أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

“للقوة الجوية حدود”.. كبار قادة ترامب يبحثون عن مخرج ينهي حرب إيران

“للقوة الجوية حدود”.. كبار قادة ترامب يبحثون عن مخرج ينهي حرب إيران

بينما تؤكد واشنطن استمرار عملياتها العسكرية والاقتصادية للضغط على طهران، تتزايد المؤشرات على أن مضيق هرمز قد يتحول من إحدى أبرز ساحات المواجهة إلى البوابة التي يمكن أن يبدأ منها خفض التصعيد.

فالرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول إنه منخرط شخصياً في مفاوضات لإعادة فتح المضيق، في وقت تشير فيه تقارير أميركية إلى أن كبار القادة العسكريين يبحثون عن مخرج من حرب تقترب من شهرها السادس، وسط تقلص الخيارات العسكرية وتراجع مخزونات بعض الذخائر الحيوية.

وفي خلفية التحركات الدبلوماسية، لا تزال القوة العسكرية حاضرة: القيادة المركزية الأميركية أعلنت تحويل مسار عشرات السفن التجارية في إطار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، فيما تواصل واشنطن استهداف شبكات مالية تقول إنها تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات.

 

ترامب: أتفاوض شخصياً والاتفاق يسير بشكل جيد جداً

قال ترامب إن الاتفاق مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز لم يُنجز بعد، لكنه أكد أنه يشارك شخصياً في المفاوضات وأنها تسير بشكل جيد جداً.

وبحسب ما أوردته شبكة «فوكس نيوز»، يتوقع الرئيس الأميركي إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، ويربط ذلك أيضاً بتراجع أسعار الوقود، معتبراً أن انتهاء المواجهة تدريجياً من شأنه أن يساعد على استقرار أسواق الطاقة.

ويمثل هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ولذلك فإن أي تفاهم بشأن إعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية يمكن أن تكون له تداعيات تتجاوز إيران والولايات المتحدة إلى اقتصادات الخليج وأسواق النفط العالمية.

لكن الصورة المتعلقة بطبيعة المفاوضات لا تزال غير واضحة تماماً؛ ففي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن مشاركته الشخصية، ينفي مسؤولون إيرانيون وجود مشاركة أميركية مباشرة في المحادثات.

اتفاق إيراني-عُماني يثير القلق

أحد أكثر السيناريوهات إثارة للجدل يتعلق بالتفاهم الذي يجري بحثه بين إيران وسلطنة عُمان لتنظيم الملاحة في المضيق.

ووفق ما أورده وزير الدفاع الأميركي الأسبق مارك إسبر، تشير التقارير إلى احتمال تقسيم حركة المرور إلى مسارين: ممر شمالي لدخول الخليج، وآخر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وحذر إسبر من أن منح إيران وعُمان دوراً في إدارة حركة السفن، سواء تضمن ذلك فرض رسوم أم لا، قد يمثل «نتيجة سيئة جداً» بالنسبة للولايات المتحدة.

لكن تفاصيل الاتفاق النهائية لم تعلن بعد، ولذلك تبقى الأسئلة الأساسية معلقة: ما حجم السيطرة الإيرانية؟ وما الدور العُماني؟ وهل ستكون لواشنطن ضمانات أو دور مباشر في تنفيذ الترتيبات؟

كين حذر من أن الخيارات العسكرية المتاحة للتصعيد قد تؤدي إلى نتائج عكسية ( وزارة الحرب الأميركية)
كين حذر من أن الخيارات العسكرية المتاحة للتصعيد قد تؤدي إلى نتائج عكسية ( وزارة الحرب الأميركية)

جنرال ترامب يبحث عن مخرج

تأتي هذه التحركات في وقت كشف فيه تقرير لشبكة “سي إن إن” الأأميركية عن نقاش أكثر عمقاً داخل الإدارة الأميركية حول مستقبل الحرب نفسها.

فبحسب ثلاثة مصادر تحدثت للشبكة، يرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد مخرج من الحرب، لأن الخيارات العسكرية المتاحة للتصعيد قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

والأهم أن كين لا يعتقد، وفق المصادر، أن الاعتماد على القوة الجوية وحدها كفيل بتحقيق أهداف ترامب.

وقد لخّص الجنرال موقفه سابقاً أمام الكونغرس بعبارة واضحة: “للقوة الجوية حدود”.

وناقش كين مخاوفه مع مسؤولين بارزين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف.

لكن المتحدث باسم كين رفض التعليق على ما وصفها بالمحادثات السرية بين رئيس هيئة الأركان والرئيس وكبار المسؤولين، فيما أكد البيت الأبيض أن الجنرال يقدم للرئيس مجموعة من الخيارات العسكرية والمعلومات، وأن القرار النهائي يبقى بيد ترامب.

لماذا أصبح التصعيد أكثر صعوبة؟

المشكلة التي تواجه واشنطن ليست في قدرتها على إلحاق المزيد من الأضرار بإيران؛ فالقيادة العسكرية تؤكد أنها تستطيع تنفيذ عمليات واسعة إذا أمر ترامب بذلك.

المعضلة تكمن في تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.

ترامب لا يبدو راغباً في إرسال قوات برية إلى إيران، ويراهن بدلاً من ذلك على أن القصف يمكن أن يجبر طهران على قبول اتفاق بشروط أميركية.

لكن مسؤولين، بينهم كين، يشككون في أن تؤدي الغارات الجوية وحدها إلى هذه النتيجة.

وبحسب سي إن إن، بحث ترامب خيارات تشمل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية والجسور ومزيداً من مواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، لكن لكل خيار منها مشكلة.

فضرب منشآت الطاقة قد يدفع إيران إلى الرد على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، ما قد يوسع نطاق الحرب ويضرب أسواق النفط. أما استهداف مواقع الصواريخ والمسيّرات، فيتحول إلى عملية مطاردة مستمرة لأهداف متحركة ومتجددة.

دول الخليج تخشى الثمن

وكان الخوف من الرد الإيراني أحد الأسباب التي دفعت ترامب إلى التراجع في أواخر يوليو/تموز عن عملية عسكرية جديدة وصفها بأنها كانت ستكون «هائلة».

ووفق سي إن إن، تحدث ترامب مع حلفاء للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وحذروه من أن إيران قد ترد بضرب منشآت الطاقة لديهم.

ومع ذلك، لم يسحب الرئيس الأميركي خيار تنفيذ الضربات من الطاولة بصورة نهائية.

وهذا يفسر جانباً من المعضلة الأميركية: كلما ازدادت قوة الضربة ضد إيران، ارتفعت احتمالات أن يمتد الرد إلى دول أخرى في المنطقة.

حذر قادة عسكريون قبل الحرب من أن الصراع الطويل مع إيران سيستنزف بعض أنواع الذخائر
قادة عسكريون أميركيون حذروا من أن الصراع الطويل مع إيران سيستنزف بعض أنواع الذخائر ( الجيش الأميركي)

الذخائر تضغط على الخيارات الأميركية

هناك عامل آخر لا يقل أهمية: مخزونات الأسلحة الأميركية.

فقد حذر قادة عسكريون قبل الحرب من أن الصراع الطويل مع إيران سيستنزف بعض أنواع الذخائر، ولا سيما في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة دعم حلفائها.

وبعد قرابة ستة أشهر، نقلت س إن إن عن مصدر عسكري وصف مخزونات بعض الذخائر بأنها وصلت إلى مستويات «منخفضة بصورة خطيرة».

وأثار كين القضية في اجتماعات مع ترامب، فيما أعرب مسؤولون خليجيون بدورهم عن مخاوف من نقص منظومات الدفاع الجوي الأميركية المتطورة التي يحتاجون إليها للتصدي لهجمات إيرانية محتملة إذا استؤنف التصعيد.

في المقابل، يرفض ترامب الصورة التي تقدمها هذه التقارير، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً «هائلاً» من الذخائر.

الضغط مستمر رغم المفاوضات

لا تعني المفاوضات حول هرمز أن واشنطن أوقفت عمليات الضغط على إيران.

فالقيادة المركزية الأميركية أعلنت أن قواتها حولت مسار 51 سفينة تجارية ضمن العمليات المرتبطة بتنفيذ الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وبحسب البيان، عطلت القوات الأميركية سفينتين وصعدت على متن سفينتين أخريين لضمان امتثالهما لإجراءات الحصار.

كما تستمر قوات ومعدات طيران مشاة البحرية الموجودة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في دعم هذه العمليات.

وفي مسار موازٍ، اتخذت وزارة الخزانة الأميركية إجراءات ضد منصات لتداول الأصول الرقمية وشبكات شركات تتهمها واشنطن بالمساعدة في غسل الأموال لصالح السلطات الإيرانية والحرس الثوري.

وتقول الولايات المتحدة إن هذه الشبكات تستخدم العملات المشفرة وشركات واجهة في عدة دول للالتفاف على العقوبات.

هرمز بوابة «الانتصار الرمزي»؟

عند جمع هذه التطورات، يظهر تناقض ظاهري في الاستراتيجية الأميركية: واشنطن تفاوض طهران من جهة، وتشدد الحصار والضغط العسكري والمالي عليها من جهة أخرى.

لكن المسارين قد يكونان في الواقع جزءاً من استراتيجية واحدة: الاستمرار في الضغط لمنح ترامب موقعاً تفاوضياً أفضل، بالتزامن مع البحث عن تسوية يمكن تقديمها داخلياً على أنها نتيجة ناجحة للحرب.

وهنا يكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة.

فبحسب سي إن إن، يتركز جزء من التفكير داخل الإدارة حالياً على إيجاد «مخرج» يمنح ترامب على الأقل انتصاراً رمزياً يستطيع تسويقه للرأي العام الأميركي، من دون القضاء على فرصة تحقيق اختراق دبلوماسي.

وقد يكون الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز الخطوة الأولى.

وبذلك تتحول معادلة الحرب تدريجياً من سؤال «كيف تهزم واشنطن إيران؟» إلى سؤال أكثر واقعية: كيف يمكن إنهاء المواجهة باتفاق يستطيع كل طرف تقديمه لجمهوره باعتباره مكسباً، من دون أن يبدو أنه تراجع أمام الطرف الآخر؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.