أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

ترامب يفقد صوته الأكثر ولاءً.. من هي كارولين ليفيت ولماذا قررت الرحيل؟

ترامب يفقد صوته الأكثر ولاءً.. من هي كارولين ليفيت ولماذا قررت الرحيل؟

لا يمثل رحيل كارولين ليفيت مجرد تغيير في منصب المتحدث باسم البيت الأبيض، بل خروج واحدة من أكثر الشخصيات التصاقاً بدونالد ترامب وقدرة على ترجمة أسلوبه السياسي والإعلامي. وفيما ركزت أكسيوس ونيويورك تايمز على أسباب الرحيل وتوقيته، ذهبت شبكة “سي إن إن” الأميركية أبعد، معتبرة أن ترامب قد يجد صعوبة حقيقية في إيجاد شخص يؤدي الدور بالطريقة نفسها.

ماذا حدث؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الليلة الماضية أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستغادر منصبها في نهاية أغسطس/آب، بعد نحو عام ونصف من وجودها في واحدة من أكثر الوظائف حساسية داخل الإدارة الأميركية.

السبب المعلن شخصي وعائلي. فليفيت، البالغة 28 عاماً، أنجبت طفلتها الثانية في مايو/أيار الماضي، وعادت إلى عملها في منتصف يوليو/تموز، لكنها قالت إنها أدركت بعد العودة أن الجمع بين تربية طفلين صغيرين ومتطلبات منصب المتحدث باسم البيت الأبيض أصبح بالغ الصعوبة.

وقالت، في مضمون رسالتها، إنها لا تستطيع أن تكون الأم التي يستحقها طفلاها وفي الوقت نفسه تمنح وظيفة المتحدث الرسمي الوقت والطاقة والاهتمام الدائم الذي تتطلبه.

لكن اللافت أن رحيلها لن يعني خروجها من دائرة ترامب. فالرئيس أعلن أنها ستصبح واحدة من كبار مستشاريه من خارج البيت الأبيض، وستظل صوتاً مؤثراً داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.

 

 

لماذا يمثل رحيلها مشكلة لترامب؟

وبحسب شبكة سي إن إن الأميركية، ترامب، من الناحية النظرية، ليس بحاجة إلى متحدث كي يوصل رسائله. فهو يتحدث باستمرار إلى الصحفيين، وينشر على منصاته، ويجري مقابلات، ويصنع الأخبار بنفسه. لكن ليفيت لم تكن مجرد موظفة تقرأ بيانات الرئيس أمام الكاميرات.

كانت ليفيت تمتلك شيئاً أصعب من المهارات الإعلامية التقليدية: كانت تفهم طريقة تفكير ترامب وكيف يريد أن تُقدَّم رسائله إلى الجمهور.

ولهذا وصفتها شبكة سي إن إن بأنها جزء مهم من الدائرة الفكرية والسياسية المحيطة بالرئيس، وليست مجرد واجهة إعلامية للإدارة.

كانت تعرف متى تدافع، ومتى تهاجم، وكيف تحول السؤال المحرج من الصحفي إلى مواجهة مع الصحفي نفسه. كما كانت تتحدث بلغة حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً) بطلاقة جعلتها تحظى بشعبية كبيرة لدى قاعدة ترامب.

وظيفة شديدة الصعوبة في عهد ترامب

توضح سي إن إن أن العمل متحدثاً باسم ترامب يختلف عن الوظيفة نفسها في الإدارات الأميركية التقليدية.

فالبيت الأبيض عادة يسعى إلى ما يسمى «انضباط الرسالة»؛ أي أن يتحدث الرئيس والمسؤولون والمتحدثون بالخط السياسي نفسه. لكن ترامب كثيراً ما يغير مواقفه بسرعة، أو يدلي بتصريحات غير متوقعة، أو يناقض مسؤولين في إدارته، ما يجعل مهمة الشخص المكلف بتفسير مواقفه أكثر تعقيداً.

وليفيت نجحت إلى حد كبير في التأقلم مع هذه البيئة.

بدلاً من محاولة تحويل ترامب إلى رئيس يتحدث باللغة السياسية التقليدية، فعلت العكس: حوّلت منصة المتحدث باسم البيت الأبيض إلى امتداد لأسلوب ترامب نفسه.

ولهذا كانت إحاطاتها الصحفية تتسم بالمواجهة والهجوم والردود السريعة أكثر من كونها مجرد شرح تقني لسياسات الإدارة.

أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض

دخلت ليفيت التاريخ باعتبارها أصغر شخص يتولى منصب المتحدث باسم البيت الأبيض.

كانت في السابعة والعشرين عندما ظهرت للمرة الأولى خلف منصة قاعة الإحاطة الصحفية في يناير/كانون الثاني 2025.

لكن علاقتها بترامب أقدم من ذلك. فقد عملت في البيت الأبيض خلال ولايته الأولى، ثم خاضت انتخابات مجلس النواب عن ولاية نيوهامبشير عام 2022، وفازت بالانتخابات التمهيدية الجمهورية لكنها خسرت أمام المرشح الديمقراطي في الانتخابات العامة.

لاحقاً أصبحت واحدة من أبرز المدافعين عن ترامب، قبل أن تصعد سريعاً داخل دائرته السياسية.

وجه الإدارة في أصعب أزماتها

خلال فترة عملها، تولت ليفيت الدفاع عن البيت الأبيض في عدد من أكبر الأزمات والملفات التي واجهت ولاية ترامب الثانية.

وتشير أكسيوس إلى أنها كانت في الواجهة خلال فضيحة «سيغنال» وملف جيفري إبستين والحرب مع إيران، وغيرها من القضايا التي وضعت الإدارة تحت ضغط إعلامي وسياسي كبير.

وهذا يفسر لماذا يأتي خروجها في توقيت حساس، إذ يواجه ترامب تحديات داخلية وخارجية، فيما تقترب انتخابات التجديد النصفي التي يحتاج خلالها الجمهوريون إلى الدفاع عن سياسات الإدارة أمام الناخبين.

ليفيت غيّرت أيضاً علاقة البيت الأبيض بالصحافة

لكن إرثها الأكثر إثارة للجدل ربما يتعلق بعلاقة إدارة ترامب بوسائل الإعلام.

فخلال وجودها، انتزع البيت الأبيض قدراً أكبر من السيطرة على نظام اختيار الصحفيين الذين يغطون تحركات الرئيس، بما في ذلك من يحضر بعض الفعاليات ومن يسافر على متن الطائرة الرئاسية.

كما فتحت الإدارة المجال بصورة أكبر أمام البودكاست والمؤثرين ومقدمي البرامج المحافظة وشخصيات إعلامية مؤيدة لترامب.

أنصار الإدارة رأوا في ذلك محاولة لكسر احتكار المؤسسات الإعلامية التقليدية لتغطية البيت الأبيض وإفساح المجال أمام أصوات جديدة.

أما منتقدوها فاعتبروا الخطوة محاولة لإضعاف الصحافة المستقلة وإحلال شخصيات إعلامية أكثر تعاطفاً مع الرئيس محل الصحفيين الذين يوجهون إليه الأسئلة الصعبة.

الصدام مع أسوشيتد برس

من أبرز الأمثلة على هذه المواجهة النزاع مع وكالة أسوشيتد برس.

فقد مُنعت الوكالة من حضور بعض فعاليات البيت الأبيض، كما استُبعد أحد صحفييها من رحلة على متن الطائرة الرئاسية، على خلفية رفض الوكالة تعديل دليلها التحريري بما يتوافق مع قرار ترامب إطلاق اسم «خليج أميركا» على خليج المكسيك.

بالنسبة إلى منتقدي الإدارة، كانت القضية مؤشراً خطيراً على استخدام الوصول إلى الرئيس أداة للضغط على وسائل الإعلام.

أما البيت الأبيض فكان يقدم سياساته الإعلامية باعتبارها توسيعاً لدائرة الوصول إلى الرئيس وليس تقييداً لها.

مفارقة توقيت الاستقالة

تلفت سي إن إن أيضاً إلى مفارقة سياسية وإعلامية لافتة: إعلان رحيل ليفيت جاء بينما كان البيت الأبيض يواجه جدلاً حول رحلة ترامب السرية من تركيا خلال التهديد الأمني المرتبط بإيران، والأسئلة عما إذا كان الصحفيون الذين ظلوا على متن إحدى الطائرات قد استُخدموا ضمن خطة تمويه لحماية الرئيس.

وبذلك تنهي ليفيت وجودها في البيت الأبيض وسط جدل يتعلق تحديداً بالقضية التي ميزت عهدها: علاقة السلطة بالصحافة وحدود ما يحق للإدارة إخفاؤه عن وسائل الإعلام.

 

لماذا قد يكون العثور على بديل صعباً؟

المشكلة ليست في العثور على شخص يستطيع الوقوف أمام الكاميرا وإدارة مؤتمر صحفي، بل في العثور على شخص يحظى بثقة ترامب الشخصية ويفهم طريقته في التفكير.

ليفِت كانت موجودة مع الرئيس في لحظات حساسة، وهو ما منحها اطلاعاً مباشراً على قراراته ومواقفه، وأعطاها في الوقت نفسه صدقية داخل الإدارة.

وأي شخص يأتي من خارج الدائرة الضيقة قد يحتاج وقتاً لبناء هذه الثقة.

حتى الآن، لم يعلن ترامب اسم خليفتها أو موعد اختياره، وهو ما يفتح الباب أمام التكهنات بشأن الشخصية التي ستتولى المنصب، أو حتى بشأن ما إذا كان الرئيس سيعتمد بصورة أكبر على نفسه في مخاطبة وسائل الإعلام.

الخلاصة

رحيل كارولين ليفيت أكبر من استقالة متحدثة باسم البيت الأبيض. فقد أصبحت خلال فترة قصيرة الترجمة الإعلامية الأكثر وضوحاً لأسلوب ترامب السياسي: المواجهة بدلاً من الدفاع التقليدي، مخاطبة القاعدة مباشرة، التشكيك في الإعلام التقليدي، وتحويل المؤتمرات الصحفية نفسها إلى جزء من المعركة السياسية.

ولهذا فإن السؤال الذي تطرحه مغادرتها ليس فقط: من سيكون المتحدث الجديد باسم البيت الأبيض؟

بل: هل يستطيع ترامب العثور على شخص آخر يفهمه ويدافع عنه بالطريقة التي فعلتها ليفيت؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.