في واحدة من أخطر جولات التصعيد منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تبادل الطرفان ضربات عسكرية جديدة شملت الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما تزداد الشكوك حول مستقبل المفاوضات الرامية إلى تمديد الهدنة وإعادة فتح المضيق.
وبينما تؤكد واشنطن أن الهجمات الإيرانية فشلت، تصر طهران على أنها وجهت رسائل ردع قوية، في وقت تتداخل فيه أزمة لبنان مع مسار التفاوض النووي.
ماذا حدث؟
أولاً: تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران
- أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية اعترضت عدداً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
- نفذت واشنطن ما وصفته بـ”ضربات دفاعية” استهدفت محطة تحكم عسكرية إيرانية في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز.
- سبق ذلك استهداف ناقلة نفط كانت متجهة نحو ميناء إيراني، حيث أطلقت القوات الأميركية صاروخ “هيلفاير” على غرفة محركاتها لإجبارها على التوقف بعد تجاهلها التحذيرات الأميركية.
الرد الإيراني
وفق الرواية الإيرانية:
- أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين وقاعدة جوية أميركية في المنطقة.
- أكد أنه أطلق صواريخ وطائرات مسيرة رداً على الضربات الأميركية في جزيرة قشم وعلى استهداف ناقلة النفط.
- هدد بأن أي هجوم أميركي جديد سيواجه برد “أشد وأقسى”.
لكن واشنطن نفت نجاح أي من تلك الهجمات، مؤكدة أن:
- الصواريخ الموجهة نحو البحرين تم اعتراضها.
- الصواريخ التي أطلقت باتجاه الكويت سقطت أو تفككت قبل الوصول إلى أهدافها.
- جميع الهجمات على القوات الأميركية فشلت.
الكويت والبحرين في قلب المواجهة
الكويت
بحسب شبكة سي إن إن والغارديان:
- تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
- أصيب عدد من الأشخاص وتضررت صالة الركاب رقم 1.
- تم تعليق حركة الطيران وتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.
- قالت السلطات الكويتية إن الهجوم ألحق أضراراً مادية كبيرة بالمطار.
البحرين
- أعلنت البحرين اعتراض ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة.
- رفعت القوات المسلحة البحرينية حالة التأهب القصوى.
- دعت السلطات المواطنين إلى تجنب الاقتراب من أي أجسام مشبوهة أو حطام عسكري.
لماذا تعد جزيرة قشم مهمة؟
تقع جزيرة قشم عند مدخل مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وترى واشنطن أن:
- الجزيرة تستخدم كمركز عسكري للتحكم والمراقبة.
- الضربة الأميركية جاءت رداً على هجمات إيرانية في المنطقة.
أما إيران فتعتبر:
- قشم جزءاً من منظومة الدفاع الرئيسية عن مضيق هرمز.
- استهدافها يمثل تصعيداً مباشراً ضد السيادة الإيرانية.
ماذا يجري في المفاوضات؟
رغم التصعيد العسكري، لا تزال قنوات التفاوض مفتوحة جزئياً.
- قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران وافقت على مناقشة جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض الحديث عنها سابقاً.
- أعرب عن أمله في اختبار مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات حقيقية.
- نقلت سي إن إن عن الرئيس دونالد ترامب اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال أسبوع لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار.
إشارات سلبية
- هددت طهران بتجميد أو تعليق المفاوضات إذا استمرت العمليات الإسرائيلية في لبنان.
- قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن وقف إطلاق النار يشمل لبنان أيضاً، وأي خرق هناك يعد خرقاً للاتفاق بأكمله.
- ربطت إيران استمرار الحوار بوقف الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
لبنان يعقّد المشهد
تشير التقارير إلى أن:
- المفاوضات الأميركية الإيرانية أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالتطورات في لبنان.
- إيران ترى أن الهجمات الإسرائيلية على أهداف مرتبطة بحزب الله تهدد الهدنة بأكملها.
- واشنطن تضغط على إسرائيل لتخفيف عملياتها العسكرية جنوب لبنان.
- الخلاف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ازداد حدة بشأن الملف اللبناني.
صحيفة الغارديان البريطانية من جهتها ركزت على أن الهجمات المتبادلة تكشف غياب أي تقدم سياسي حقيقي رغم الحديث الأميركي المتفائل.
- الولايات المتحدة عطلت حتى الآن ست سفن منذ بدء حصار الموانئ الإيرانية في أبريل.
- أكثر من 120 سفينة تم تحويل مسارها بعيداً عن الموانئ الإيرانية.
- استمرار المواجهات يهدد بإفشال أي اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.
أما صحيفة الإندبندنت فتناولت الجانب السياسي داخل واشنطن، وأشارت إلى أن حرب إيران أصبحت تستنزف إدارة ترامب سياسياً.
- ارتفاع أسعار الوقود والتضخم أضعف شعبية الحرب داخل الولايات المتحدة.
- مسؤولين في البيت الأبيض تحدثوا عن حالة “إرهاق وإحباط” بسبب استمرار الأزمة دون نتائج واضحة.
- الحرب باتت تطغى على بقية أجندة ترامب الداخلية وتحد من قدرته على تسويق إنجازاته السياسية.
- رغم ذلك تؤكد الإدارة الأميركية أن المفاوضات لا تزال قائمة وأن هدفها النهائي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
التطورات الأخيرة تشير إلى أن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران أصبح أكثر هشاشة من أي وقت مضى. فبينما تتبادل القوات الأميركية والإيرانية الضربات في الخليج ومضيق هرمز، تتداخل أزمة لبنان مع الملف النووي، ما يجعل أي اتفاق سياسي أكثر تعقيداً.
وبين التفاؤل الأميركي والتهديدات الإيرانية، يبدو أن المنطقة تقف مجدداً أمام اختبار خطير قد يحدد ما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستقود إلى تسوية تاريخية أم إلى جولة جديدة من المواجهة المفتوحة.







