بين الدبلوماسية والتصعيد والمهلة الأميركية.. هل تقترب حرب إيران من لحظة الحسم؟
إسرائيل استهدفت حقل بارس الجنوبي للغاز في جنوب إيران ( وكالة تسنيم)
تتسارع وتيرة المواجهة في الشرق الأوسط على إيقاع مزدوج: ضربات عسكرية تستهدف مفاصل الطاقة، وجهود دبلوماسية تحاول اللحاق بالتصعيد قبل أن يتجاوز نقطة اللاعودة.
وبينما تواصل إسرائيل والولايات المتحدة الضغط الميداني على إيران، يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب سقف التهديد، محددًا مهلة جديدة لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز—في خطوة تختزل معادلة معقدة تجمع بين التفاوض تحت الضغط والاستعداد لتوسيع الحرب.
أولًا: التصعيد الميداني… استهداف “قلب الطاقة”
تشير تقارير أسوشيتد برس وبلومبرغ وأكسيوس وسي بي أس نيوز إلى انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر حساسية، مع استهداف منشآت الطاقة الإيرانية.
فقدأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس اليوم الاثنين أن إسرائيل استهدفت حقل بارس الجنوبي للغاز في جنوب إيران، وهي من أهم منشآت الطاقة في البلاد، في تطور يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الحرب، من استهداف عسكري تقليدي إلى ضرب البنية الاقتصادية الحيوية.
قصف حقل بارس يمثل تحولًا نوعيًا:
➡️ من استهداف عسكري تقليدي إلى ضرب شريان الاقتصاد الإيراني
وهذا يعني:
رفع كلفة الحرب اقتصاديًا
نقل المواجهة إلى مستوى الأسواق العالمية للطاقة
وتزامن ذلك مع موجة ضربات أميركية–إسرائيلية مشتركة، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، بينهم قيادات في الحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ودول خليجية، في إشارة إلى أن قواعد الاشتباك لم تعد محصورة داخل حدودها.

ثانيًا: مهلة ترامب… ضغط تفاوضي أم تمهيد للتصعيد؟
في موازاة التصعيد، منح ترامب إيران مهلة جديدة للتوصل إلى اتفاق بحلول مساء الثلاثاء لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوّحًا بضرب:
محطات الطاقة
الجسور
البنية التحتية الحيوية
ورغم حدة الخطاب، تشير المعطيات إلى أن الإدارة الأميركية تتحرك على مسارين متوازيين:
تكثيف الضغط العسكري والإعلامي
الانخراط في مفاوضات غير مباشرة
فقد أكد ترامب أن بلاده تجري “مفاوضات مكثفة” مع إيران، مع الإشارة إلى “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق، قبل أن يلوّح بخيار تدمير واسع في حال الفشل.
هذا التباين يعكس استراتيجية تقوم على رفع الكلفة إلى الحد الأقصى لدفع طهران إلى تنازلات—دون إغلاق باب التسوية.
مهلة ترامب: أداة ضغط أم مقدمة للتصعيد؟
لغة دونالد ترامب تعكس استراتيجية مزدوجة:
ضغط تفاوضي مباشر
تهيئة الرأي العام لضربة أكبر
لكن اللافت:
➡️ تمديد المهلة أكثر من مرة
➡️ استمرار التفاوض خلف الكواليس
ما يشير إلى أن:

واشنطن تريد صفقة… لكنها تستعد لسيناريو الحرب الشاملة
ثالثًا: وساطة إقليمية… نافذة ضيقة للتهدئة
تناقش الولايات المتحدة وإيران ومجموعة من الوسطاء الإقليميين شروط وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً قد يؤدي إلى إنهاء دائم للحرب، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية على دراية بالمحادثات.
وتقود كل من باكستان ومصر وتركيا جهودًا لطرح هذا المقترح الذي يهدف إلى:-
إعادة فتح مضيق هرمز
خلق مساحة زمنية للتفاوض على تسوية دائمة
غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق خلال الـ48 ساعة المقبلة محدودة للغاية، ما يجعل هذه المبادرة أقرب إلى “الفرصة الأخيرة” قبل تصعيد واسع.
وتشمل المقترحات ترتيبات مرحلية، قد تتضمن خطوات جزئية من إيران في ملفي:
الملاحة في مضيق هرمز
اليورانيوم عالي التخصيب
مقابل ضمانات أميركية بعدم استئناف العمليات خلال فترة الهدنة.
وكان من المتوقع أن ينتهي الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي لإيران، وهو 10 أيام، مساء الاثنين. لكن يوم الأحد، مدد ترامب الموعد النهائي بـ 20 ساعة ونشر على ”تروث سوشيال“ موعدًا نهائيًا جديدًا هو الثلاثاء الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي.
أخبر ترامب موقع أكسيوس يوم الأحد أن الولايات المتحدة ”تجري مفاوضات مكثفة“ مع إيران وأنه يمكن التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء مهلته يوم الثلاثاء. وقال إن ”هناك فرصة جيدة، لكن إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، سأفجر كل شيء هناك“.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن خطة وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً بين الولايات المتحدة وإيران كانت ”واحدة من العديد من الأفكار“ التي تجري مناقشتها في الوقت الحالي. وقال المسؤول في البيت الأبيض: ”لم يوافق الرئيس عليها. العملية العسكرية مستمرة. سيتحدث الرئيس ترامب أكثر في الساعة 1 ظهراً“.
وفي المقابل تؤكد إيران أن الحرب لا يمكن أن تنتهي إلا بشروط تشمل، من بين أمور أخرى، ضمانة ملموسة ضد أي هجوم أميركي إسرائيلي جديد، إلى جانب عدة شروط أخرى غير قابلة للتفاوض.
بالإضافة إلى ذلك، تقول طهران إن مسألة النظام الجديد المتعلق بمضيق هرمز أمر بديهي؛ فهذا المضيق لن يعود أبدًا إلى الأوضاع التي كان عليها قبل الحرب.
رابعًا: تحذيرات متبادلة… وتوسّع محتمل للصراع
في ظل هذه التطورات، حذّر الاتحاد الأوروبي من أن استهداف البنية التحتية المدنية، خصوصًا الطاقة، يُعد انتهاكًا للقانون الدولي.
في المقابل، لوّحت إيران برد يشمل استهداف منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج، ما يفتح الباب أمام سيناريو توسّع الصراع إقليميًا.
كما حذّرت مصادر دبلوماسية من أن أي هجوم واسع على البنية التحتية الإيرانية قد يقابله رد “مدمّر” على منشآت حيوية في المنطقة، ما يضع دول الخليج في دائرة الخطر المباشر.
خامسًا: مضيق هرمز… نقطة الارتكاز في الصراع
يتجاوز مضيق هرمز كونه ممرًا بحريًا إلى كونه ورقة تفاوض استراتيجية:
يمثل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية
يشكل أداة ضغط رئيسية بيد إيران
يعد نقطة اشتباك محتملة ذات تأثير عالمي
وبذلك، فإن أي تصعيد حوله لا يهدد الإقليم فحسب، بل يمتد إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
بين صفقة مؤقتة ومواجهة مفتوحة
ما يجري ليس مجرد تصعيد عسكري، بل إعادة تشكيل لقواعد الاشتباك في المنطقة:
تكشف التطورات أن الصراع دخل مرحلة جديدة، عنوانها استهداف الاقتصاد والطاقة بدلًا من المواجهة العسكرية التقليدية فقط.
في الوقت ذاته، تتحرك الدبلوماسية بوتيرة أبطأ من التصعيد، ما يضع المنطقة أمام مفترق حاسم:
والقرار النهائي يتأرجح بين:
إما هدنة مؤقتة تمهّد لتسوية أوسع
أو تصعيد شامل يعيد رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط
وفي ظل هذه المعادلة، تبدو الساعات المقبلة حاسمة—ليس فقط لمسار الحرب، بل لمستقبل التوازنات الإقليمية بأكملها.