أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
جولة الصحافة

فورين بوليسي: هل يعيد ترامب الشرق الأوسط إلى دوامة الصراع الطائفي؟

فورين بوليسي: هل يعيد ترامب الشرق الأوسط إلى دوامة الصراع الطائفي؟
الكاتب يدعو واشنطن إلى التوقف عن التعامل مع نزع السلاح باعتباره إجراءً يمكن إنجازه بمهلة تُفرض خارجياً

تناول تحليل نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية، الخميس، الجروح التي خلّفتها مرحلة العنف الطائفي التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وبلغت ذروتها مع صعود تنظيم داعش قبل أكثر من عقد. ويرى الكاتب أن تلك المرحلة قد تبدو بعيدة زمنياً في واشنطن، لكن جروحها لا تزال حاضرة في الشرق الأوسط.

ويشير حكمت أبو خاطر، الباحث في معهد كوينسي وطالب الدراسات العليا في جامعة ييل، إلى أن فرق الطب الشرعي العراقية عثرت، في الربيع الماضي، على رفات أكثر من 30 شخصاً، بينهم مقاتلون من البشمركة الكردية وعناصر من قوات الأمن العراقية ونساء وأطفال إيزيديون، في مقبرة جماعية لضحايا تنظيم داعش قرب الموصل. وقبل ذلك بأسبوع، اكتُشفت مقبرة جماعية أخرى عبر الحدود، في شرق محافظة دير الزور السورية، وهي واحدة من 18 مقبرة جماعية على الأقل وُثّقت في سوريا هذا العام.

ويرى أبو خاطر أن الضغط الأميركي لنزع سلاح الجماعات الشيعية في العراق ولبنان قد يأتي بنتائج عكسية إذا تجاهل المخاوف الأمنية والذاكرة التاريخية التي تستند إليها هذه الجماعات لتبرير احتفاظها بالسلاح.

ولا ينفي الكاتب أن للفصائل مصالح سياسية واقتصادية تدفعها إلى مقاومة نزع سلاحها، أو أن وجود قوى مسلحة خارج سلطة الدولة يقوّض السيادة. لكنه يجادل بأن حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية يحتاج إلى ترتيبات أمنية وسياسية موثوقة، تتجاوز فرض مواعيد نهائية من الخارج.

وفيما يأتي أبرز ما ورد في تحليل ” فورين بوليسي”:- 

  1. جروح الحروب الطائفية لم تُغلق

يستهل الكاتب بالإشارة إلى استمرار اكتشاف مقابر جماعية لضحايا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وإلى أعمال القتل التي استهدفت علويين ودروزاً في سوريا. ويعتبر هذه الوقائع تذكيراً بأن العنف الطائفي ليس صفحة طواها الماضي، بل تجربة لا تزال تؤثر في تصورات المجتمعات للأمن والخطر.

ويستعين بتوصيف الباحث في الشأن السوري جوشوا لانديس، «الفرز الكبير»، لشرح اتجاه جماعات المنطقة إلى الانكفاء داخل تجمعات أكثر تجانساً مذهبياً أو عرقياً، بفعل الحروب والتهجير وانهيار الثقة.

والمقصود أن الخوف المتبادل يجعل بعض المجتمعات ترى في جماعتها المسلحة ضمانة للحماية، خصوصاً عندما تشك في قدرة الدولة أو حيادها.

  1. السياسات الأميركية قد تعمّق هذه المخاوف

بحسب الكاتب، لا تولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتماماً كافياً لتعقيدات الانقسامات الطائفية؛ ففي وقت تضغط فيه لنزع سلاح الفصائل الشيعية العراقية، تطرح إمكانية استخدام قوات الرئيس السوري أحمد الشرع ضد حزب الله في لبنان.

ويحذّر من أن الجمع بين هذين المسارين قد يُفهم لدى جماعات شيعية باعتباره استهدافاً إقليمياً لها، بما يعزز تمسكها بالسلاح.

ويستعرض سياسات أميركية سابقة، من دعم صدام حسين في حربه مع إيران في ثمانينيات القرن الماضي إلى دعم السعودية في اليمن، ليقول إنها أسهمت في ترسيخ تصور عن انحياز واشنطن إلى قوى سنية في مواجهة قوى شيعية. لكنه يقرّ بأن دوافع تلك النزاعات كانت أوسع من الانقسام المذهبي وحده.

  1. العراق.. خلاف على السلاح وعلى الثقة بالدولة

تضغط واشنطن الآن على رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي يحظى بتأييد ترامب، لنزع سلاح القوى الشيعية التي نشأت خلال الجولة السابقة من العنف الطائفي. وكان الموعد النهائي الأولي لذلك هو 30 سبتمبر/أيلول، لكنه انقضى من دون استجابة، إذ رفضت الفصائل المسلحة التخلي عن سلاحها.

وتشهد الساحة السياسية الشيعية العراقية انقساماً عميقاً بين فصائل متحالفة مع إيران وتيارات أكثر ميلاً إلى التوجه الوطني العراقي، تنظر بريبة إلى طهران وتبدي استعداداً للتعاون مع واشنطن. وينتمي الزيدي إلى التيار الأخير، ورغم تمديده مهلة نزع السلاح إلى يونيو/حزيران 2027، فقد أكد أن نزع السلاح مسألة غير قابلة للتفاوض.

وهكذا، وصل الطرفان إلى مواجهة تبدو بلا مخرج واضح: فصائل مسلحة تدين بالولاء لإيران أكثر من العراق، وترتاب في علاقة واشنطن بالحكومة العراقية الحالية، في مقابل دولة بقيادة الزيدي تسعى إلى توحيد السيطرة على الأمن تحت سلطتها، وهو ما يتطلب نزع سلاح تلك الفصائل.

ويذكّر بأن الحشد الشعبي تشكّل عام 2014 بعد فتوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني التي دعت العراقيين إلى الدفاع عن البلاد في مواجهة تنظيم الدولة، ثم أُدرج رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية عام 2016.

ويؤكد أن الحشد الشعبي ليس كتلة متجانسة؛ فهو مظلة تضم فصائل مرتبطة بإيران، مثل بدر وكتائب حزب الله وحركة النجباء، إلى جانب وحدات أقرب إلى مؤسسات الدولة العراقية.

وتستند قياداته إلى دوره في مواجهة تنظيم داعش وانتشاره الأمني لتبرير استمراره. لكن الكاتب يوضح أن الخلاف يتجاوز هذا التاريخ إلى سؤال حاسم: من يملك القرار الفعلي بشأن استخدام السلاح؟

  1. أسباب التمسك بالسلاح: مخاوف أمنية ومصالح مادية

يورد الكاتب مخاوف تستند إليها الفصائل، منها استمرار تهديد تنظيم داعش، والوجود العسكري التركي شمال العراق، واحتمال استمرار الوجود الأميركي بصيغ التدريب والاستشارة، والتحولات في سوريا.

لكنه يضيف أن مقاومة نزع السلاح ترتبط أيضاً بمصالح ملموسة؛ فالأسلحة تدعم شبكات النفوذ والرواتب والعقود والقدرة على التأثير السياسي. وبالتالي، فإن تقليص القوة العسكرية قد يعني خسارة موارد ومواقع سلطة.

ويستحضر مفهوم “المظلومية” في الثقافة السياسية الشيعية، الممتد من مقتل الإمام الحسين (رضي الله عنه) في كربلاء إلى قمع نظام صدام حسين وجرائم تنظيم داعش. ويرى أن هذه الذاكرة تساعد في تفسير قوة الاستجابة لمشاهد استهداف الشيعة في المنطقة، من دون أن تكون تفسيراً وحيداً لسلوك الفصائل أو تبريراً له.

  1. لبنان.. السيادة في مواجهة سؤال الحماية

يرى الكاتب أن لبنان لا يستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية مع حركة مسلحة تتخذ قرارات مستقلة عن الدولة. وينقل موقف الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، القائل إن السيادة لا تكتمل ما دام حزب الله يتحكم منفرداً في قرارات الحرب والسلام.

في المقابل، يستند حزب الله إلى استمرار التهديد الإسرائيلي ليقول إن سلاحه ضرورة لحماية الجنوب. ويشير المقال إلى أن زعيم الحزب نعيم قاسم أبدى استعداداً لمناقشة إدماج ترسانة الحزب ضمن الدفاع الوطني، بشرط وجود اتفاق وحماية فعلية من الاعتداءات الإسرائيلية.

وهنا تكمن المعضلة، وفق الكاتب: كيف تقنع الدولة مجتمعاً بالتخلي عن قوة يراها حامية له، إذا لم تستطع تقديم حماية بديلة موثوقة؟

  1. التدخل السوري قد يحوّل الأزمة إلى مواجهة إقليمية

يحذّر المقال من أن أي تحرك عسكري سوري ضد حزب الله قد يستقطب جماعات لبنانية خلف دمشق، ويدفع فصائل عراقية شيعية إلى التدخل في الاتجاه المقابل.

وبذلك قد يتحول النزاع على سلاح الحزب إلى مواجهة تتجاوز لبنان، وتعيد تعبئة الانقسامات المذهبية في سوريا والعراق أيضاً. ويربط الكاتب هذا الخطر بتوترات أوسع في الخليج وتجدد الحرب في اليمن.

  1. المدنيون سيكونون أول المتضررين

يحذّر الكاتب من اختزال المدنيين في ولاءاتهم المفترضة: اعتبار الشيعة وكلاء لإيران، والسنة متطرفين أو تابعين لدول الخليج، والعلويين امتداداً للنظام السوري السابق.

أما الجماعات الأصغر، كالإيزيديين والمسيحيين والدروز، فقد تجد نفسها مجدداً بين أطراف مسلحة أكبر منها. ويرى أن جولة جديدة من العنف قد تفتح المجال أمام عودة التنظيمات المتطرفة، وتنتج مزيداً من النزوح والمقابر الجماعية.

  1. ما البديل الذي يقترحه؟

يخلص الكاتب إلى أن على واشنطن أن تبدأ باستعادة الخبرات المتخصصة التي تخلّت عنها. فوجود مزيد من المسؤولين الذين يفهمون السياسة الشيعية العراقية، والتوازنات الطائفية اللبنانية، والأقليات السورية، والمؤسسات الدينية في المنطقة، قد يساعد الإدارة على إدراك المخاطر الكثيرة التي تندفع نحوها، والتي قد تشعل مواجهات جديدة.

ويدعو الكاتب واشنطن إلى التوقف عن التعامل مع نزع السلاح باعتباره إجراءً يمكن إنجازه بمهلة تُفرض خارجياً، وتجنب استخدام طرف إقليمي لإكراه طرف آخر.

ويقترح إعطاء المؤسسات العراقية واللبنانية مساحة للتفاوض على ترتيبات مستدامة، تربط حصر السلاح بيد الدولة بضمانات أمنية تستطيع المجتمعات المعنية الوثوق بها.

ويخلص الكاتب إلى أن بناء سيادة الدولة يتطلب معالجة أسباب الخوف ومصالح القوى المسلحة معاً؛ وإلا فقد يؤدي الضغط لنزع السلاح إلى تقوية المبررات التي تستخدمها هذه القوى للاحتفاظ به.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

الزيدي.. المهمة المستحيلة
سياسة وتحليلات

الزيدي.. المهمة المستحيلة

ذكر موقع أميركي أن رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي  يواجه ما وصفه التقرير بـ”المهمة المستحيلة”، في ظل الضغوط المتناقضة القادمة من الولايات المتحدة…

منذ 5 months أوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 1 day أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.