أميركا تستأنف ضرباتها وإيران تتوعد بـ«رد قاسٍ» وتوسع دائرة المواجهة

يوليو 30, 2026
67

واشنطن شنت موجة جديدة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران ( وكالة أنباء الطلبة الإيرانية)

بعد أيام قليلة من الهدوء النسبي الذي فتح نافذة ضيقة أمام الجهود الدبلوماسية، عادت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى التصعيد بوتيرة أسرع وأكثر اتساعاً.

فقد شنت واشنطن موجة جديدة من الضربات الجوية على أهداف داخل إيران، بينما توعد الحرس الثوري الإيراني بالرد ، وأكد استمرار إغلاق مضيق هرمز، في وقت امتدت تداعيات الحرب إلى الأردن والكويت ومصر والعراق، مع دخول السعودية بصورة أكثر وضوحاً في العمليات العسكرية، ما يعزز المخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

استئناف الضربات الأميركية بعد توقف قصير

أعلن الجيش الأميركي أنه نفذ ما وصفه بـ”موجة كثيفة” من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، في أول هجوم مباشر منذ أن علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة القصف قبل أيام لإفساح المجال أمام المفاوضات.

ووفق القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، جاءت الضربات رداً على محاولة إيران استهداف قاعدة أميركية في الأردن بصواريخ باليستية، مؤكدة أن جميع الصواريخ الإيرانية تم اعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها.

وأضافت القيادة الأميركية أن الغارات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت:

  • مراكز قيادة عسكرية.
  • منشآت للصواريخ والطائرات المسيّرة.
  • مواقع دفاع ساحلي ومراقبة.
  • قدرات بحرية مرتبطة بعمليات مضيق هرمز.

وقالت إن الهدف من العملية هو “تقليص التهديدات التي تمثلها إيران ووكلاؤها ضد القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج”.

ترامب: “حان دورنا”

سبق الضربات بساعات تصعيد واضح في خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إن الولايات المتحدة سترد “بقوة شديدة” على الهجوم الإيراني.

وأوضح أن إيران ارتكبت “خطأً” عندما حاولت استهداف القوات الأميركية، مضيفاً أن “الآن جاء دورنا”، مع الإبقاء على احتمال العودة إلى المفاوضات إذا توافرت الظروف المناسبة.

وفي تصريحات أخرى، أكد ترامب أن القوات الأمريكية اعترضت خمسة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو قاعدة أمريكية في الأردن، معتبراً أن نجاح منظومة “باتريوت” في إسقاطها حال دون وقوع خسائر كبيرة.

الأردن يعترض الصواريخ الإيرانية

أعلنت السلطات الأردنية أن دفاعاتها الجوية أسقطت خمسة صواريخ إيرانية فجر الخميس.

وأكدت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، نقلاً عن القوات المسلحة، عدم وقوع إصابات أو أضرار بشرية نتيجة عملية الاعتراض.

ويأتي ذلك بعد إعلان واشنطن أن إيران حاولت استهداف قاعدة “موفق السلطي” الجوية، التي تعد أحد أهم مراكز الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.

إيران: “المعتدي سيُعاقب”

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الرد على الضربات الأميركية سيكون قريباً، قائلاً إن “المعتدي سيُعاقب اليوم”.

وأكد في بيان أن:

  • مضيق هرمز سيبقى مغلقاً.
  • القوات البحرية التابعة للحرس الثوري تفرض سيطرة كاملة على المضيق.
  • أي دولة تساعد الولايات المتحدة ستواجه “رداً قاسياً” إذا استمرت في دعمها.
الغارات الأميركية عدداً من المدن والمناطق الجنوبية
الغارات الأميركية استهدفت عدداً من المدن والمناطق الجنوبية في إيران  ( وكالة أنباء الطلبة الإيرانية)

وأضاف أن التهديدات الأميركية والتدخل في حركة الملاحة لن يؤدي إلا إلى “تعقيد الأوضاع أكثر”.

 

طهران: الضربات استهدفت مدناً عدة

ووفق وسائل إعلام ومسؤولين إيرانيين، طالت الغارات الأميركية عدداً من المدن والمناطق الجنوبية، من بينها:

  • بندر عباس.
  • جزيرة قشم.
  • جزيرة كيش.
  • الأهواز.
  • عبادان.
  • بوشهر.
  • كازرون.
  • شادكان.

وقالت وكالة “تسنيم” إن صاروخاً أميركياً أصاب منزلاً في جزيرة قشم، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفل يبلغ عامين، وإصابة طفلين آخرين، بينما أعلنت السلطات المحلية أن الضربات في بوشهر وفارس لم تسفر عن خسائر بشرية.

اتساع رقعة الحرب

لم تعد المواجهة محصورة بين واشنطن وطهران، إذ شهدت الساعات الأخيرة تطورات جديدة في أكثر من دولة:

  • الكويت: أعلن الجيش الكويتي أن ضربة إيرانية استهدفت مبنى تابعاً لشركة صينية شمال البلاد، ما أدى إلى مقتل موظف وإلحاق أضرار مادية واسعة.
  • مصر: أكدت الحكومة المصرية أن حريقاً اندلع في سفينتين بميناء دمياط نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، في أول حادث يطال بنية تحتية مصرية منذ بدء الحرب، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها.
  • العراق: واصلت تداعيات الضربات الأميركية السعودية على فصائل موالية لإيران، وسط استمرار الإدانات الرسمية العراقية وتصاعد التهديدات بالرد.
  • الأردن: بقي في واجهة الأحداث بعد اعتراض الصواريخ الإيرانية الموجهة نحو القاعدة الأميركية.

السعودية تدخل مرحلة جديدة

ترى تقارير أميركية أن الحرب دخلت مرحلة مختلفة بعد المشاركة السعودية العلنية في ضرب مواقع لفصائل مسلحة داخل العراق.

وتقول واشنطن إن الضربات جاءت بعد هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية وقواعد أميركية، بينما تؤكد الرياض أنها لا تزال تفضل خفض التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، رغم تشديدها على حقها في الدفاع عن أمنها.

كما كشفت تقارير عن لقاءات جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، تناولت تطورات الحرب والتنسيق الأمني.

مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي

رغم استمرار الحديث الأميركي عن إمكانية العودة للمفاوضات، تشير تقارير أميركية إلى أن الاتصالات السياسية تكاد تكون متوقفة.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة لا تمتلك حالياً خطة واضحة لاستئناف الحوار، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أنهم لم يطلبوا العودة إلى طاولة المفاوضات منذ أكثر من أسبوعين.

ويرى محللون أن انهيار الثقة بين الطرفين، بعد فشل تفاهمات الهدنة السابقة، يجعل فرص استئناف المفاوضات أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تداعيات اقتصادية وضغوط داخلية

تتزامن العودة إلى التصعيد مع استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة.

وفي الولايات المتحدة، تتزايد الضغوط السياسية على إدارة ترامب مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، بينما يحذر مشرعون أمريكيون من أن الحرب تستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية دون وجود استراتيجية واضحة لإنهائها.

في المقابل، يواصل الجيش الأميركي تعزيز انتشاره في المنطقة، معلناً أن أكثر من 50 ألف جندي ما زالوا في حالة جاهزية كاملة لمواجهة أي تصعيد جديد.

حول هذه القصة

ترامب هدد بضرب إيران بعد قصفها مواقع عسكرية أميركية في الأردن (البيت الأبيض)

ترامب يتوعد إيران بـ«ضربات قاسية» والنفط يقفز

العراق أمام تحدٍ متزايد للحفاظ على سيادتها ومنع تحول أراضيها إلى ساحة مواجهة مفتوحة (منصة إكس)

تصعيد جديد ينسف الهدنة.. العراق في قلب مواجهة أميركية-سعودية مع الفصائل

فانس أبدى خلال اجتماع يوم الجمعة مخاوف واضحة من المضي في تصعيد الحرب ضد إيران (البيت الأبيض)

تحذيرات من قلب البنتاغون.. لماذا تراجع ترامب عن توسيع حرب إيران؟

اترك تعليقاً