هل تحمي مكملات أوميغا 3 الدماغ حقًا؟ أم أن الأسماك تبقى الخيار الأفضل؟

يوليو 10, 2026
98

التقرير يشير إلى أن المكملات قد تكون مفيدة في بعض الحالات التي يحددها الطبيب

تُعد أحماض أوميغا 3 من العناصر الأساسية لبناء الدماغ والحفاظ على وظائفه، لذلك يقبل ملايين الأشخاص حول العالم على تناول مكملات زيت السمك أملاً في تحسين الذاكرة والوقاية من الخرف ومرض ألزهايمر.

لكن المفارقة التي يسلط الضوء عليها تقرير حديث لصحيفة نيويورك تايمز هي أن معظم الدراسات السريرية لم تجد أن هذه المكملات تحقق الفوائد المتوقعة، رغم أن الأشخاص الذين يتناولون الأسماك بانتظام يتمتعون غالبًا بصحة دماغية أفضل. فما السبب؟ ولماذا يبدو أن الطعام الطبيعي يتفوق على الحبوب؟

أولًا: أوميغا 3 ضرورية فعلًا لصحة الدماغ

تدخل أحماض أوميغا 3، وخاصة “دي أتس إيه” DHA في بناء خلايا الدماغ.

تساعد على الحفاظ على مرونة أغشية الخلايا العصبية.

تسهّل تكوين الروابط الجديدة بين الخلايا العصبية، وهو أمر مهم للتعلم والذاكرة.

أظهرت دراسات عديدة أن الأشخاص الذين ترتفع لديهم مستويات أوميغا 3 في الدم يتمتعون عادة بذاكرة أفضل، كما ينخفض لديهم خطر الإصابة بالخرف وألزهايمر.

لكن هذه الملاحظات لا تعني بالضرورة أن تناول المكملات سيحقق النتيجة نفسها.

ثانيًا: ماذا تقول التجارب العلمية؟

تشير معظم التجارب السريرية، وهي أعلى مستويات الأدلة الطبية، إلى أن:

مكملات أوميغا 3 لم تُحسن الذاكرة بشكل ملحوظ.

لم تُبطئ تطور أعراض الخرف.

لم تُحدث تغيرات واضحة في بنية الدماغ مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا علاجًا وهميًا (Placebo)، (وهي حبوب لا تحتوي على مادة فعالة).

حتى دراسة حديثة حاولت اختيار المشاركين الأكثر احتمالًا للاستفادة من المكملات، مثل كبار السن الذين لا يتناولون كثيرًا من الأسماك أو من لديهم استعداد وراثي للإصابة بألزهايمر، لم تجد فرقًا يُذكر بعد تناول المكملات.

لماذا يحدث هذا التناقض؟

يعرض الباحثون ثلاث فرضيات رئيسية.

الفرضية الأولى: معظم الناس يحصلون بالفعل على حاجتهم من أوميغا 3

يرى بعض العلماء أن الدماغ يحتاج إلى كمية صغيرة جدًا من دي أتش إيه DHA يوميًا.

ويعتقدون أن الجسم يستطيع توفير هذه الكمية حتى لو لم يكن الشخص يتناول الأسماك باستمرار، لأن:

المكسرات.

البذور.

الزيوت النباتية.

تحتوي على نوع آخر من أوميغا 3 يسمى “إيه أل إيه” ALA، ويستطيع الكبد تحويل جزء منه إلى دي أتش إيه DHA عند الحاجة.

لذلك، قد لا يؤدي تناول جرعات إضافية من المكملات إلى أي فرق حقيقي.

الفرضية الثانية: ليست الكمية هي المشكلة… بل طريقة استخدام الدماغ لها

يرى فريق آخر من الباحثين أن القضية أكثر تعقيدًا.

فالدماغ يحتوي على جزيئات مسؤولة عن التخلص من أوميغا 3 بعد استخدامها.

وقد تكون هذه الجزيئات أكثر نشاطًا لدى الأشخاص المعرضين وراثيًا للإصابة بألزهايمر، مما يجعل مستويات أوميغا 3 تنخفض بسرعة داخل الدماغ.

كما تشير أبحاث أولية إلى أن نشاط هذه الجزيئات قد يتأثر بـ:

صحة ميكروبات الأمعاء.

النظام الغذائي الغني بالخضروات.

الألياف الغذائية.

الأطعمة المخمرة.

بمعنى آخر، قد لا تكفي كبسولة زيت السمك وحدها إذا كان النظام الغذائي غير صحي.

الفرضية الثالثة: التجارب قصيرة جدًا

يرى بعض الباحثين أن المشكلة قد تكون في تصميم الدراسات نفسها.

فالأشخاص الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من أوميغا 3 غالبًا ما اعتادوا تناول الأسماك لسنوات طويلة، وربما لعقود.

أما معظم الدراسات السريرية فتستمر عامين أو ثلاثة فقط، وهي مدة قد لا تكون كافية لرصد تغيرات بطيئة تحدث داخل الدماغ.

لماذا يبدو تناول السمك أفضل من المكملات؟

يقول الباحثون إن الأشخاص الذين يتناولون السمك بانتظام غالبًا ما يتبعون نمط حياة صحيًا بشكل عام، مثل:

تناول الخضروات والسلطات.

تقليل الأطعمة المصنعة.

ممارسة نشاط بدني.

الحفاظ على وزن صحي.

وقد تكون هذه العوامل مجتمعة هي السبب الحقيقي وراء انخفاض خطر الإصابة بالخرف، وليس أوميغا 3 وحدها.

هل يعني ذلك أن مكملات أوميغا 3 عديمة الفائدة؟

ليس بالضرورة.

يشير التقرير إلى أن المكملات قد تكون مفيدة في بعض الحالات التي يحددها الطبيب، مثل وجود نقص غذائي أو حالات صحية معينة، لكن الأدلة الحالية لا تدعم استخدامها كوسيلة مضمونة لتحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف لدى معظم الأشخاص الأصحاء.

الخلاصة

تشير أفضل الأدلة العلمية المتاحة حاليًا إلى أن الحصول على أوميغا 3 من الغذاء الطبيعي، خاصة الأسماك، يبدو أكثر فائدة لصحة الدماغ من الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها. ويرى الباحثون أن النظام الغذائي المتوازن، الغني بالأسماك والخضروات والألياف، يظل الخيار الأكثر دعمًا بالأدلة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر، بينما لم تثبت حبوب زيت السمك حتى الآن قدرتها على تقديم الفوائد نفسها.

حول هذه القصة

بعض المكملات الغذائية قد تكون مفيدة عند وجود نقص أو حاجة طبية مؤكدة (جيمناي)

بعد الخمسين.. 4 مكملات غذائية قد تضر بصحة النساء 

التواجد في المساحات الخضراء قد يحسن النوم ويشجع على النشاط البدني (آنسبلاش)

4 عادات يومية ترفع الكوليسترول بصمت

التقرير يخلص إلى أن الميتوكوندريا تمثل أحد أكثر مجالات أبحاث الشيخوخة إثارة

هل اكتشف العلماء سر العمر الطويل؟ الميتوكوندريا تشعل سباق إطالة الحياة

اترك تعليقاً