في مثل هذا اليوم عام 1979، أصبحت مارغريت تاتشر أول امرأة تتولى رئاسة وزراء بريطانيا، بعد فوز حزب المحافظين بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية.
وتُعد تاتشر (1925-2013) واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في التاريخ البريطاني الحديث. فقد دخلت التاريخ بوصفها أول امرأة تتولى رئاسة وزراء بريطانيا (1979-1990)، وأول امرأة تقود حزب المحافظين، كما أصبحت صاحبة أطول فترة متواصلة في رئاسة الحكومة البريطانية منذ عام 1827.
وُلدت تاتشر عام 1925 في مدينة غرانثام بإنجلترا، لأسرة متوسطة؛ كان والدها بقالًا وعضوًا في المجلس المحلي ثم عمدة للمدينة. درست الكيمياء في جامعة أكسفورد، وهناك بدأت ملامح طموحها السياسي تظهر مبكرًا، إذ ترأست جمعية المحافظين في الجامعة. وبعد عملها في مجال الكيمياء، اتجهت إلى دراسة القانون، وتخصصت لاحقًا في قانون الضرائب.
دخلت الحياة البرلمانية عام 1959، عندما انتُخبت نائبة عن دائرة فينشلي شمال لندن. ومنذ ذلك الحين، صعدت بثبات داخل حزب المحافظين، حتى أصبحت وزيرة للتعليم والعلوم في حكومة إدوارد هيث بين عامي 1970 و1974. وفي عام 1975، حققت منعطفًا حاسمًا في مسيرتها حين أطاحت بهيث من قيادة الحزب، لتصبح أول امرأة تتزعم المحافظين.
رئاسة الوزراء
في 4 مايو/ أيار 1979، وصلت تاتشر إلى رئاسة الوزراء بعد فوز حزبها في الانتخابات العامة، وسط أزمة اقتصادية واضطرابات عمالية واسعة شهدتها بريطانيا في أواخر السبعينيات. ومنذ الأيام الأولى لحكمها، بدأت تطبيق برنامج سياسي واقتصادي صارم عُرف لاحقًا باسم “التاتشرية”.
قامت هذه السياسات على تقليص دور الدولة، وخصخصة الصناعات والمرافق العامة، وخفض الإنفاق الحكومي، وتقييد نفوذ النقابات العمالية، وتشجيع الملكية الفردية واقتصاد السوق. وقد أحدثت هذه التحولات تغييرًا عميقًا في بنية الاقتصاد البريطاني، لكنها جاءت أيضًا بكلفة اجتماعية كبيرة، أبرزها ارتفاع البطالة وتصاعد التوترات مع الطبقة العاملة.
ومن أبرز مواجهاتها الداخلية إضراب عمال المناجم بين عامي 1984 و1985، الذي تحول إلى صراع مفتوح بين الحكومة والنقابات. وانتهت المواجهة بانتصار تاتشر، ما رسخ سلطتها وغيّر ميزان القوة بين الدولة والحركة العمالية في بريطانيا.
حرب الفوكلاند
خارجيًا، عزز انتصار بريطانيا في حرب جزر الفوكلاند عام 1982 مكانة تاتشر السياسية، وأسهم في فوزها بولاية ثانية عام 1983. كما عُرفت بلقب “المرأة الحديدية” بسبب مواقفها المتشددة تجاه الاتحاد السوفيتي وتحالفها الوثيق مع الرئيس الأميركي رونالد ريغان خلال الحرب الباردة. وفي ملفات أخرى، لعبت دورًا في مسار استقلال زيمبابوي، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب موقفها من العقوبات على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
ورغم فوزها بولاية ثالثة عام 1987، بدأت سلطتها تتآكل بسبب خلافات داخلية في حزب المحافظين، خصوصًا حول “ضريبة الرأس” Poll Tax (ضريبة مباشرة تُفرض كمبلغ ثابت على كل فرد بالغ، بغض النظر عن دخله أو ممتلكاته) وموقفها الرافض لمزيد من الاندماج البريطاني في المجموعة الأوروبية. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 1990، فقدت الدعم الكافي داخل الحزب، فاستقالت من رئاسة الوزراء، ليخلفها جون ميجور.
بعد مغادرتها الحكم، دخلت مجلس اللوردات بلقب بارونة، وكتبت مذكراتها، وأسست مؤسسة تحمل اسمها لدعم الديمقراطية والتجارة الحرة.
السنوات الأخيرة
بعد مغادرتها الحكم، دخلت مجلس اللوردات بلقب بارونة، وكتبت مذكراتها، وأسست مؤسسة تحمل اسمها لدعم الديمقراطية والتجارة الحرة.
تدهورت صحتها في سنواتها الأخيرة بسبب جلطات دماغية.
وتوفيت في 8 أبريل/ نيسان 2013 عن عمر ناهز 87 عامًا.
مارغريت تاتشر لم تكن مجرد أول امرأة تصل إلى رئاسة الوزراء في بريطانيا، بل كانت قائدة غيّرت بنية الاقتصاد والسياسة البريطانية جذريًا. وبينما يراها أنصارها مهندسة نهضة السوق الحرة، يعتبرها منتقدوها رمزًا لسياسات قاسية عمّقت الفوارق الاجتماعية وأضعفت النقابات—لكنها، في كل الأحوال، غيّرت بريطانيا على نحو لا يمكن تجاهله، وبقي اسمها حاضرًا بوصفها واحدة من أكثر القادة نفوذًا منذ ونستون تشرشل.










