تكشف تقارير جديدة لصحيفة نيويورك تايمز تفاصيل غير مسبوقة عن الخطر الذي دفع السلطات الأميركية إلى تنفيذ عملية خداع معقدة لإخراج الرئيس دونالد ترامب سراً من تركيا في 8 يوليو/تموز، بعد قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وبحسب الصحيفة، التقطت الاستخبارات الأميركية عدة مؤشرات متزامنة على وجود تهديد إيراني محتمل يستهدف طائرة الرئاسة الأميركية «إير فورس وان». وتضمنت المعلومات تهديداً محدداً باستخدام صاروخ أرض–جو ضد الطائرة التي تقل الرئيس، إضافة إلى رصد شخص في محيط قمة الناتو يحمل صاروخاً محمولاً على الكتف.
والأكثر إثارة للقلق، وفق مسؤولين أميركيين، أن الجانب الإيراني كان يعرف مكان إقامة ترامب في أنقرة، بل وحتى الطابق الذي كان يقيم فيه داخل المبنى.
ورأت الأجهزة الأميركية أن المعلومات ذات مصداقية كافية لاتخاذ إجراءات استثنائية لحماية الرئيس.
🚨 WOW! President Trump outsmarted Iranian threats in Turkey by jumping in a CATERING TRUCK to swap planes when the world thought he was on the legacy Air Force One
This is a JAMES BOND-style mission
Per reports, President Trump boarded Air Force One in Turkey, while a Secret… pic.twitter.com/7QrZb7ChLw
— Nick Sortor (@nicksortor) August 11, 2026
خطة خداع غير مسبوقة
ظهر ترامب أمام الكاميرات وهو يصعد إلى طائرة «إير فورس وان» القديمة، بعدما أعلن أنه سيستخدمها «من باب الحنين إلى الماضي».
لكن ما لم يكن معروفاً في حينه أن صعوده إلى الطائرة كان جزءاً من عملية تمويه.
وتقول نيويورك تايمز إن ترامب غادر الطائرة بعد ذلك سراً، ويُعتقد أنه نُقل داخل حاوية تستخدم لخدمات تموين الطائرات حتى لا يمكن رصده.
ومن هناك، نُقل إلى طائرة عسكرية من طراز سي – 32 إيه، وهي نسخة عسكرية من بوينغ 757، وغادر تركيا سراً متوجهاً إلى بريطانيا.
في المقابل، أقلعت طائرة «إير فورس وان» الأصلية كما لو كان ترامب على متنها، حاملة صحفيين ومسؤولين وموظفين في البيت الأبيض.
كبار المسؤولين على «الطائرة الطُعم»
كان بين ركاب الطائرة وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت، إضافة إلى مسؤولين كبار في البيت الأبيض بينهم ستيفن ميلر وستيفن تشيونغ.
ووفق الصحيفة، كان روبيو على علم بالتهديد وشارك في التخطيط للعملية، لكن لم يتضح ما إذا كان جميع المسؤولين والموظفين والصحفيين الآخرين يعرفون أنهم كانوا يسافرون على متن طائرة تُستخدم عملياً كـطُعم.
وهنا أثارت العملية جدلاً أمنياً وأخلاقياً: إذا كان الخطر كبيراً إلى درجة تستوجب إخراج الرئيس سراً، فلماذا أُرسلت الطائرة نفسها إلى الجو وعلى متنها عشرات المدنيين والموظفين؟
🔴 [ Révélations du Washington Post ]
Comment Trump a fuit Ankara sous menace iranienne en se cachant dans un camion de catering !
Lors du sommet de l’OTAN à Ankara (début juillet 2026), Donald Trump est arrivé à bord du nouvel Air Force One offert par le Qatar.
Mais les… pic.twitter.com/VtXbXUvEur
— air plus news (@airplusnews) August 11, 2026
ترامب: القرار لم يكن قراري
في أول تعليق علني له، قال ترامب إن تبديل الطائرات لم يكن قراره الشخصي، بل جاء بناء على توصيات جهاز الخدمة السرية والجيش.
وأوضح أنه «يتبع ما يراه جهاز الخدمة السرية والجيش مناسباً»، وأنهما طلبا منه استخدام طائرة أخرى لأسباب تتعلق بالسلامة.
وقال ترامب أيضاً إن الطائرة العسكرية التي استقلها ربما كانت هي الأكثر عرضة للخطر، رغم أن هذا التفسير يتعارض جزئياً مع فكرة استخدام «إير فورس وان» كطائرة تمويه.
لماذا أثارت العملية انتقادات؟
تقرير آخر لنيويورك تايمز ركز على الجانب الأكثر حساسية: تعريض ركاب الطائرة الأخرى لخطر لم يكونوا على علم به.
ويرى منتقدون أن من غير المعتاد استخدام صحفيين وموظفين ومدنيين كجزء من عملية خداع من دون إبلاغهم بأن مستوى المخاطر قد ارتفع.
وأشار مسؤولون سابقون في البيت الأبيض إلى أن الإدارات السابقة استخدمت الخداع لحماية الرؤساء خلال زيارات خطيرة، لكن مع الحرص عادة على تقليل تعريض المدنيين للخطر أو إبلاغ عدد محدود منهم مسبقاً.
وضُرب مثال بزيارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون إلى باكستان عام 2000، حين جرى تبديل الطائرات لأسباب أمنية، لكن مسؤولين حرصوا وقتها على ألا تتحول طائرة الصحفيين بشكل مباشر إلى «طُعم» من دون علمهم.
في المقابل، دافع مسؤولون أميركيون سابقون عن قرار فريق ترامب، معتبرين أن حماية الرئيس تأتي في المرتبة الأولى، وأن كشف تفاصيل العملية مسبقاً كان يمكن أن يفشلها بالكامل.
وصول الطائرات إلى بريطانيا
بحسب تحليل الصور ومقاطع الفيديو وتتبع حركة الطائرات، وصلت الطائرة القطرية التي كانت مخصصة أصلاً لاستخدام ترامب إلى قاعدة ميلدنهول في بريطانيا قبل الطائرتين الأخريين بساعات.
ثم وصلت طائرة سي – 32 إيه التي كانت تقل ترامب سراً، وبعدها بدقائق وصلت «إير فورس وان» القديمة.
وبعد الوصول إلى بريطانيا، أُعيد ترامب سراً إلى «إير فورس وان»، ثم ظهر أمام الصحفيين وهو ينزل منها كما لو أنه كان على متنها طوال الرحلة.
بعد ذلك انتقل إلى الطائرة المتبرع بها من قطر وعاد إلى واشنطن.
تهديد إيراني أوسع
تشير نيويورك تايمز أيضاً إلى أن هذه الحادثة لم تأتِ من فراغ. فقد سبق أن أعلنت الولايات المتحدة إحباط مخططات مرتبطة بإيران لاستهداف ترامب، من بينها قضية «قتل مقابل أجر» قالت السلطات الأميركية إن عناصر إيرانية كانت وراءها باستخدام وسطاء.
لكن الصحيفة شددت على أن محاولتي اغتيال ترامب داخل الولايات المتحدة خلال حملة 2024 لم تكونا مرتبطتين بتلك التهديدات الإيرانية.
القصة لا تتعلق فقط بتبديل طائرة رئاسية، بل تكشف مدى جدية الخطر الذي كانت واشنطن تعتقد أنه قائم في تركيا، وحجم القلق من قدرة إيران أو جهات مرتبطة بها على معرفة تحركات ترامب الدقيقة.
وفي الوقت نفسه، فتحت العملية باباً لجدل كبير داخل الولايات المتحدة حول الخط الفاصل بين حماية الرئيس بأي ثمن وبين مسؤولية الأجهزة الأمنية عن حماية الصحفيين والموظفين الذين قد يُستخدمون، من دون علمهم، كجزء من خطة التمويه.









