أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
أخبار

ترامب يرفض خطة الأيام السبعة.. ماذا عرضت إيران لفتح مضيق هرمز؟

ترامب يرفض خطة الأيام السبعة.. ماذا عرضت إيران لفتح مضيق هرمز؟
ترامب يتوقع احتمال العودة إلى ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر ( البيت الأبيض)

تبدو نافذة دبلوماسية قد فُتحت بين واشنطن وطهران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنها اصطدمت سريعًا بخلافات عميقة بشأن وقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني.

فقد عرضت إيران خطة من سبعة أيام تقول إنها يمكن أن تنتهي بإعادة حركة الملاحة في المضيق واستئناف المفاوضات النووية. لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب رفض المقترح بصيغته الحالية، وأنه يتوقع احتمال العودة إلى ضرب إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني. وفي المقابل، كانت طهران تقول السبت إنها لا تزال تنتظر ردًا أميركيًا رسميًا، بحسب وول ستريت جورنال.

وفي الخلفية، يتصاعد عامل آخر يزيد المشهد تعقيدًا: هجمات الحوثيين على السعودية، فيما تكشف معلومات استخباراتية أميركية تحدثت عنها شبكة سي إن إن عن مساعدة مرتبطة بجهات صينية أسهمت، وفق تلك التقييمات، في تحسين قدرة إيران على تحديد أهداف أميركية وسفن في مضيق هرمز.

المدة تبدأ فور موافقة الولايات المتحدة
عراقجي أوضح أن المدة تبدأ فور موافقة الولايات المتحدة ( وكالة تسنيم)

1- ما الذي عرضته إيران؟

جوهر المقترح الإيراني هو خارطة طريق مدتها سبعة أيام.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المدة تبدأ فور موافقة الولايات المتحدة. ووفق التصور الإيراني، تبدأ الإجراءات التنفيذية مباشرة، ويمكن استكمال الترتيبات خلال أربعة أو خمسة أيام، وإعادة فتح المضيق في اليوم السادس، ثم الانتقال في اليوم السابع إلى مفاوضات بشأن اتفاق نهائي.

وبحسب ما أعلنته طهران، يتضمن المقترح وقف ما تصفه إيران بالأعمال العدائية الأميركية، وإنهاء الحصار البحري والإجراءات الاقتصادية، إلى جانب خطوات تتعلق بالأصول الإيرانية والعقوبات.

وتقول إيران إن المقترح نُقل إلى واشنطن عبر قطر، وإنه يستند إلى مذكرة تفاهم سابقة بين الطرفين.

2- ماذا تريد إيران مقابل فتح هرمز؟

النقطة الأساسية هي أن طهران لا تعرض فتح المضيق باعتباره خطوة منفصلة عن بقية الحرب.

الرواية الإيرانية تقول إن أمن الملاحة لا يمكن فصله عن العمليات العسكرية والحصار والعقوبات. ولذلك تريد طهران إجراءات أميركية متزامنة قبل إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها.

وتحمّل إيران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور الوضع في المضيق، بينما تتهمها واشنطن بتهديد الملاحة واستخدام هرمز وسيلة ضغط خلال الحرب.

وهذه نقطة خلاف مركزية: واشنطن تريد حرية الملاحة في المضيق، بينما تحاول طهران ربطها بتسوية سياسية وأمنية أوسع.

3- ماذا تقول واشنطن؟

بحسب «وول ستريت جورنال»، رفض ترامب العرض الإيراني، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أنه يشك في استعداد طهران لتنفيذ المطالب الأميركية، وأنه يرى استئناف حملة القصف بعد انتخابات التجديد النصفي احتمالًا مرجحًا.

وحتى صباح السبت لم يكن البيت الأبيض قد أصدر إعلانًا تفصيليًا يقول فيه رسميًا إن المفاوضات انتهت، كما أفادت تقارير بأن الاتصالات عبر الوسطاء ما زالت قائمة. وهذا يفسر كيف يمكن أن تتزامن تقارير عن رفض ترامب للصيغة الإيرانية مع استمرار النشاط الدبلوماسي.

وبالتالي، الأدق هو القول إن ترامب رفض المقترح الإيراني بصيغته الحالية بحسب مسؤولين تحدثوا للصحيفة، وليس أن باب التفاوض أغلق نهائيًا.

4- لماذا يربط ترامب الأمر بانتخابات نوفمبر؟

بحسب التقارير الأميركية، قال ترامب علنًا إنه يتوقع إمكانية الوصول إلى اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي، بينما تنقل «وول ستريت جورنال» عنه موقفًا أكثر تشككًا في أحاديثه الخاصة مع مساعديه.

وهنا تظهر مفارقة بين مسارين محتملين: اتفاق بعد الانتخابات إذا قبلت إيران الشروط الأميركية، أو عودة العمليات العسكرية إذا بقيت الهوة بين الطرفين.

ولذلك لا تعني الإشارة إلى نوفمبر بالضرورة أن قرارًا نهائيًا بالقصف اتُخذ بالفعل؛ بل إن ما تنقله الصحيفة هو تقدير ترامب لمسار محتمل بحسب المسؤولين الذين تحدثوا إليها.

هناك تطور مهم في تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

ففي مقابلة مع شبكة سي بي أس، قال إن إيران مستعدة للسماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة النوويين في إطار المفاوضات، وأكد أن بلاده ستلتزم بما تتعهد به إذا قبلت واشنطن الاتفاق. لكنه تحدث أيضًا عن «أجواء من انعدام الثقة» بين البلدين، واتهم الولايات المتحدة بعدم الالتزام بتفاهمات سابقة.

وهذا لا يعني أن الخلاف النووي حُل.

فواشنطن تطالب بضمانات تمنع إيران من تطوير سلاح نووي، بينما تصر طهران على أن برنامجها سلمي. ولا تزال مسألة تخصيب اليورانيوم من أكثر القضايا حساسية في أي اتفاق محتمل.

صور أقمار اصطناعية وبيانات استخباراتية قدمتها جهات صينية ساعدت إيران على تحسين قدرتها على تتبع السفن في مضيق هرمز
صور أقمار اصطناعية وبيانات استخباراتية قدمتها جهات صينية ساعدت إيران على تحسين قدرتها على تتبع السفن في مضيق هرمز ( تسنيم)

6- أين تدخل الصين في هذه الأزمة؟

هذه إحدى أكثر الزوايا حساسية في التقارير الجديدة.

فقد نقلت سي إن إن عن أربعة مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية أميركية أن صور أقمار اصطناعية وبيانات استخباراتية قدمتها جهات صينية ساعدت إيران على تحسين قدرتها على تتبع السفن في مضيق هرمز وتحديد أهداف أميركية بدقة أكبر. 

لكن ينبغي التعامل بحذر مع هذه المعلومة.

فالمصادر نفسها قالت إن المسؤولين الأميركيين يجدون صعوبة في تحديد حجم المساعدة الصينية بدقة، وإنه ليس واضحًا ما إذا كانت الحكومة الصينية قد أمرت بتقديمها أم أنها سمحت بها ضمنيًا، كما توجد اختلافات بين المسؤولين الأميركيين بشأن مدى الدور الصيني. Pasted text

والصين رفضت اتهامات سابقة من هذا النوع، وقال متحدث باسم خارجيتها إن بكين تفي بالتزاماتها الدولية وتعارض استغلال الصراع لتوجيه الاتهامات إليها. 

7- كيف يمكن لهذه المعلومات أن تساعد إيران عسكريًا؟

بحسب المصادر التي تحدثت إلى سي إن إن، تكمن الفائدة خصوصًا في التوقيت وتحديد الموقع.

فالبيانات الجغرافية وصور الأقمار الاصطناعية تساعد في تتبع تحركات السفن والقوات، بما يسمح باختيار اللحظة الأنسب لإطلاق المسيّرات والصواريخ.

ويقول التقرير إن القوات الإيرانية استخدمت أسرابًا من المسيّرات الباحثة عن الحرارة ضد سفن في هرمز. والتكنولوجيا نفسها ليست بالضرورة شديدة التطور، لكن معرفة مكان السفينة وتوقيت وصولها إلى نقطة محددة تجعل استخدامها أكثر فاعلية. 

كما تقول المصادر إن المساعدة التقنية الصينية والروسية أسهمت في تحسين أنظمة توجيه الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. 

لكن طهران وبكين لم تقدما ردًا على طلب “سي إن إن” للتعليق قبل نشر تقريرها، بينما رفضت وزارة الدفاع الأميركية التعليق. 

8- لماذا يمثل هرمز جوهر الأزمة؟

لأن المضيق ليس مجرد جبهة عسكرية، وإنما ورقة اقتصادية عالمية.

تعطيل الملاحة يرفع مخاطر إمدادات الطاقة والتأمين والشحن، وبالتالي يمكن أن ينتقل أثر الحرب من الخليج إلى أسعار الوقود والتضخم عالميًا.

ولهذا كان مجرد ظهور احتمال لتسوية دبلوماسية كافيًا للتأثير في الأسواق. ووفق الأرقام التي أوردتها شبكة سي إن بي سي، أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 92.41 دولارًا للبرميل، بينما بلغ برنت 104.32 دولارات في نهاية جلسة الجمعة، وسط متابعة الأسواق للمحادثات.

وهكذا يصبح فتح هرمز أحد أهم أوراق طهران التفاوضية، بينما يمثل استمرار تعطيله تكلفة اقتصادية لا تقتصر على الولايات المتحدة.

9- الحوثيون يعيدون الضغط على السعودية

بالتزامن مع المفاوضات الأميركية-الإيرانية، اتسعت جبهة أخرى مرتبطة بالحرب.

وقالت قوات التحالف بقيادة السعودية إنها اعترضت ودمرت مسيّرتين أطلقهما الحوثيون باتجاه الرياض، وصاروخين باليستيين باتجاه منطقة خميس مشيط.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد متزايد بين الحوثيين والسعودية، ما يعني أن أي تسوية بين واشنطن وطهران قد تصبح أكثر تعقيدًا إذا كان المطلوب أن تشمل أيضًا ساحات الصراع المرتبطة بحلفاء إيران في المنطقة.

ما الذي يحدث فعليًا؟

المشهد الحالي لا يشير إلى انتهاء الدبلوماسية، لكنه لا يقدم أيضًا مؤشرات كافية على قرب اتفاق.

إيران تعرض معادلة تقوم على: إجراءات أميركية ووقف التصعيد مقابل فتح هرمز والعودة إلى المفاوضات النووية.

أما واشنطن فتريد ضمانات أكبر بشأن البرنامج النووي وأمن الملاحة، بينما تشير التقارير إلى أن ترامب لا يعتقد أن العرض الإيراني الحالي يلبي شروطه.

وفي الوقت نفسه، تستمر الحرب في إنتاج ضغوط جديدة: هجمات الحوثيين على السعودية، ارتفاع مخاطر الملاحة، وتحسن القدرات الإيرانية وفق التقييمات الاستخباراتية الأميركية، فضلًا عن دخول العاملين الصيني والروسي في الحسابات.

لذلك فإن خطة الأيام السبعة الإيرانية ليست اتفاق سلام جاهزًا للتوقيع، بل عرض تفاوضي يحاول ربط ثلاث ملفات شديدة التعقيد في صفقة واحدة: الحرب، ومضيق هرمز، والبرنامج النووي.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 1 day أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.