موجة هجرة غير مسبوقة تهز حدود أوروبا.. قتلى وآلاف المهاجرين يجتاحون سبتة

يوليو 31, 2026
68

سبتة، إلى جانب مدينة مليلية، تعدان المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي داخل القارة الأفريقية (وكالة الأنباء المغربية)

تشهد مدينة سبتة،  الخاضعة للحكم الإسباني على الساحل الشمالي للمغرب، واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية منذ سنوات، بعدما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين خلال أقل من 24 ساعة، في أزمة إنسانية وأمنية دفعت مدريد إلى نشر الجيش وتعزيز قوات الشرطة، وسط سقوط قتلى وتحذيرات من تداعيات قد تمتد إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي.

وأفادت السلطات الإسبانية بأن أكثر من 49 ألف مهاجر عبروا من المغرب إلى مدينة سبتة خلال 24 ساعة فقط، في واحدة من أكبر عمليات العبور الجماعي التي تشهدها المدينة الحدودية.

أسفرت محاولات العبور عن مقتل ما لا يقل عن 18 مهاجرًا، غالبيتهم غرقوا أثناء السباحة نحو المدينة، بينما قضى آخرون نتيجة التدافع عند الحاجز البحري في منطقة شاطئ تاراخال.

دفعت الأزمة الحكومة الإسبانية إلى إرسال تعزيزات عسكرية وأمنية إلى سبتة لاحتواء الوضع، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عزمه زيارة المدينة للوقوف على تطورات الأزمة ميدانيًا.

في المقابل، عززت السلطات المغربية انتشارها الأمني عند المعابر الحدودية، ونشرت شاحنات مزودة بخراطيم المياه لتفريق الحشود ومنع مزيد من محاولات العبور.

وصف راشيد صبيحي، رئيس جمعية محلية تمثل عناصر الحرس المدني الإسباني، الوضع بأنه “أزمة إنسانية خطيرة”، مشيرًا إلى أن آلاف المهاجرين، بمن فيهم أطفال غير مصحوبين بذويهم، باتوا يفترشون الحدائق والأرصفة في ظل نقص أماكن الإيواء.

أظهرت مقاطع مصورة تجمعات كبيرة، معظمها لمهاجرين مغاربة، وهم يعبرون الحواجز البحرية إلى داخل سبتة، بينما شوهدت عائلات تضم نساءً وأطفالًا بين الوافدين، في حين عاد بعض الأشخاص أدراجهم إلى الجانب المغربي.

حتى الآن، لم تتضح الأسباب المباشرة وراء هذا التدفق الجماعي المفاجئ، كما لم تصدر السلطات المغربية تعليقًا رسميًا يفسر ما جرى.

 

لماذا ارتفع عدد المهاجرين؟

تشير التقارير إلى أن وتيرة محاولات العبور كانت قد بدأت بالارتفاع قبل أيام، خصوصًا عبر السباحة إلى سبتة، إلا أن أسباب القفزة الكبيرة لا تزال محل نقاش.

وربطت سلطات سبتة جزءًا من هذه الزيادة بحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية هذا الشهر، يمنع إعادة المهاجرين الذين يصلون بحرًا بشكل فوري دون استكمال الإجراءات القانونية. غير أن ناشطين مغاربة استبعدوا أن يكون القرار القضائي السبب الرئيسي، معتبرين أن معظم المهاجرين لم يكونوا على علم به.

أبعاد أوروبية للأزمة

امتدت تداعيات الأزمة إلى خارج إسبانيا، إذ هددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا لحماية الحدود الإيطالية إذا استمرت الضغوط على حدود الاتحاد الأوروبي، رغم أن إيطاليا لا تتشارك حدودًا برية مع إسبانيا.

لماذا تعد سبتة نقطة جذب للمهاجرين؟

تُعد سبتة، إلى جانب مدينة مليلية، المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي داخل القارة الأفريقية، ما يجعلهما هدفًا رئيسيًا للمهاجرين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا هربًا من النزاعات أو بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل.

ويعتمد كثير من المهاجرين على السباحة من مدينة الفنيدق المغربية لمسافة تصل إلى نحو خمسة كيلومترات للوصول إلى سبتة، بينما ينطلق آخرون من منطقة بليونش الأقرب إلى المدينة الإسبانية.

تحدي مزدوج

تكشف موجة العبور الحالية عن تصاعد الضغوط على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، في وقت تواجه فيه مدريد تحديًا مزدوجًا يتمثل في احتواء الأزمة الإنسانية وتأمين الحدود، بينما يترقب الأوروبيون ما إذا كانت هذه الأحداث تمثل موجة استثنائية أم بداية أزمة هجرة جديدة قد تمتد آثارها إلى دول أوروبية أخرى.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً