واشنطن بوست: هل يغير غياب خامنئي وجه إيران؟

مارس 2, 2026
4

الكاتبة تخلص إلى أن ما بعد خامنئي لن يشبه ما قبله (الصحافة الإيرانية )

في لحظةٍ تبدو فاصلة في تاريخ إيران، فتحت الضربات الإسرائيلية – الأميركية التي أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي بابًا غير مسبوق من الأسئلة حول مستقبل النظام في طهران: من يقود البلاد الآن؟ وكيف يُختار خليفة الرجل الذي أمسك بمفاصل الدولة لأكثر من ثلاثة عقود؟

هذا هو السؤال المركزي الذي تناولته صحيفة واشنطن بوست في تقرير للكاتبة سوزانا جورج، حيث رصدت ملامح انتقالٍ قياديٍ غامض يجري في ظل حرب مفتوحة، وسط تضارب المعلومات وتآكل اليقين بشأن موازين القوة داخل النظام.

مجلس مؤقت… ومسار دستوري معلق

بحسب التقرير، يتولى مجلس قيادي انتقالي زمام الأمور في هذه المرحلة الحساسة، بينما تواجه إيران انتقالًا غير واضح المعالم للسلطة في زمن حرب.

الدستور الإيراني ينص على أن يتولى مجلس الخبراء اختيار المرشد الأعلى الجديد. لكن تطبيق هذا النص في ظل النزاع العسكري واستهداف قيادات عليا في ضربات جوية، يطرح تساؤلات عملية:

هل يمكن عقد المجلس في ظروف أمنية مضطربة؟

ومن بقي أصلًا من دوائر النفوذ المؤهلة لاتخاذ قرار بهذا الحجم؟

التقارير تشير إلى أن عددًا من كبار المسؤولين استُهدفوا في الهجمات، ما يزيد الضبابية حول خريطة القوى الحقيقية داخل النظام، وحول الأسماء القادرة على خوض سباق الخلافة.

بيزشكيان: “كارثة عظيمة”… وقيادة مؤقتة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وصف مقتل خامنئي بأنه “كارثة عظيمة لبلادنا”، في أول خطاب له منذ اندلاع النزاع.

وأكد أن مجلس قيادة مؤقتًا بدأ بالفعل إدارة شؤون الدولة، مضيفًا: “بعون الله، سنواصل مسيرة الإمام، مسيرة القائد العزيز، ومسيرة كل من يسعى إلى العدل في العالم بقوة.”

تصريحات بيزشكيان تعكس محاولة لطمأنة الداخل، لكن من دون تقديم تفاصيل واضحة عن تركيبة المجلس المؤقت أو آلية انتقال السلطة النهائية.

انتقال محفوف بالصراع

تنقل الصحيفة عن سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز، قولها إن عملية الخلافة في “ظروف صراع وجودي” ستتأثر بشدة بسياق اللحظة الراهنة، مرجحةً بقاء المجلس المؤقت في المدى القريب.

وكانت دوائر تحليلية تتوقع منذ سنوات أن يشكل رحيل خامنئي – البالغ من العمر 86 عامًا – لحظة اضطراب داخلي. لكن توقيت الحدث في ظل حرب وضغوط خارجية، قد يدفع الفصائل المتنافسة إلى صراع أكثر حدة، خاصة مع تراجع شعبية النظام في الداخل، واحتمال اهتزاز الدعم داخل بعض أوساط المؤسسة العسكرية.

من هم أبرز المرشحين؟

من بين الأسماء المطروحة، يبرز آية الله علي رضا عرفي، العضو في مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء، والذي تربطه علاقات وثيقة بالمؤسسة الأمنية. ويُعد من أبرز المرشحين للانخراط في المجلس الانتقالي الذي أُعلن عنه.

في المقابل، كان الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي يُنظر إليه سابقًا كخليفة محتمل، قبل وفاته. كما تردّد اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كمرشح مفضل لدى بعض الدوائر المحافظة. غير أن تقارير أشارت إلى أن خامنئي نفسه كان يعارض فكرة توريث المنصب، خشية إعادة إنتاج صورة النظام الملكي الذي أطاحت به الثورة عام 1979.

منصب يتجاوز السياسة

المرشد الأعلى في إيران ليس مجرد رئيس دولة؛ بل هو المرجعية الدينية العليا لدى أتباعه من الشيعة، وصاحب الكلمة الفصل في الملفات العسكرية والسياسية والاستراتيجية. وخلال 37 عامًا في المنصب، رسّخ خامنئي سلطة المؤسسة الدينية فوق الحكومة المنتخبة، معتمدًا في قراراته الكبرى على مشاورات مطولة، لكنه احتفظ دومًا بحق الحسم النهائي.

لحظة مفصلية

تخلص “واشنطن بوست” إلى أن إيران تقف أمام منعطف تاريخي نادر: انتقال سلطة يجري في زمن حرب، وسط انقسام داخلي وضغوط خارجية غير مسبوقة.

الأسابيع المقبلة قد تحدد ما إذا كانت إيران قادرة على إدارة خلافة منظمة تحفظ تماسك مؤسساتها، أم أن صراع الأجنحة سيكشف هشاشة توازناتها التي صمدت لعقود.

وفي الحالتين، فإن ما بعد خامنئي لن يشبه ما قبله.

المصدر: واشنطن بوست

حول هذه القصة

من التعقب إلى الصاروخ.. نيويورك تايمز تكشف كواليس اغتيال خامنئي

NDTV

ترامب يعلن مقتل خامنئي والحرس الثوري يتوعد بالانتقام

5 نقاط تشرح الهجوم الإسرائيلي–الأميركي على إيران… والرد الإيراني

اترك تعليقاً