بوتين في الصين بعد ترامب.. الطاقة والمال والغطاء السياسي في صدارة أجندته
بوتين يسعى خلال زيارته إلى تعزيز دعم حليفه الأهم، الرئيس الصيني ( وكالة تاس)
لم تكد السجادة الحمراء التي استُقبل بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بكين تُطوى، حتى أعيد فرشها مجدداً لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في زيارة تعكس تحوّل الصين إلى مركز ثقل دبلوماسي عالمي.
ويُتوقع أن تبحث القمة الروسية ـ الصينية ملفات الحرب في أوكرانيا وأزمة إيران ومضيق هرمز، خصوصاً أن موسكو وبكين ترتبطان بعلاقات وثيقة مع طهران، وقد تستفيدان من انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط لإعادة ترتيب موازين القوى الدولية.
وقبيل مغادرته إلى بكين، وصف بوتين العلاقات الروسية ـ الصينية بأنها وصلت إلى “مستوى غير مسبوق فعلاً”، مشيداً بما سماه “الطابع الخاص” للعلاقة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ومؤكداً تقديره لالتزامه بالتعاون طويل الأمد مع موسكو.
وتقول مجلة نيوزويك الأميركية إن بوتين، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة بعد خمس سنوات من الحرب في أوكرانيا، يسعى خلال زيارته إلى الحصول على دعم أكبر من حليفه الأهم: الصين.
وبحسب التقرير، فإن بوتين يسعى خلال زيارته إلى تعزيز دعم حليفه الأهم، الرئيس الصيني، في ثلاثة ملفات رئيسية: تعزيز التعاون التجاري، وتوسيع الشراكة في الطاقة، وتوفير دعم دبلوماسي وسياسي أكبر في مواجهة الغرب.
“قوة سيبيريا 2”
ويُعد مشروع خط الغاز العملاق “قوة سيبيريا 2” أحد أبرز الملفات المطروحة خلال الزيارة. ويهدف المشروع إلى نقل الغاز الروسي من حقول القطب الشمالي عبر منغوليا إلى الصين، بطاقة تصل إلى 50 مليار متر مكعب سنوياً.
وترى موسكو في المشروع فرصة استراتيجية لتعويض خسارتها للسوق الأوروبية، بعدما بدأت أوروبا بالتخلي تدريجياً عن واردات الطاقة الروسية عقب غزو أوكرانيا.
وتأمل روسيا أن تدفع اضطرابات الشرق الأوسط وأزمة مضيق هرمز الصين إلى إبداء مرونة أكبر لإنجاز الاتفاق، خصوصاً مع تزايد حاجة بكين إلى مصادر طاقة مستقرة وآمنة.
وفي المقابل، أصبحت الصين أكبر مشترٍ للنفط الروسي الخاضع للعقوبات الغربية، إذ واصلت شراء النفط والغاز الروسيين عبر الأنابيب والشحنات البحرية، مع تسوية الكثير من العقود باليوان الصيني.
لكن التقرير يشير إلى أن المفاوضات بين الجانبين لا تزال تواجه خلافات تتعلق بالأسعار، إذ تأمل روسيا أن تدفع اضطرابات الشرق الأوسط وأزمة مضيق هرمز بكين إلى إبداء مرونة أكبر.
اقتصادياً، تؤكد نيوزويك أن الصين زادت دعمها الاقتصادي والدبلوماسي لروسيا منذ اندلاع الحرب، ما ساعد موسكو على الاستمرار في تمويل مجهودها الحربي.
ووفق بيانات “مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف”، اشترت الصين أكثر من ربع صادرات روسيا، وأكثر من 367 مليار دولار من الوقود الأحفوري الروسي منذ عام 2022.
كما نقل التقرير عن مسؤولين غربيين أن حلف شمال الأطلسي ( الناتو) وصف الصين عام 2024 بأنها “عامل حاسم” في دعم المجهود الحربي الروسي، بسبب تزويد الشركات الصينية موسكو بسلع وتقنيات مزدوجة الاستخدام.
وفي الجانب السياسي، يرى خبراء أن بوتين يحاول عبر الزيارة إظهار أن روسيا ليست معزولة دولياً رغم العقوبات الغربية ومذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.
وقال تشيكون زو، مدير معهد الصين في جامعة باكنيل الأميركية، إن أهمية الزيارة تكمن في أن بوتين “يريد أن يُظهر للغرب، وخاصة الولايات المتحدة، أنه يحظى بدعم قوي من شي جينبينغ”.
وأشار التقرير إلى أن توقيت الزيارة يحمل دلالات إضافية، إذ يأتي بعد زيارة الرئيس االأميركي دونالد ترامب إلى الصين، وفي وقت يواجه فيه ترامب صعوبات في احتواء أزمة إيران ومضيق هرمز.
ويرى خبراء أن بوتين يسعى أيضاً إلى تذكير العالم بأن حرب أوكرانيا ما تزال مستمرة، وأن موسكو لا تزال تمتلك أوراقاً جيوسياسية مهمة في مواجهة واشنطن.
وختم التقرير بالقول إن الصين تبدو المستفيد الأكبر من هذا المشهد؛ فهي تواصل شراء الطاقة الروسية بأسعار منخفضة، وتستخدم علاقتها مع موسكو كورقة ضغط إضافية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
ومنذ حرب أوكرانيا عام 2022، أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لروسيا، وأكبر مشترٍ للنفط والغاز الروسيين، فيما تعتمد موسكو بشكل متزايد على السوق الصينية واليوان في معاملاتها المالية. وتشير بيانات غربية إلى أن الصين اشترت أكثر من ربع صادرات روسيا، وما يزيد على 367 مليار دولار من الوقود الأحفوري الروسي منذ بدء الحرب.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو زيارة بوتين إلى بكين أكثر من مجرد احتفال بمرور 25 عاماً على معاهدة الصداقة الروسية ـ الصينية؛ إذ تعكس واقعاً جديداً في السياسة الدولية: روسيا تحتاج إلى الصين أكثر من أي وقت مضى، بينما تستثمر بكين هذا الاحتياج لتعزيز نفوذها العالمي وموقعها التفاوضي في مواجهة واشنطن.
حول هذه القصة
ترامب وشي رسما ملامح التوازن الجديد بين القوتين الأكبر في العالم (شنخوا)
كلا الزعيمين يعتقد أنه قادر على انتزاع شيء مهم من الآخر إذا أدار اللعبة بشكل صحيح ( وكالة شنخوا الصينية)
الرئيس الصيني شدد على أن “قضية تايوان هي القضية الأهم في العلاقات الصينية الأميركية (وكالة شنخوا الصينية)