توماس فريدمان: إعادة رسم الشرق الأوسط أم شرارة الانفجار الكبير؟
يتناول الكاتب الأميركي توماس فريدمان حرب الرئيس دونالد ترامب على إيران بوصفها لحظة مفصلية، لا يمكن قراءتها بمنطق الأبيض والأسود.
ويقول فريدمان، في مقاله المنشور اليوم الاثنين في صحيفة نيويورك تايمز، إن المشهد متقلب سياسيا تتداخل فيه حسابات الدين والنفط والأسواق والانتخابات. بين أمل إسقاط النظام الإيراني، وخشية الفوضى الإقليمية، يطرح فريدمان أربع أفكار أساسية لفهم ما يجري.
أولاً: سقوط النظام الإيراني قد يغيّر وجه المنطقة
يرى فريدمان أن إنهاء حكم “الجمهورية الإسلامية” في طهران سيكون الحدث الأكثر تأثيراً إيجابياً في مسار الشرق الأوسط. فالنظام – بحسب رأيه – قمع شعبه وزعزع استقرار جواره عبر دعم وكلاء في سوريا ولبنان والعراق واليمن.
ويشير إلى أن إضعاف طهران خلال العامين الماضيين ساهم في سقوط نظام الأسد في سوريا، وفي تقليص نفوذ حزب الله في لبنان، ما أتاح ولادة حكومة لبنانية أكثر اعتدالاً.
ثانياً: إسقاط النظام ليس سهلاً… والبدائل محفوفة بالمخاطر
يحذر الكاتب من الاعتقاد بأن الضربات الجوية وحدها كافية لإسقاط نظام متجذر. حتى لو لم تقع انتفاضة شعبية، قد تظهر صيغة “جمهورية إسلامية جديدة” بقيادة شخصيات إصلاحية مثل حسن روحاني أو محمد جواد ظريف، تتفاوض مع ترامب على صفقة تشمل التخلي عن البرنامج النووي وتقليص نفوذ الوكلاء مقابل رفع العقوبات.
لكن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تفكك إيران نفسها، إذ يشكل الفرس نحو 60% فقط من السكان، فيما تضم البلاد أقليات أذرية وكردية وعربية وبلوشية قد تنزع نحو الانفصال في حال الفوضى.
ثالثاً: النفط والأسواق قد تحسم توقيت النهاية
يؤكد فريدمان أن مسار الحرب لن تحدده المعارك فقط، بل أيضاً أسواق الطاقة. فإيران تصدّر نحو 1.6 مليون برميل يومياً، وقرابة 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز. أي اضطراب واسع قد يرفع الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل، ما يهدد الاقتصاد العالمي ويضغط على ترامب انتخابياً قبل انتخابات الكونغرس.
رابعاً: لا يجب أن تحجب الحرب مخاطر داخلية
ينبه الكاتب إلى أن الدعوة لنشر الديمقراطية في إيران يجب ألا تُغفل ما يعتبره تهديدات للديمقراطية داخل الولايات المتحدة وإسرائيل. فترامب، برأيه، يواجه انتقادات بشأن احترام القيود القانونية، فيما قد يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب لتعزيز موقعه السياسي، وربما دفع أجندات مثيرة للجدل مثل ضم الضفة الغربية.
أبعاد إقليمية ودولية
يشير فريدمان إلى أن إضعاف إيران قد يفتح الباب أمام موجة تطبيع أوسع بين إسرائيل ودول عربية، شرط تبني حل الدولتين. كما يلمّح إلى أن بكين تراقب الأداء العسكري الأميركي عن كثب، في ظل حساباتها تجاه تايوان.
ويذهب فريدمان إلى أن المنطقة تعيش أكثر لحظاتها سيولة منذ الثورة الإيرانية عام 1979. إسقاط النظام قد يفتح باب شرق أوسط أكثر اندماجاً واعتدالاً، لكنه قد يقود أيضاً إلى تفكك دولة محورية وصدمة نفطية عالمية.
“بدء الحرب كان سهلاً نسبياً”، يخلص الكاتب، “أما إنهاؤها فلن يكون كذلك.”