لينا الموسوي/ مهندسة معمارية وكاتبة عراقية
«الإنسان كالأرض»؛ تشبيه مجازي شدّ انتباهي وجعلني أتفكّر في المعنى العميق الذي يحمله هذا الوصف الجميل، الذي يشبّه هذه الأرض الواسعة -التي تحتضن جميع مخلوقات الله- بالإنسان؛ هذه الأرض الحنون التي تظلل الكائنات بأشجارها وجبالها، وتسقيها من عذب مائها.
وكما تتبدل أحوال الطبيعة وتتعاقب الفصول، تمرّ على الإنسان في حياته تحوّلات تشبه فصول السنة تماماً؛ فشتاء الأرض القاسي، المتقلب بين صقيع وعواصف وأمطار، يواجهه الإنسان في حياته على شكل أزمات، ووعكات صحية، ومشكلات تتفاوت قسوتها من شخص لآخر، ليتعب فيها القلب، ويبرد، ويشعر أحياناً بالانكسار. لكن، هناك دائماً أمل يلوح، يعقبه ربيع دافئ تزهر فيه النفوس، وتثمر الأحلام، وتسعد القلوب؛ كأنما هذا الفصل يهمس في أذن الإنسان ليقول: «اسعَ من جديد، واحلم، لتكون أقوى وأجمل».
وكما تختلف الأرض في خصوبة تربتها وعطائها، تتباين كذلك طبائع النفوس البشرية؛ فهناك مَن يجتهد ليزرع اللطف والحب والحنان في تعاملاته، فيصبح كالأشجار المثمرة التي يستظل بها الجميع، أو كالزهور الرقيقة التي تنعش المكان برائحتها العطرة. وهناك نوع آخر من البشر يمتلك نفساً قاحلة تشبه الأرض الصحراوية الجافة، قلوبهم صعبة، لا يستطيع العيش معهم إلا القليل، لا يزرعون في دروب الناس إلا الشوك، فلا يحصدون في حياتهم إلا الجفاء والبعد.
ولكن في الحقيقة، إن الأرض بكل ما فيها من تضاريس، سواء كانت صحراء قاحلة أم بساتين مزهرة، لا تخلو أبداً من الجمال ولا من الحنان، حيث إنها بقلبها الواسع تحتوي كل المخلوقات ومنهم الإنسان. فلنحافظ عليها، ونزرع فيها أجمل الأشجار لنقطف أطيب الثمار، بقلوب كبيرة، وحب، وسلام. إنها ليست أحلاماً أو أوهاماً، لكنها حقائق نعيشها في كل زمان، وما علينا إلا أن ندرك العلاقة الجميلة ما بين الأرض والإنسان.









