تواجه الحكومة الفرنسية حركة احتجاجية يقودها طلاب المدارس الثانوية، للمطالبة بتحسين ظروف التعليم، بدأت تستقطب طلاب الجامعات والمعلمين والنقابات وأولياء الأمور. وبين مطالب زيادة أعداد المدرسين وترميم المباني المتداعية، والضغوط التي تفرضها المالية العامة، تحاول السلطات احتواء أزمة يخشى أن تتحول إلى موجة أوسع من الاحتجاجات الاجتماعية.
- الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في ساحة الباستيل
بحسب «نيويورك تايمز»، تجمع آلاف الطلاب ومؤيديهم في ساحة الباستيل بباريس، الخميس، احتجاجاً على أوضاع المدارس الحكومية. ومع اقتراب المساء، تقدمت الشرطة لتفريق المتظاهرين، مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما رشق بعض المحتجين عناصرها بمقذوفات.
وتركزت المواجهات في جزء من الساحة، بينما استمرت الاحتجاجات سلمياً في أجزاء أخرى، بالأغاني والهتافات. ورفض مئات الشبان المغادرة، فجلسوا أمام الشرطة وأنشدوا النشيد الوطني الفرنسي.
- تراجع المشاركة مقارنة باحتجاجات الثلاثاء
قدّرت وزارة الداخلية مشاركة 71 ألفاً و500 شخص في احتجاجات الخميس بمختلف أنحاء البلاد، بينهم 24 ألفاً و500 في باريس، مقابل 266 ألفاً على مستوى فرنسا و56 ألفاً في العاصمة يوم الثلاثاء.
وقالت وزارة التعليم إن ما يزيد قليلاً على 150 مدرسة ثانوية كانت مغلقة ظهر الخميس، مقارنة بنحو 900 مدرسة الثلاثاء. وتشير هذه الأرقام إلى انخفاض المشاركة وتعطيل المدارس في ذلك اليوم، مع استمرار الدعوات إلى التحرك مجدداً.
- ماذا يريد الطلاب؟
تتركز المطالب على ترميم المباني المدرسية المتداعية، ومعالجة نقص المعلمين، وتخفيف اكتظاظ الصفوف التي يصل عدد طلاب بعضها إلى 35، وإصلاح المنصة الحكومية التي توزّع المقاعد في برامج التعليم العالي.
ولا تقتصر الاحتجاجات على المناطق الفقيرة؛ إذ شارك طلاب من مدارس أكثر حظاً تضامناً مع أقرانهم، وتحدثوا أيضاً عن طول اليوم الدراسي، وغياب المدرسين عن بعض الحصص، وعدم ملاءمة المباني لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.
- اتساع الحركة ومخاوف من استخدام القوة
انضم طلاب جامعيون إلى الاحتجاجات، بدافع التضامن مع طلاب الثانويات والاعتراض على التعامل الأمني معهم، إلى جانب مخاوف تخص تجميد إعانات السكن للطلاب وزيادة الرسوم الجامعية على الأجانب.
وبحسب الأرقام الحكومية الواردة في التغطية، بلغ عدد الموقوفين خلال موجة الاحتجاجات نحو 6600 شخص، وأصيب نحو 760 شرطياً وأكثر من 300 طالب وموظف مدرسي.
وأثارت إصابة فتى يبلغ 15 عاماً، فقد يده خلال احتجاج خارج مدرسة شمال فرنسا، اهتماماً خاصاً. وقال وزير الداخلية إن الإصابة يُرجح أن تكون ناجمة عن قنبلة صوتية.
وفي المقابل، أوردت الصحيفة حوادث عنف وتخريب، بينها إحراق مدارس أو اقتحامها وإلحاق أضرار بمئات أخرى. كما نقلت اعتراض بعض الطلاب على إغلاق المدارس، باعتباره يعطّل دراستهم.
- وعود حكومية لم تُنهِ الغضب
تعهد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بشغل الوظائف التعليمية الشاغرة وتحديد المشكلات العاجلة في المباني المدرسية، ودعا إلى نقاشات داخل المدارس بشأن تحسين ظروف التعليم.
وأطلقت الحكومة منصة إلكترونية لتلقي شكاوى طلاب الثانويات، قالت وزارة التعليم إنها استقبلت 30 ألف مشاركة خلال أول 24 ساعة.
لكن بعض المحتجين اعتبروا هذه الإجراءات محاولة لتأجيل الاستجابة لمطالبهم. ودعت نقابات المعلمين إلى المشاركة في يوم احتجاجي جديد الثلاثاء التالي.
- خلفية مالية تضيق معها خيارات الحكومة
تربط «نيويورك تايمز» الأزمة التعليمية بتدهور المالية العامة وقلق المستثمرين بشأن قدرة فرنسا على إدارة ديونها، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وضغوط الإنفاق على الصحة والتقاعد والدفاع.
فهل تستطيع الحكومة الاستجابة لمطالب التعليم ضمن قيودها المالية، قبل أن تتوسع الحركة لتضم مظالم اجتماعية وسياسية أخرى؟