طبول الحرب تقرع مجدداً.. هل ينهار وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا؟

مايو 18, 2026
115

في تصعيد جديد يعكس هشاشة وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لهجته التحذيرية تجاه إيران، مؤكداً أن “الوقت ينفد”، ومهدداً بأن طهران “ستتعرض لضربات أشد بكثير” إذا لم تقدم عرضاً جديداً بشأن الاتفاق النووي وإنهاء الحرب، بالتزامن مع تصاعد التوتر بعد الهجوم بالطائرات المسيّرة على محطة “براكة” النووية في الإمارات.

وبحسب تقارير مشتركة نشرتها وسائل إعلام غربية، فإن إدارة ترامب تدرس مجدداً خيارات عسكرية محتملة بعد تعثر المفاوضات مع إيران ورفض طهران تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي.

ووفق “أكسيوس”، فإن ترامب أبلغ الموقع هاتفياً أن “الساعة تدق بالنسبة لإيران”، مشيراً إلى أنه ما يزال يفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه يرى أن الإيرانيين “ليسوا بعد في المكان الذي تريدهم واشنطن أن يكونوا فيه”.

وأضاف الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة “ستضرب إيران بقوة أكبر من السابق” إذا لم تُقدّم طهران مقترحاً أفضل خلال الأيام المقبلة.

وتحدثت التقارير عن اجتماع عقده ترامب مع فريقه للأمن القومي في ناديه بولاية فرجينيا، بحضور جي دي فانس نائب الرئي ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فيما يُنتظر عقد اجتماع جديد في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض لبحث الخيارات العسكرية.

وفي تصريحات لافتة أخرى، قال ترامب إن إيران “تتوسل تقريباً لتوقيع اتفاق”، في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، .

وفي مقابلة نشرتها مجلة فورتشن، قال ترامب إن الإيرانيين “يريدون الاتفاق بشدة”، لكنه اتهم طهران بالتراجع عن التفاهمات بعد كل جولة تفاوض.
وأضاف: “إنهم يوافقون على اتفاق، ثم يرسلون ورقة لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه. أقول لهم: هل أنتم مجانين؟”.

طهران ما تزال تركز على إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي
بقائي: طهران ما تزال تركز على إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي ( تسنيم)

الموقف الإيراني
وجاءت تصريحات ترامب بينما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران ما تزال تركز على إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات مستمرة عبر الوساطة الباكستانية، مشيرة إلى أن إيران تطالب بالإفراج عن أموالها المجمدة ورفع العقوبات الأميركية كجزء من أي اتفاق محتمل.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن محسن رضائي مستشار المرشد الإيراني قوله إن “أصابع القوات المسلحة على الزناد، فيما تستمر الدبلوماسية أيضاً”.

أما داخل إيران، فرصد تقرير لشبكة سي إن إن تصاعد التعبئة الشعبية والرسمية تحسباً لاحتمال استئناف الحرب.

وتحدث التقرير عن تجمعات ليلية منظمة في شوارع طهران، وشعارات مناهضة للولايات المتحدة، إلى جانب ظهور أكشاك عامة لتعليم المدنيين استخدام السلاح، وبث برامج تلفزيونية يظهر فيها مقدمو برامج يحملون بنادق ويتلقون تدريبات مباشرة على الهواء.

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين (تسنيم)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي وصل طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين (تسنيم)

تحركات دبلوماسية

وعلى المستوى الدبلوماسي، برزت تحركات وساطة تقودها باكستان وقطر لمحاولة الحفاظ على وقف إطلاق النار.

وبحسب “أكسيوس”، زار وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، فيما أجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالات مع مسؤولين إيرانيين وباكستانيين ضمن جهود الوساطة.

وفي السياق نفسه، كشف مصدر باكستاني أن إسلام آباد نقلت إلى واشنطن مقترحاً إيرانياً معدلاً لإنهاء الحرب، لكنه أشار إلى أن الفجوات بين الطرفين ما تزال كبيرة.

وأضاف المصدر: “ليس لدينا الكثير من الوقت”، موضحاً أن الطرفين يواصلان تغيير شروطهما ومطالبهما خلال المفاوضات.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة تسنيم الإيرانية إن إيران قدمت أحدث مقترحاتها عبر الوسيط الباكستاني ضمن وثيقة تتألف من 14 نقطة، تمهيداً لنقلها إلى الجانب الأميركي.

وأضاف المصدر، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة كانت قد أرسلت في وقت سابق رداً على المقترح الإيراني السابق، وجاء أيضاً في صيغة مؤلفة من 14 نقطة.

وبحسب المصدر المطلع، فإن الوثيقة الإيرانية الجديدة تركز بشكل أساسي على “المفاوضات لإنهاء الحرب وإجراءات بناء الثقة من الجانب الأميركي”.

محطة “براكة” النووية في الإمارات (صورة أرشيفية)
محطة براكة النووية في الإمارات (صورة أرشيفية)

استهداف محطة براكة
وفي موازاة هذه التطورات، تصاعد التوتر الإقليمي بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف محطة “براكة” النووية في الإمارات.

وقالت السلطات الإماراتية إن إحدى المسيّرات أصابت مولداً كهربائياً خارج المنطقة الداخلية للمحطة، ما تسبب بحريق محدود، بينما تم اعتراض مسيّرتين أخريين دخلتا المجال الجوي من الجهة الغربية للحدود.

وأكدت أبوظبي عدم وقوع إصابات أو أي تسرب إشعاعي، فيما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن أنظمة السلامة الأساسية في المحطة ما تزال تعمل بصورة طبيعية.

ورغم أن الإمارات لم تتهم إيران رسمياً، فإن المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش لمح إلى مسؤولية طهران أو حلفائها، واصفاً الهجوم بأنه “تصعيد خطير” وانتهاك للقوانين الدولية.

وتشير التقارير إلى أن الإمارات أصبحت خلال الحرب الأخيرة أكثر تقارباً مع إسرائيل على المستوى الأمني والعسكري، كما استضافت أنظمة دفاع جوي وعناصر عسكرية إسرائيلية وأميركية.

اقتصادياً، انعكس التوتر سريعاً على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار خام برنت إلى أكثر من 111 دولاراً للبرميل وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتهديد الملاحة والطاقة في مضيق هرمز.

وتحدثت تقارير بريطانية عن استعدادات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لإطلاق مهمة بحرية متعددة الجنسيات تهدف إلى إعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز في حال انهيار وقف إطلاق النار بشكل كامل.

ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية، فإن مجمل المؤشرات الواردة في التقارير الغربية توحي بأن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التهديدات العسكرية مع الوساطات السياسية، فيما يبقى احتمال العودة إلى المواجهة المباشرة قائماً في أي لحظة.

حول هذه القصة

ذو الفقاري: “ستفرض رسوماً على كابلات الإنترنت (تسنيم)

من السفن إلى الكابلات.. إيران توسّع معركة هرمز وترامب يرفع سقف التحذير

ترامب أبدى استعداداً لتخفيض سقف مطالبه (البيت الأبيض)

واشنطن وطهران تتفاوضان تحت الطاولة وتتحاربان في هرمز والفضاء السيبراني

عراقجي طالب الولايات المتحدة بالتخلي عن “المطالب القصوى (وكالة تسنيم)

طهران تتمسك بهرمز وترامب يتحدث عن اتفاق مع الصين بشأن نووي إيران

اترك تعليقاً