حرب إيران تتسع.. ضربات متبادلة لليلة التاسعة والنفط يتجاوز 90 دولارًا

يوليو 20, 2026
48

تزايد احتمالات انتقال المواجهة من ضربات محسوبة إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها ( تسنيم)

دخلت المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع اتساع الضربات المتبادلة من الأراضي الإيرانية إلى العراق والأردن ودول الخليج ومضيق هرمز، وسقوط مزيد من العسكريين الأميركيين.

وبينما تتحدث واشنطن وطهران عن إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، تشير الوقائع الميدانية إلى اقتراب المنطقة من مواجهة أوسع، وسط اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من استهداف منشآت مدنية وحيوية.

 

التطورات الميدانية

وأعلنت الولايات المتحدة تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد إيران لليلة التاسعة على التوالي، استهدفت، بحسب القيادة المركزية الأميركية، مراكز قيادة عسكرية ومنظومات دفاع جوي ومراقبة ساحلية، إلى جانب مواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة وشبكات اتصالات وقدرات بحرية.

وقال الرئيس دونالد ترامب إن إيران تعرضت لضربات وصفها بالقاسية جدًا، مؤكدًا أن الهجمات جاءت ردًا على مقتل جنود أميركيين. وجاء التصعيد بعد إعلان مقتل عسكري أميركي في شمال العراق خلال عملية تفجير مسيطر عليها لطائرة إيرانية مسيّرة أُسقطت سابقًا، إضافة إلى مقتل جنديين أميركيين في هجوم صاروخي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن.

وحددت وزارة الدفاع الأميركية هويتي القتيلين بأنهما الملازم أول تايلر جيمس فيهان، البالغ 25 عامًا، والجندية إيزابيلا غونزاليس، البالغة 19 عامًا.

وتشير التقارير إلى اختلاف في حصيلة القتلى الأميركيين منذ بداية الحرب؛ إذ تحدثت صحيفة «الغارديان» عن مقتل 17 عسكريًا، بينما ذكرت «أكسيوس» أن العدد بلغ 18. ويعود هذا التباين على الأرجح إلى اختلاف توقيت تحديث البيانات أو احتساب العسكري الذي عُثر على رفاته بعد اعتباره مفقودًا.

 

وفي المقابل، ردت إيران بهجمات استهدفت دولًا تستضيف قوات أميركية، بينها البحرين، مقر الأسطول الخامس الأميركي، والكويت والأردن.

وأطلقت صفارات الإنذار في البحرين، بينما أعلنت الكويت تشغيل دفاعاتها الجوية للتصدي لهجمات إيرانية. كما تحدث الحرس الثوري عن استهداف ناقلات نفط ومركز قيادة في منطقة التنف السورية، من دون تأكيد مستقل لجميع هذه الادعاءات.

وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» ووسائل إعلام إيرانية بأن الضربات الأميركية طالت مناطق قرب تبريز، التي يُعتقد أنها تضم قواعد صاروخية تحت الأرض، فضلًا عن مواقع في بوشهر وخوزستان وهرمزغان وسيستان وبلوشستان. وتحدثت تقارير إيرانية عن مقتل شخص واحد على الأقل قرب تبريز، في حين أثار قصف مواقع قريبة من منشآت مدنية، بينها مدينة بوشهر التي تضم المحطة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، مخاوف من اتساع نطاق الأهداف.

استهداف برج مراقبة في تشابهار والتهديدات الموجهة إلى منشآت حيوية يتعارضان مع القانون الدولي
 بقائي:  استهداف برج مراقبة في تشابهار والتهديدات الموجهة إلى منشآت حيوية يتعارضان مع القانون الدولي ( وكالة تسنيم)

اتهامات متبادلة

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاج أساليب تشبه تنظيم «داعش»، على خلفية تهديدات باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء والهجمات التي طالت بنى تحتية مدنية.

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن استهداف برج مراقبة في تشابهار والتهديدات الموجهة إلى منشآت حيوية يتعارضان مع القانون الدولي.

وفي المقابل، تواجه إيران اتهامات باستهداف منشآت مدنية في البحرين والكويت والأردن، بينها منشأة لتحلية المياه في الكويت.

الملاحة ساحة مواجهة

وأصبحت الملاحة في مضيق هرمز من أبرز ساحات المواجهة. فقد أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة أصيبت بمقذوف قرب الساحل العُماني، ما أدى إلى اندلاع حريق واضطرار طاقمها إلى مغادرتها.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تعطيل ناقلتي نفط حاولتا العبور، لكن هذه الرواية لم تحظَ بتأكيد مستقل.

وأدى التصعيد إلى ارتفاع خام برنت فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل، للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، قبل أن تتراجع مكاسبه نسبيًا.

كما ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى أربعة دولارات، في مؤشر يثير قلق الإدارة الأميركية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

ويرى محللون أن استمرار تعطيل حركة الطاقة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة أطول من ارتفاع أسعار الوقود والتضخم والفائدة عالميًا.

المفاوضات قائمة
وفي موازاة ذلك، أكدت إيران أنها لن تنفذ مذكرة التفاهم التي أبرمتها مع الولايات المتحدة في الشهر السابق، متهمة واشنطن بانتهاك نص الاتفاق وروحه.

وقال بقائي إن التزامات إيران أصبحت غير قابلة للتطبيق بعد ما وصفه بالإخلال الأميركي بالاتفاق، الذي كان يهدف إلى وقف الهجمات وتسهيل عبور السفن عبر المضيق خلال فترة تنفيذ تمتد 60 يومًا.

ومع ذلك، أبقى الطرفان باب التفاوض مفتوحًا. فقد قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن لا تزال مستعدة لحل دبلوماسي، لكنها ستواصل الرد على السلوك الإيراني.

كما أكد بقائي أن إيران ما زالت تتلقى رسائل ومقترحات من وسطاء، بينهم قطر وباكستان، مشددًا على أن طهران تستخدم الحرب والدبلوماسية معًا بما يخدم مصالحها الوطنية.

ونقلت تقارير أميركية عن مسؤولين أن واشنطن تستعد لاحتمال اندلاع حرب أوسع، عبر إرسال مزيد من الطائرات والقدرات العسكرية إلى المنطقة.

لكن مسؤولين حذروا من أن أي عملية طويلة قد تواجه قيودًا ناجمة عن انخفاض مخزونات منظومات الدفاع الجوي والذخائر بعيدة المدى.

وبينما تؤكد واشنطن أن هدفها ضمان تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، تقول إيران إنها ستواصل عملياتها العسكرية ما دامت الضربات الأميركية مستمرة.

وهكذا تبدو الهدنة السابقة ومذكرة التفاهم أقرب إلى الانهيار الكامل، فيما تتزايد احتمالات انتقال المواجهة من ضربات محسوبة إلى حرب إقليمية مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.

حول هذه القصة

الجيش الأميركي واصل حصاره البحري على إيران ( القيادة المركزية الأميركية)

القصف الأميركي يتصاعد والرد الإيراني يتّسع.. هل تنزلق المنطقة إلى حرب أكبر؟

إدارة ترامب طلب من إسرائيل استيعاب الطائرات الجديدة، بينما سيكون القرار النهائي في يد نتنياهو (غلوبال أوسنت على إكس)

واشنطن ترسل طائرات تزوّد بالوقود إلى إسرائيل وتوقعات بتصعيد واسع ضد إيران

الجيش الأميركي استهدف ستة جسور في منطقة بندر خمير، إضافة إلى مواقع في بندر عباس ( منصة إكس)

أميركا تستهدف جسور إيران.. حرب هرمز تدخل مرحلة شل البنية التحتية

اترك تعليقاً