وسط رماد الحرائق التي أدمت ولاية قالمة شمال شرق الجزائر، اختار الشاعر العراقي يقظان الحسيني أن يواجه المأساة بالكلمة، فكتب قصيدة حرة مفعمة بالصور البلاغية والرموز التاريخية، يرثي فيها الضحايا ويحتفي بصمود المدينة التي رفضت أن تنكسر أمام النار.
قصيدة قالمة / للشاعر العراقي يقظان الحسيني
قلبكِ الذي يرى
قلبكِ المُعَقْلَن
لا نيران تُقَلِّمُ أظافركِ
قاهرة الإفرنج
الظَّفَر.. الظَّفَر
ابنة الجبل الأشمّ
هوارة
وشلالات المسك والطين والعطور
يتصاعد الهواء نقياً
هنا نصب الرومان أعمدتهم
أرادوا أن يتحدوا التاريخ
وجغرافيته المزخرفة
الفارهةُ الملثمة
ابنة الكُماة
أُباة الضيم والهشيم
نُضُوج أنثى
بعذرية الحِقَب التي توالت
السُّليمات الهادئات الثائرات
يسحب الوادي أنفاسه
قالمة..
بأقلام الغابات والحقول
لا تحترق ولا تحرق المراحل
تكتب غاياتها الممتدة
تتنافس النسور
وتَنَفَّرُ الخُصْلات من غطاء الرأس
تقف بكل الدَّلال والعناد
فناراً يرى قاصديه
قلبكِ الذي يرى
قلبكِ المُعَقْلَن
لا عقل يرتقي بلا قلب
أريد قلباً يعقلنه ورقٌ أبيض
لا نوارس تسلب أوهامه
عندما تتقلب الفصول
الفارسة المسترسلة في شلالاتها
ابنة الكُرُوب والكُلُوم
تصد الريح عن بكرة أبيها
عندما يأتي البحر
يتفقد الجهات على أكتافها
ماذا يريد الحريق من المدينة؟
ماذا تريد الريح؟
ماذا تريد أهوالكِ التي مضت
ولا عودة لتتذكريها؟
أنتِ المدينة
وقلبكِ الذي يرى
*****









