أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
طب وصحة

هل شخصيتك مكتوبة في جيناتك؟ دراسة تكشف الإجابة

هل شخصيتك مكتوبة في جيناتك؟ دراسة تكشف الإجابة

لماذا يكون بعض الناس اجتماعيين بطبعهم، فيما يفضّل آخرون الهدوء والعزلة؟ ولماذا يميل شخص إلى القلق، بينما يبدو آخر أكثر انضباطاً أو انفتاحاً على التجارب الجديدة؟ لطالما دار الجدل حول ما إذا كانت الشخصية نتاج البيئة والتجارب التي نعيشها، أم أن جزءاً منها يولد معنا. دراسة جينية واسعة، شملت أكثر من مليون شخص، تقدم الآن أدلة جديدة على أن الجينات تؤدي دوراً بالفعل، لكن من دون أن تحدد وحدها من نكون.

بحسب مقال نشرته مجلة «تايم»، استناداً إلى دراسة علمية جديدة نُشرت في دورية ” نيتشر”، اكتشف باحثون أكثر من ألف متغير جيني ترتبط بدرجات متفاوتة بالسمات الأساسية للشخصية.

واللافت أن النتائج لا تعني وجود «جين للانبساط» أو «جين للقلق»، بل تشير إلى شبكة شديدة التعقيد من التأثيرات الجينية الصغيرة التي تتفاعل مع البيئة والتجارب الحياتية.

ما «السمات الخمس الكبرى» للشخصية؟

يركز علماء النفس منذ سنوات على نموذج يعرف باسم «السمات الخمس الكبرى» (Big Five)، ويستخدم لوصف الاختلافات الأساسية بين الشخصيات، وهي:

  • الانبساط أو الاجتماعية (Extraversion): الميل إلى التواصل والتفاعل الاجتماعي.
  • الانفتاح على التجارب (Openness): الفضول والاستعداد لخوض تجارب وأفكار جديدة.
  • التوافق (Agreeableness): الميل إلى التعاون والمرونة والانسجام مع الآخرين.
  • العُصابية (Neuroticism): الميل إلى القلق والمشاعر السلبية وعدم الاستقرار العاطفي.
  • يقظة الضمير (Conscientiousness): الانضباط الذاتي والتنظيم والالتزام بالقواعد والمسؤوليات.

ولفترة طويلة، اعتقد الباحثون أن لهذه السمات مكوناً وراثياً، لكن الدراسات السابقة لم تنجح في تحديد روابط جينية واضحة، ويرجع ذلك جزئياً إلى صغر العينات والبحث عن عدد محدود من الجينات ذات التأثير الكبير.

الدراسة الجديدة اتخذت نهجاً مختلفاً، إذ جمعت بيانات جينية واستبيانات للشخصية لأكثر من مليون شخص، ما سمح للباحثين بالكشف عن عدد كبير من المتغيرات الجينية التي يملك كل منها تأثيراً صغيراً.

أكثر من ألف متغير جيني

خلص الباحثون إلى وجود أكثر من ألف متغير جيني يبدو أنها تسهم في تشكيل السمات الشخصية.

لكن النتيجة الأهم هي أن الجينات لا تفسر سوى جزء محدود من الاختلافات بين الشخصيات. فقد وجد الباحثون أن المعلومات الجينية يمكن أن تتنبأ بما يصل إلى نحو 13% من الشخصية.

وهذا يعزز الفكرة القائلة إن الشخصية تنشأ من تفاعل معقد بين الوراثة والبيئة والتجارب الحياتية، وليس من الجينات وحدها.

كما أن وجود مكون وراثي لا يعني أن الشخصية تنتقل مباشرة من الآباء إلى الأبناء؛ فالشخص الاجتماعي جداً، على سبيل المثال، ليس بالضرورة أن ينجب أطفالاً اجتماعيين مثله.

من شخصيتك إلى المكان الذي تعيش فيه

أتاحت البيانات الضخمة للباحثين رصد روابط مثيرة للاهتمام بين السمات الجينية المرتبطة بالشخصية وأنماط الحياة.

وبالاستعانة ببيانات UK Biobank، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين تحمل ملفاتهم الجينية مؤشرات مرتبطة بدرجة أعلى من الانفتاح على التجارب الجديدة كانوا أكثر ميلاً في منتصف العمر إلى العيش في مدن عالمية ومتنوعة.

في المقابل، ارتبطت المؤشرات الجينية المتعلقة بارتفاع مستوى العُصابية بميل أكبر إلى الاستقرار في ضواحٍ ميسورة الحال.

كما ظهرت علاقة لافتة خلال جائحة كورونا. فقد كان الأشخاص الذين تحمل ملفاتهم الجينية مؤشرات مرتبطة بالانبساط والاجتماعية أكثر عرضة للإصابة بكوفيد في المراحل المبكرة من الجائحة.

ويطرح الباحث ميشيل نيفارد، أستاذ علم الأوبئة الجينية في جامعة بريستول وأحد مؤلفي الدراسة، تفسيراً سلوكياً محتملاً: الأشخاص الأكثر ميلاً إلى التواصل الاجتماعي ربما كانوا أسرع إلى استئناف الاختلاط عندما خُففت القيود المفروضة على اللقاءات.

لماذا تهم الشخصية الأطباء؟

لا تقتصر أهمية هذه النتائج على فهم سبب اختلاف شخصيات البشر.

فسمات الشخصية ترتبط أيضاً ببعض جوانب الصحة. وعلى سبيل المثال، ارتبطت العُصابية منذ فترة طويلة بارتفاع احتمالات القلق وبعض مشكلات الصحة النفسية.

كما يمكن لسمات الشخصية أن تساعد في توقع بعض السلوكيات الصحية، مثل مدى التزام الشخص بتناول الأدوية أو احتمالية طلبه المساعدة الطبية عند ظهور مشكلة صحية.

ويرى الباحثون أن فهم الأساس البيولوجي والجيني لهذه السمات قد يفتح مستقبلاً الباب أمام دراسة أكثر دقة للعلاقة بين الشخصية والدماغ والصحة النفسية والسلوك.

هل يمكن تحليل جيناتك لمعرفة شخصيتك؟

رغم النتائج الجديدة، يحذر الباحثون من القفز إلى هذا الاستنتاج.

فالدراسة لا تعني أن فحص الحمض النووي أصبح قادراً على إخبار الإنسان ما إذا كان اجتماعياً أو قلقاً أو منضبطاً. التأثيرات الجينية موزعة على عدد كبير جداً من الجينات، كما أن البيئة والتجارب تؤدي دوراً أساسياً.

بل إن نيفارد يقول إن أفضل وسيلة متاحة حالياً لمعرفة السمات الشخصية تظل اختبارات «السمات الخمس الكبرى» المعتمدة علمياً، وليس الفحوص الجينية.

ويقول إن اختبارات الشخصية «ليست مثالية»، لكنها لا تزال أفضل بكثير مما تستطيع الجينات وحدها تقديمه حالياً.

الخلاصة

وتخلص الدراسة إلى أن الشخصية البشرية تحمل بصمة وراثية قابلة للقياس إلى جانب التأثير الكبير للبيئة والتجارب.

وبدلاً من العثور على جين واحد يجعل الإنسان اجتماعياً أو قلقاً أو منفتحاً، تكشف الدراسة صورة أكثر تعقيداً: آلاف التأثيرات الجينية الصغيرة تتداخل مع الطريقة التي نعيش بها والتجارب التي نمر بها لتسهم مجتمعة في تشكيل من نكون.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

4 فواكه قد تساعد على خفض ضغط الدم
طب وصحة

4 فواكه قد تساعد على خفض ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم يُعرف أحياناً بـ«القاتل الصامت»، لأنه قد يستمر من دون أعراض واضحة. وفي تقرير لموقع ” إيتنغ ويل”، يوضح طبيب القلب ديفيد…

منذ 3 weeksأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.