تستعد شركة فلاي بغداد للعودة إلى الأجواء بعد رفع العقوبات الأميركية عنها مطلع أغسطس/آب، في محاولة لاستعادة موقعها في سوق الطيران العراقي بعد عامين من القيود والتراجع الحاد في التشغيل.
وبحسب تقرير لمجلة فوربس، تخطط الشركة لاستئناف رحلاتها خلال آب/ أغسطس، على أن تبدأ بخط بغداد–إسطنبول باستخدام طائرة بوينغ 737.
ويرى الرئيس التنفيذي علاء الدين عبد الرحمن أن هذا الخط يمثل نقطة انطلاق مناسبة، نظراً للإقبال الكبير من العراقيين على السفر إلى تركيا للسياحة والدراسة والعلاج.
عبد الرحمن قال إن طموحه هو أن تصبح فلاي بغداد من أبرز شركات الطيران العراقية، لكنه أقر بأن العودة تحتاج إلى نمو تدريجي، وانضباط تشغيلي، وإعادة بناء العلاقات مع الشركاء وتحسين سمعة الشركة.
حالياً تمتلك فلاي بغداد أربع طائرات فقط: ثلاث بوينغ 737 وطائرة بومباردييه سي آر جيه 200، فيما لا تزال بعض أعمال الصيانة جارية في بغداد وإسطنبول. ومن المنتظر أن يسهل رفع العقوبات التعاقد مع شركات الصيانة والتأمين والبنوك ومزودي الوقود وأنظمة الحجز والتوزيع.
كيف وصلت الشركة إلى هذه المرحلة؟
بدأت فلاي بغداد عملياتها عام 2015، ثم أوقفت الرحلات مؤقتاً في 2017 قبل إعادة هيكلة أسطولها والعودة في العام نفسه.
وفي 2024 فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات على الشركة، متهماً إياها بدعم فصائل عراقية مرتبطة بإيران، كما فرض عقوبات على رئيسها التنفيذي السابق بشير عبد الكاظم علوان.
محامي الشركة إريك بليندرمان قال إن علوان أُبعد عن الإدارة منذ 2024، وإن الشركة أجرت تغييرات شاملة في أنظمة الامتثال والتدقيق والحوكمة، مضيفاً أن هذه الإصلاحات كانت وراء قرار واشنطن رفع العقوبات.
وفي 5 أغسطس/آب 2026، أزيل اسم فلاي بغداد رسمياً من قائمة العقوبات الأميركية، كما رُفعت القيود عن طائرتين بوينغ 737 كانتا مشمولتين بالعقوبات.

تراجع حاد في حجم التشغيل
تكشف الأرقام حجم الضرر الذي أصاب الشركة. فبحسب بحسب بيانات نشرتها مجلة أفييشن ويك الأميركية المتخصصة في صناعة الطيران والفضاء، كانت فلاي بغداد تعرض في أغسطس/آب 2023 أكثر من 224 ألف مقعد عبر 1207 رحلات على 35 مساراً جوياً.
أما جدول أغسطس/آب 2026 فانخفض إلى نحو 8600 مقعد فقط و46 رحلة عبر ثلاثة مسارات، أي تراجع بنحو 96% في السعة وعدد الرحلات.
كما هبطت الطاقة السنوية من نحو 1.92 مليون مقعد عبر 60 مساراً في 2023 إلى تشغيل محدود للغاية في السنوات التالية.
ما الذي تراهن عليه فلاي بغداد؟
تراهن الشركة أولاً على استعادة الرحلات إلى إسطنبول، ثم إضافة أربيل والتوسع تدريجياً. كما ترى أن لديها ميزة تنافسية تتمثل في إمكانية تقديم مواعيد سفر أكثر ملاءمة للمسافرين العراقيين، بدلاً من الرحلات التي تصل أو تغادر بغداد في ساعات متأخرة من الليل أو قبل الفجر بسبب جداول شركات الطيران التي تعتمد بغداد محطة فرعية ضمن شبكاتها.
وبعد رفع العقوبات، تقول الشركة إنها أصبحت قادرة مجدداً على التعامل بصورة طبيعية مع البنوك، وشركات التأمين، ومؤجري الطائرات، وشركات الصيانة، ومزودي الوقود ووكالات السفر.
عودة فلاي بغداد لا تعني أن الأزمة انتهت. فالشركة تبدأ من أسطول صغير وشبكة محدودة بعدما فقدت معظم طاقتها التشغيلية خلال السنوات الماضية.
لكن رفع العقوبات يزيل أكبر عقبة كانت تمنعها من التعامل مع النظام المالي وشركات الطيران والخدمات الدولية. ولهذا ستكون المرحلة المقبلة اختباراً لما إذا كانت الشركة قادرة فعلاً على تحويل رفع العقوبات إلى عودة تجارية مستدامة، وليس مجرد استئناف محدود للرحلات.









