بينما تواصل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تهديد إمدادات الطاقة العالمية، تتجه أنظار كبرى شركات النفط إلى العراق بوصفه محورًا لمشروعات قد تعيد رسم خريطة تصدير النفط في المنطقة.
وترى شركة شيفرون الأميركية أن استثماراتها الجديدة في العراق، إلى جانب مشروع خط أنابيب يتجاوز مضيق هرمز، قد تمنحها فرصة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة وتقليل المخاطر المرتبطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
تؤكد شركة شيفرون، إحدى أكبر شركات الطاقة المتكاملة في العالم، أن استثماراتها الجديدة في العراق لا تستهدف زيادة إنتاج النفط فحسب، بل تمثل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تشكيل طرق نقل الطاقة في المنطقة.
كانت الشركة قد توصلت في يوليو/تموز إلى اتفاق مبدئي مع الحكومة العراقية للاستثمار في تطوير حقلين نفطيين، في خطوة تهدف إلى تعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة والحفاظ على مستويات الإنتاج المستقبلية.
لكن العنصر الأكثر أهمية في الاتفاق، بحسب تقرير لموقع “ذا موتلي فول” المتخصص في الاستثمار والأسواق المالية، يتمثل في انضمام شيفرون إلى كونسورتيوم يدرس إنشاء خط أنابيب جديد ينقل النفط العراقي عبر سوريا إلى ساحل البحر المتوسط، بما يسمح بتصدير الخام من دون المرور عبر مضيق هرمز.

تحول استراتيجي
ويرى التقرير أن هذا المشروع قد يشكل تحولًا استراتيجيًا إذا اكتمل، خاصة في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، وهو الممر الذي يعبر من خلاله جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
ويشير المقال إلى أن نجاح هذا الخط سيعزز أمن الطاقة العالمي، ويجعل الاستثمار في قطاع النفط بالشرق الأوسط أكثر جاذبية للشركات الدولية، إذ سيقلل من اعتمادها على ممر بحري معرض للتوترات العسكرية.
وتستفيد شيفرون، بصفتها شركة طاقة متكاملة، من قدرتها على الاستثمار في مختلف حلقات صناعة النفط، بدءًا من الإنتاج مرورًا بخطوط الأنابيب والنقل، وصولًا إلى التكرير والصناعات البتروكيماوية، ما يمنحها مرونة أكبر في توجيه استثماراتها إلى المشاريع الأكثر ربحية.
مع ذلك، يلفت التقرير إلى أن الاتفاق الموقع مع العراق ليس اتفاقًا نهائيًا أو ملزمًا، إذ لا يزال بحاجة إلى توقيع اتفاق الاستثمار النهائي، كما أن تطوير الحقول النفطية وإنشاء خطوط الأنابيب الضخمة يتطلب سنوات من العمل والاستثمارات.
يخلص المقال إلى أن الرهان الحقيقي لا يتعلق بإنتاج النفط العراقي وحده، بل بإمكانية إنشاء ممر تصدير بديل لمضيق هرمز. وإذا نجح المشروع خلال السنوات المقبلة، فقد يعيد تشكيل خريطة تجارة النفط في الشرق الأوسط، ويمنح العراق دورًا أكبر في أمن الطاقة العالمي، بينما يوفر لشيفرون منصة استراتيجية لتعزيز حضورها في المنطقة خلال العقد المقبل.
المصادر /فوكس نيوز – موقع “أبستريم أونلاين”- موقع “ذا موتلي فول” المتخصص في الاستثمار والأسواق المالية









