تستعد العاصمة البريطانية لندن لاستقبال وجهة ثقافية واستئنائية جديدة تحمل بصمة المعمارية العراقية العالمية الراحلة زها حديد؛ حيث يفتح مقرها ومكتبها السابق أبوابه رسمياً للجمهور لأول مرة بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها كمركز لتجاربها الابتكارية.
وبحسب موقعي ديزاين بوم وموقع ديزين، تفتتح “مؤسسة زها حديد” هذا الصرح الفريد في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بالتزامن مع مرور عقد كامل على رحيل المعمارية الكبيرة.
ويقع المبنى التاريخي في 10 بولينغ غرين لين بحي كليركنويل الشهير، ليكون نافذة تتيح للزوار الاقتراب أكثر من عالم حديد الرحب، متجاوزاً التعريف بمبانيها الأيقونية الشهيرة إلى سبر أغوار اهتماماتها المتعددة بالفن، والمسرح، والتصميم المجرد.

مدرسة فيكتورية تحتضن عبقرية التصميم
شُيّد المبنى في أوائل سبعينيات القرن التاسع عشر كمدرسة على الطراز الفيكتوري، وهو مصنف ضمن المباني التاريخية المحمية في بريطانيا.
وبعد أن احتضن استوديو زها حديد لأكثر من ثلاثين عاماً، خضع لعملية تجديد دقيقة قادها استوديو “كيه إيه” (تأسيس كاثرين نولان وأليكس باتروورث)، بالتعاون مع تحديث شامل لهوية المؤسسة البصرية التي صممها استوديو “إكسبريمنتال جيتست” في أمستردام.
ركزت أعمال التطوير على تسهيل الحركة داخل الطابق الأرضي وإعادة إظهار العناصر الأصلية للمبنى كالمواقد وفتحات الأبواب التاريخية، مع دمج ألوان جريئة مستوحاة مباشرة من لوحات حديد. وفي الوقت ذاته، حافظ التجديد بعناية على التفاصيل الدقيقة التي أرّخت لسنوات عملها في هذا المكان، مثل مقابض الأبواب الفريدة المصممة على هيئة حرف “Z”، والتطعيمات الأرضية الشبيهة بالشظايا.
ويوضح مدير المؤسسة، أريك تشين، أهمية هذه الخطوة بالقول: “يسعدنا أن نشهد هذه المرحلة الجديدة للمؤسسة، حيث يتحول المكان الذي كان قاعدة عمل زها إلى بيت جديد للعمارة والتصميم في لندن، يستمر فيه إرثها من خلال برامج ومعارض مستمدة من أرشيفها الغني”.

عمارة الأداء: زها حديد خارج حدود المباني
يُنظم الافتتاح ببرنامج استثنائي ومتنوع، ينطلق بمعرض رئيسي بعنوان “زها حديد: عمارة الأداء”، بإشراف كاثرين هاو والقيّمة الضيفة ليبي سيلرز. يستكشف المعرض تصاميمها الرائدة للمسرح وفضاءات العروض الفنية، متتبعا تجاربها الفريدة في الرقص والأوبرا وموسيقى البوب؛ من تعاونها البارز مع مصممة الرقص روزماري بوتشر عام 1989، إلى جناح الفيديو الموسيقي في خرونينغن بهولندا، وتصاميم جولة “نايت لايف” لفرقة “بيت شوب بويز”، وصولاً إلى أوبرا موزارت “كوزي فان توتّي” في قاعة والت ديزني للحفلات.
وتعكس هذه الأعمال كيف امتدت رؤية حديد المبتكرة للحركة والتجريد وهندسة الفراغ إلى خشبة المسرح، لتتفاعل المساحة الحية بسلاسة مع أجساد المؤدين، والموسيقى، والجمهور.

تفاعل فني بين الشعر والفيديو والسيرة البصرية
يتسع البرنامج الافتتاحى ليضم أعمالاً فنية وتركيبية مستوحاة من أرشيف المعمارية الراحلة:
- حديد التسليح تحت السطح: تركيب فني مصور عبر قناتين مدته 11 دقيقة للفنان المقيم في لندن “لايون هارت”، يمزج الفيلم بالشعر والأداء مستكشفاً البنى الكامنة خلف الأشكال الظاهرة.
- خط زمني بصري: عمل متحرك تنجزه الرسامة والصحافية البصرية الحائزة على جائزة بوليتزر منى شلبي، يستعرض سيرة حديد وإنتاجها الإبداعي، ويُعرض فوق سطح نسيجي مستوحى من معطف شهير للمصمم إيسي مياكي كانت ترتديه حديد.
- مرافق تعليمية وثقافية: يضم المكان قاعات عرض، ومحاضرات، ومساحات تعليمية لعرض مقتنيات المؤسسة، إلى جانب استضافته لاحقاً لبرامج إقامة إبداعية وورش عمل ولقاءات عامة، ومتجر كتب مؤقت تابع للجمعية المعمارية.
ملتقى “89 درجة” واحتفاء بالأجيال الجديدة
يتزامن مع انطلاقة المقر الجديد تنظيم ملتقى موسع بعنوان “89 درجة من زها حديد” يومي 30 و31 أكتوبر/تشرين الأول، بالتعاون المشترك بين المؤسسة والجمعية المعمارية ومعارض “سربنتاين”، حيث يتوافق اليوم الثاني من الملتقى مع الذكرى السادسة والسبعين لميلادها.
وبينما يستمر المكتب المعماري الأصلي تحت اسم زها “ZHA” بقيادة مديره باتريك شوماخر، تسعى المؤسسة من خلال هذا الفضاء المستحدث إلى تحويل أرشيف الراحلة إلى منصة حية للبحث، والتعلم، والتجريب؛ مانحةً عشاق الفن والعمارة في لندن فرصة فريدة لاكتشاف الكواليس التي أثمرت عن صياغة واحدة من أهم العبقريات المعمارية في العصر الحديث.
المصادر/ ديزاين بوم- موقع ديزين