ماذا تعني موافقة حماس على نزع سلاحها؟

يوليو 31, 2026
93

حماس أكدت أنها لن تنفذ أي بند إذا لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها ( هآارتس)

في تطور قد يعيد رسم المشهد السياسي والأمني في قطاع غزة، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الجمعة موافقتها على اتفاق مع إسرائيل، برعاية الوسطاء، يتضمّن بنودا تتعلق بنزع سلاح الحركة وبقية الفصائل مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وانتشار قوة دولية لتحقيق الاستقرار، في خطوة وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها “خطوة تاريخية” نحو إنهاء الحرب.

ورغم ذلك ، لا تزال تفاصيل أساسية عالقة، في مقدمتها موقف إسرائيل الرسمي، وتسلسل الانسحاب ونزع السلاح، وآلية التعامل مع الأنفاق والأسلحة الثقيلة، فضلاً عن تحفظات أبدتها حركة الجهاد الإسلامي على بعض الصياغات المتداولة.

 

 

ماذا يتضمن الاتفاق؟

بحسب نسخة من الوثيقة، وافقت حماس وفصائل فلسطينية أخرى على إطار عام لتنظيم الأسلحة في قطاع غزة، على أن تُعد خريطة تنفيذية تفصيلية خلال 14 يوماً، مع إمكان تمديد المهلة بموافقة الأطراف وهيئة دولية للتحقق.

وتنص الخطة على بدء التنفيذ بعد دخول «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» وقوة دولية لتحقيق الاستقرار إلى القطاع. وتتولى اللجنة الفلسطينية حصر الأسلحة وتخزينها، بينما تراقب لجنة دولية عملية التنفيذ بمشاركة الفصائل.

ولا يفترض أن تُسلَّم الأسلحة إلى إسرائيل أو إلى جهة أجنبية، بل توضع تحت سلطة اللجنة الوطنية، التي ستكون، وفق التصور المطروح، الجهة الوحيدة المخولة بحيازة السلاح داخل غزة.

ويشير استخدام تعبير «حصر الأسلحة وتخزينها» إلى محاولة صياغة حل وسط؛ إذ ترى الفصائل أن هذا المفهوم يختلف عن تسليم السلاح مباشرة إلى إسرائيل، بينما تقدم واشنطن الاتفاق باعتباره مساراً يؤدي في النهاية إلى «نزع السلاح الكامل».

مراحل تبدأ بسلاح الشرطة

تقول مصادر أميركية ومسؤولون في «مجلس السلام» إن التنفيذ سيجري على مراحل، تبدأ بنقل أسلحة أجهزة الشرطة الحالية في غزة إلى اللجنة الفلسطينية الجديدة، يلي ذلك تشكيل قوة شرطة فلسطينية تخضع لعملية اختيار وتدريب جديدة.

أما الأسلحة الثقيلة والصواريخ والأنفاق والمنشآت العسكرية، فسيجري التعامل معها في مراحل لاحقة، تحت إشراف القوة الدولية. وتباينت التقديرات الزمنية لإتمام العملية بين نحو 200 و350 يوماً، ما يعكس تعقيدها وصعوبة تنفيذها سريعاً.

وستتولى القوة الدولية، وفق الخطة، تفكيك الأسلحة الثقيلة والأنفاق، وتدريب الشرطة الفلسطينية، والانتشار في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.

 

ترامب إن الجيش الإسرائيلي سينسحب كلما تقدمت عملية نزع السلاح
ترامب قال إن الجيش الإسرائيلي سينسحب كلما تقدمت عملية نزع السلاح ( البيت الأبيض)


الانسحاب الإسرائيلي مرتبط بالتنفيذ

ربط الاتفاق بين تنظيم السلاح والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية. وقال ترامب إن الجيش الإسرائيلي سينسحب كلما تقدمت عملية نزع السلاح، لتحل مكانه القوة الدولية بالتعاون مع الشرطة الفلسطينية الجديدة.

غير أن ترتيب الخطوات لا يزال من أبرز نقاط الخلاف. فحماس تؤكد أن تنفيذ التزاماتها مرتبط بانسحاب إسرائيل وإحراز تقدم في إعادة إعمار القطاع، بينما تصر إسرائيل على عدم الانسحاب قبل إزالة التهديد العسكري لحماس، بما في ذلك الأسلحة والأنفاق والبنية التحتية القتالية.

وتفيد تقارير بأن الانسحاب الإسرائيلي الأولي قد يكون باتجاه ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، على أن تُربط أي انسحابات إضافية بالتقدم الفعلي في ملف السلاح.

وأكد عضو وفد حماس المفاوض غازي حمد أن المحادثات كانت «صعبة وشاقة»، مشدداً على أن الحركة لن تنفذ أي بند إذا لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها.

ترامب: حكومة فلسطينية جديدة

قدم ترامب الاتفاق باعتباره جزءاً من المرحلة الثانية من خطته المؤلفة من 20 بنداً بشأن غزة، وقال إنه يمهد لتولي حكومة فلسطينية جديدة إدارة القطاع بالتعاون مع «مجلس السلام».

وتتحدث الخطة عن لجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير حزبية تتولى إدارة غزة، بدلاً من حكومة حماس التي أعلنت الحركة حلها في السادس من يوليو/تموز، بعد نحو عقدين من السيطرة على القطاع.

وبحسب مسؤولين أميركيين، ستتولى الإدارة الجديدة ملفات الأمن والخدمات وإعادة الإعمار، على أن تكون مسؤولة عن الشرطة والسلاح داخل غزة. أما السلطة الفلسطينية، فيجري التشاور معها، لكن مشاركتها الكاملة ستظل مرتبطة بإصلاحات تطالب بها واشنطن.

إنفوجرافيك يوضح مراحل خطة لنزع السلاح في غزة، تشمل الالتزامات المتبادلة والجدول الزمني ودور الوسطاء والقوى الدولية.

ضغوط ووساطات إقليمية

جاء الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات التي شاركت فيها مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة. وأشاد ترامب بالدول الثلاث، معتبراً أن مشاركتها كانت أساسية في دفع حماس نحو قبول الخطة.

وكان قادة من حماس قد أجروا محادثات في القاهرة مع الوسطاء، وسط حديث عن ضغوط سياسية ومالية مورست لدفع الحركة إلى الموافقة.

وبحسب مسؤول أميركي، أثارت مشاركة قطر وتركيا في مجلس السلام اعتراضات إسرائيلية في البداية، إلا أن واشنطن ترى أن الاتفاق أثبت أهمية إشراكهما بسبب قدرتهما على التواصل مع حماس.

ومن المقرر أن تستضيف القاهرة جولة جديدة من المحادثات بمشاركة الوسطاء لتثبيت التزامات الأطراف وتحديد تفاصيل المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

تحفظات فلسطينية وغياب الموقف الإسرائيلي

رغم إعلان مسؤول في حماس قبول الحركة بالخطة، لم يصدر حتى الآن بيان رسمي مفصل يحدد تفسيرها لبنود الاتفاق أو حدود التزاماتها.

كما قالت حركة الجهاد الإسلامي إن الأنباء التي تتحدث عن اتفاق مكتمل بين الفصائل وإسرائيل «غير دقيقة»، وأعلنت وجود تحفظات على بعض العبارات المتداولة.

وفي المقابل، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية موقفاً رسمياً، على الرغم من تأكيد مسؤولين أميركيين أن إسرائيل كانت على اطلاع على المفاوضات.

وأبدى عدد من السياسيين الإسرائيليين شكوكاً في استعداد حماس للتخلي فعلياً عن سلاحها وأنفاقها ونفوذها داخل القطاع. كما طالب وزراء من اليمين الإسرائيلي بمواصلة الحرب وفرض السيطرة العسكرية على غزة بدلاً من القبول بترتيبات دولية.

وقال مسؤول أميركي إن ترامب سيشعر بـ«خيبة أمل شديدة» إذا لم تلتزم إسرائيل بالانسحاب الذي سبق أن وافقت عليه ضمن الخطة الأميركية.

لماذا يعد الاتفاق مهماً؟

يمثل سلاح حماس العقدة الأكبر التي عطلت الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، إذ رفضت الحركة سابقاً مناقشة هذا الملف قبل تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى.

ولذلك، يعد قبول حماس للمرة الأولى بإطار يضع أسلحتها ومنشآتها العسكرية تحت إشراف سلطة فلسطينية جديدة تحولاً سياسياً كبيراً، حتى وإن اختلفت الحركة وواشنطن في توصيف العملية بين «نزع السلاح» و«الحصر والتخزين».

لكن الإعلان عن الاتفاق لا يعني أن الحرب انتهت أو أن التنفيذ أصبح مضموناً. فالخطة تحتاج إلى آليات تحقق واضحة، وتوافق على هوية القوات الدولية، وضمانات متبادلة بشأن الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار ومنع تجدد القتال.

كما أن الاختبار الحقيقي لن يكون في توقيع الوثيقة، بل في قدرة الأطراف على تنفيذ خطوات متزامنة في ظل انعدام عميق للثقة وتواصل الغارات الإسرائيلية وسقوط ضحايا في القطاع.

اختراق مشروط

قد يفتح الاتفاق الطريق أمام إنهاء حكم حماس المباشر للقطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة إعمار واسعة، لكنه يبقى اختراقاً مشروطاً بسلسلة طويلة من الخطوات السياسية والأمنية.

وبين التفاؤل الأميركي والتشكيك الإسرائيلي والتحفظات الفلسطينية، تبدو غزة أمام مرحلة جديدة لا تقل تعقيداً عن المفاوضات السابقة: من يحتفظ بالسلاح؟ من يتحقق من تفكيك الأنفاق؟ ومَن يضمن أن يتزامن الانسحاب الإسرائيلي مع تنفيذ الالتزامات الفلسطينية؟

الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كان الاتفاق بداية فعلية لإنهاء الحرب، أم مجرد إطار جديد يؤجل الخلافات الأكثر صعوبة.

المصدر: وكالات

حول هذه القصة

حماس قالت إنها أكملت جميع الترتيبات لنقل إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة ( شبكة قدس الإخبارية)

ماذا يعني إعلان حماس حل حكومتها في غزة؟.. 6 نقاط تشرح القرار

اترك تعليقاً