات أخرى (جيميناي)

حين يُفقد الاحترام وقصيدة أخرى للشاعرة اليونانية روبينا أندريداكيس

تجربة كانغ الشعرية تنحاز إلى التأمل الهادئ والأسئلة الوجودية العميقة (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

حين يتكلّم الضوء… تأملات في الزمن والروح للشاعر الكوري كانغ بيوتغ تشال

بين الغياب والحضور، تولد الحكايات التي لا تكتمل (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

5 قصائد للشاعرة البولندية إيزابيلا زوبكو

اترك تعليقاً