بعد 85 عاماً.. كيف يستذكر يهود العراق أحداث الفرهود؟
أحداث "الفرهود" واحدة من أكثر المحطات حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث (موقع ريديت)
بعد مرور 85 عاماً على أحداث ما يعرف بـ “الفرهود” التي شهدتها بغداد في يونيو/حزيران 1941، عاد الناجون وأبناء الجالية اليهودية العراقية السابقة إلى استذكار تلك الأحداث التي ينظر إليها كثير من المؤرخين بوصفها محطة مفصلية في تاريخ يهود العراق.
■ ما هي أحداث “الفرهود”؟
وقعت أحداث ما يعرف بالفرهود يومي 1 و2 يونيو/حزيران 1941 في بغداد.
وفق الروايات التاريخية الواردة في التقرير، قُتل خلالها نحو 180 يهودياً وأصيب أكثر من ألف شخص.
كما تعرضت مئات المنازل والمتاجر لأعمال نهب وتخريب.
كلمة “الفرهود” تُستخدم في العربية للإشارة إلى السلب أو النهب العنيف.
■ شهادات من الناجين
استعاد موشيه كحتان (88 عاماً) ذكريات طفولته خلال الأحداث، قائلاً إن عائلته اضطرت إلى الاختباء فوق سطح منزلها هرباً من المهاجمين.
أشار إلى أن مالك العقار المسلم الذي كانوا يسكنون فيه وقف مسلحاً لحمايتهم ومنع الاعتداء عليهم.
■ نقطة تحول في تاريخ يهود العراق
يرى عدد من المؤرخين أن “الفرهود” شكل نقطة تحول في تاريخ الجالية اليهودية العراقية.
كان العراق آنذاك يضم نحو 150 ألف يهودي، في واحدة من أقدم الجماعات اليهودية في العالم.
تعود جذور الوجود اليهودي في بلاد الرافدين إلى أكثر من ألفي عام.
■ خلفيات سياسية معقدة
وقعت الأحداث خلال فترة اضطرابات سياسية أعقبت انهيار حكومة رشيد عالي الكيلاني عام 1941.
يشير التقرير إلى انتشار الدعاية النازية وتأثيراتها في العراق خلال تلك المرحلة.
كما انتشرت آنذاك شائعات تتهم يهود العراق بمساندة القوات البريطانية التي استعادت السيطرة على البلاد.
■ روايات عن التضامن والحماية
رغم أعمال العنف، تحدث بعض الناجين عن مسلمين ساعدوا عائلات يهودية وحموها من الهجمات.
قال أحد الناجين إن عدد الضحايا كان يمكن أن يكون أكبر بكثير لولا تدخل جيران وأفراد مسلمين لحماية بعض العائلات.
■ الجالية اليهودية العراقية بعد “الفرهود”
يربط عدد من الباحثين بين أحداث 1941 وبين موجات الهجرة اللاحقة ليهود العراق.
خلال العقد التالي، غادر معظم يهود العراق إلى إسرائيل ودول أخرى.
وبحلول خمسينيات القرن الماضي، تقلص حجم الجالية اليهودية العراقية بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب العالمية الثانية.
يُنظر إلى أحداث “الفرهود” بوصفها واحدة من أكثر المحطات حساسية وتعقيداً في تاريخ العراق الحديث، إذ لا تزال تثير نقاشات تاريخية وسياسية حول أسبابها وتداعياتها.
وبعد 85 عاماً، يسعى الناجون وأبناؤهم إلى توثيق رواياتهم والحفاظ على ذاكرة مجتمع كان جزءاً من النسيج العراقي لقرون طويلة، بينما يؤكد باحثون أن فهم تلك المرحلة يتطلب قراءة تاريخية شاملة لسياقاتها المحلية والإقليمية والدولية.
المصادر/ الصحافة الإسرائيلية- موقع ريديت الأميركي