أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

أفغانستان تغري ترامب بكنوزها المعدنية.. ما الذي تريده في المقابل؟

أفغانستان تغري ترامب بكنوزها المعدنية.. ما الذي تريده في المقابل؟

تسعى أفغانستان إلى جذب استثمارات أميركية في ثرواتها المعدنية الضخمة، في خطوة انفتاح على إدارة الرئيس دونالد ترامب، بينما تحاول الحكومة التي تقودها حركة طالبان تخفيف العقوبات المفروضة عليها واستعادة مليارات الدولارات من الأصول الأفغانية المجمدة في الخارج.

وتأتي هذه المساعي بعد خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة وانسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» من البلاد، في وقت كثفت فيه الحركة جهودها الدبلوماسية للخروج من العزلة الدولية.

وقال وزير الخارجية الأفغاني، أمير خان متقي، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» في كابل نشرت اليوم الاثنين، إن أفغانستان سترحب «بالتأكيد» بالاستثمارات الأميركية في قطاعات تشمل التعدين والبنية التحتية والزراعة والتجارة.

وأضاف أن العلاقات بين أفغانستان والولايات المتحدة «ينبغي ألا تُقيّم من خلال منظور حرب السنوات العشرين الماضية، بل على أساس التعاون المستقبلي»، مؤكداً أن السياسة الاقتصادية لحكومته «منفتحة».

ولم يوضح متقي ما إذا كان عرض الاستثمار قد قُدم مباشرة إلى البيت الأبيض.

متقي ما إذا كان عرض الاستثمار قد قُدم مباشرة إلى البيت الأبيض
متقي لم يوضح ما إذا كان عرض الاستثمار قد قُدم مباشرة إلى البيت الأبيض (أفغانستان إنترناشيونال)

ثروات معدنية تقدر بتريليون دولار

تكمن إحدى أوراق طالبان المهمة في الثروات الطبيعية الهائلة التي تمتلكها أفغانستان. وتشير مسوحات جيولوجية أجرتها الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية السابقة المدعومة من الغرب إلى أن البلاد تمتلك موارد معدنية تقدر قيمتها بما لا يقل عن تريليون دولار.

وتشمل هذه الموارد احتياطيات مهمة من النحاس وخام الحديد والنيوبيوم والكوبالت والذهب والليثيوم، إلا أن معظمها ظل من دون استغلال بسبب عقود من الحروب وعدم الاستقرار.

ومنذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، أعلنت الحركة عن استثمارات في قطاع التعدين تتجاوز قيمتها 7 مليارات دولار مع دول من بينها الصين وإيران، وتشمل الذهب والأحجار الكريمة والكروميت المستخدم في صناعة الصلب.

بلد أكثر أمناً.. لكنه لا يزال شديد الفقر

ورغم أن خبراء يرون أن الوضع الأمني في أفغانستان تحسن منذ انتهاء الحرب التي قادها الناتو، فإن البلاد لا تزال واحدة من أفقر دول العالم.

ويواجه أكثر من 14 مليون شخص، أي نحو ثلث السكان، مستويات حادة من الجوع.

وفي الوقت نفسه، فرضت طالبان تفسيراً متشدداً للشريعة الإسلامية، ترافق مع قيود صارمة على تعليم النساء والفتيات وعملهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي مذكرة توقيف بحق زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده على خلفية اتهامات تتعلق بالاضطهاد القائم على النوع الاجتماعي.

كما حذر خبراء في الأمم المتحدة من التحرك نحو تطبيع العلاقات مع كابل من دون إحراز تقدم ملموس وقابل للقياس في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات.

الاستثمار يصطدم بالعقوبات

وتواجه الشركات الأجنبية الراغبة في دخول أفغانستان عقبة أخرى تتمثل في العقوبات الأممية والغربية المفروضة على عدد من كبار مسؤولي طالبان، ومن بينهم متقي نفسه.

ويخشى دبلوماسيون غربيون أيضاً من أن يؤدي تدفق الأموال والاستثمارات إلى تعزيز قوة طالبان وتقليص قدرة المجتمع الدولي على الضغط عليها لتخفيف سياساتها المتشددة.

لكن كابل بدأت خلال العام الماضي الخروج تدريجياً من عزلتها الدبلوماسية. فقد استقبلت دول من بينها الصين والهند وإيران وقطر وعدد من دول آسيا الوسطى مسؤولين أفغان أو فتحت قنوات اتصال معهم.

كما اعترفت روسيا بحكومة طالبان العام الماضي، ووقعت معها في مايو/أيار اتفاقاً للتعاون العسكري. وفي يونيو/حزيران، استضاف الاتحاد الأوروبي مسؤولين من طالبان في بروكسل للمرة الأولى لمناقشة إمكانية إعادة مهاجرين أفغان، فيما اقترح مسؤولون ألمان إجراء محادثات مماثلة.

كابل تريد ملياراتها المجمدة

تأمل كابل أن يقود هذا الانفتاح إلى رفع العقوبات والإفراج عن الاحتياطيات الأفغانية المجمدة في الخارج.

ويقدر البنك المركزي الأفغاني أن نحو 9.5 مليارات دولار من الاحتياطيات لا تزال موجودة خارج البلاد، بينها نحو 7 مليارات دولار في الولايات المتحدة.

وفي عام 2022، حوّلت واشنطن 3.5 مليارات دولار من هذه الأموال إلى «الصندوق الأفغاني» في سويسرا بهدف دعم الاستقرار المالي من دون أن تستفيد طالبان مباشرة من الأموال. وبفضل الفوائد، تجاوزت قيمة المبلغ حالياً 4 مليارات دولار.

وقال متقي إن أصول الشعب الأفغاني لا ينبغي أن تستخدم «أداة للضغط السياسي»، مشيراً إلى أن كابل تناقش قضية الأموال المجمدة مع الحكومات المعنية.

قاعدة باغرام والسفارة الأميركية

لكن ترامب لم يُظهر، بحسب التقرير، اهتماماً كبيراً بتوثيق العلاقات مع طالبان. وسبق أن اقترح عودة قاعدة باغرام الجوية شمال كابل إلى السيطرة الأميركية، وهو مطلب رفضته الحركة.

وقال متقي إن جميع المنشآت العسكرية والمدنية، بما فيها باغرام، «أصول وطنية أفغانية».

في المقابل، دعا إدارة ترامب إلى إعادة فتح السفارة الأميركية في كابل، التي أُغلقت عام 2021، مؤكداً أن طالبان وفرت الأمن للمنطقة المحيطة بها وأعادت تأهيل الطريق وزرعت أشجاراً جديدة.

كسر العزلة:
تحاول طالبان تقديم الثروات المعدنية الأفغانية، التي تقدر بنحو تريليون دولار، بوصفها بوابة لإعادة بناء العلاقة الاقتصادية مع واشنطن. لكن العرض يتجاوز الاستثمار في المناجم؛ إذ تسعى الحركة في المقابل إلى كسر عزلتها الدولية، وتخفيف العقوبات، واستعادة مليارات الدولارات المجمدة، بينما تظل حقوق النساء والعقوبات الدولية وقضية قاعدة باغرام عقبات رئيسية أمام أي تقارب واسع مع الولايات المتحدة.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.