أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
اقتصاد

10 ملايين برميل يومياً.. هل تضيق أوبك بطموح العراق النفطي؟ 

10 ملايين برميل يومياً.. هل تضيق أوبك بطموح العراق النفطي؟ 

وضع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مشاركته في مؤتمر حوار بغداد الثامن الجمعة هدفاً طموحاً برفع إنتاج البلاد إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات، وهو رقم من شأنه، إذا تحقق، أن يعيد رسم موقع العراق داخل سوق النفط العالمية. لكن الوصول إليه لا يتوقف على ما تستطيع الحقول العراقية ضخه فحسب؛ إذ يتطلب أيضاً إقناع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بمنح بغداد حصة إنتاج أكبر، والعثور على منافذ تصدير تقلل اعتمادها على الطريق التقليدي عبر الخليج ومضيق هرمز.

ولهذا حمل وزيرا النفط والمالية العراقيان الملف إلى الرياض، حيث أجريا الجمعة محادثات مع مسؤولين سعوديين، في وقت تتحرك فيه بغداد بالتوازي لفتح مسارات جديدة أمام نفطها عبر ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني.

فهل تستطيع بغداد مضاعفة إنتاجها خلال ست سنوات وهي ملتزمة بقيود أوبك، أم أن الخلاف على الحصص قد يدفعها في النهاية إلى التفكير جدياً في مغادرة المنظمة؟

بحسب تقرير  موقع «إنرجي نيوز بيت» المتخصص في أخبار الطاقة، تستهدف الحكومة العراقية رفع الطاقة الإنتاجية إلى 8–10 ملايين برميل يومياً خلال ست سنوات، مقارنة بنحو 4 ملايين برميل يومياً قبل الاضطرابات الإقليمية التي أثرت في حركة الشحن عبر مضيق هرمز. 

وزيرا النفط والمالية العراقيان الملف إلى الرياض، حيث أجريا الجمعة محادثات مع مسؤولين سعوديين
وزيرا النفط والمالية العراقيان حملا ملف زيادة إنتاج النفط إلى الرياض، حيث أجريا الجمعة محادثات مع مسؤولين سعوديين ( وكالة الأنباء العراقية)

لماذا يريد العراق حصة أكبر؟

المشكلة، وفق التقرير، أن طموحات بغداد الاستثمارية أصبحت أكبر من المساحة التي تمنحها لها حصص أوبك.

فحصة العراق في يوليو/تموز 2026 كانت تقارب 4.378 ملايين برميل يومياً، بينما تقدر وكالة الطاقة الدولية قدرته الإنتاجية المستدامة بنحو 4.9 ملايين برميل يومياً في الظروف الطبيعية.

ويشير التقرير إلى أن الضغوط المالية الناجمة عن تراجع الصادرات خلال الحرب، إلى جانب العقود النفطية الجديدة بمليارات الدولارات، جعلت بغداد أكثر إصراراً على تعديل خط الأساس الذي تُحسب على أساسه حصتها.

ولهذا كلف تحالف أوبك+ شركة «ديغوليير آند ماكنوتون» الأميركية للاستشارات النفطية والهندسية بإجراء تقييم مستقل للطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة لعدد من الدول، بينها العراق. ومن المتوقع تقديم النتائج بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2026، قبل مفاوضات تحديد خطوط الأساس الجديدة لعام 2027.

بغداد ناقشت هذا الاحتمال بالفعل في يونيو/حزيران
بغداد ناقشت احتمال الاسنحاب من أوبك بالفعل في يونيو/حزيران (وكالة الأنباء العراقية)

هل يمكن أن يغادر العراق أوبك؟

يقول التقرير إن بغداد ناقشت هذا الاحتمال بالفعل في يونيو/حزيران إذا لم تحصل على زيادة كبيرة في حصتها، قبل أن توضح وزارة النفط لاحقاً أن الانسحاب ليس موقفاً رسمياً وأن الأولوية هي البقاء في المنظمة والتفاوض على حصة تتناسب مع القدرات العراقية.

لكن خروج الإمارات من أوبك في مايو/أيار 2026، بحسب المقال، خلق سابقة مهمة. وإذا سار العراق في الاتجاه نفسه، فسيكون التأثير أكبر، لأنه عضو مؤسس وثاني أكبر منتج في المنظمة.

ويرجح الكاتب، مع ذلك، أن السيناريو الأقرب ليس انسحاب العراق، وإنما التوصل إلى تسوية تمنحه خط أساس وحصة إنتاج أكبر.

شركات النفط الكبرى تعود إلى العراق

يربط المقال طموح الـ10 ملايين برميل بموجة استثمارات واتفاقيات ضخمة، من أبرزها:

  • بي بي (BP): التزام استثماري قد يصل إلى 25 مليار دولار لتطوير حقول كركوك وباي حسن وجمبور وخباز، مع دخول شركة كونوكو فيليبس في المشروع.
  • توتال إنرجيز (TotalEnergies): مشروع متكامل في جنوب العراق يشمل تطوير حقل أرطاوي، واستثمار الغاز المصاحب، وتوفير المياه اللازمة لدعم وزيادة إنتاج الحقول النفطية.
  • إكسون موبيل (ExxonMobil): عودة إلى العراق عبر اتفاق يتعلق بتطوير حقل مجنون العملاق في البصرة، إلى جانب مباحثات بشأن البنية التحتية لتصدير النفط.
  • شيفرون (Chevron): مفاوضات واتفاقيات ومذكرات تفاهم مرتبطة بحقل غرب القرنة 2 ومشروع الناصرية، إضافة إلى المشاركة في بحث طرق بديلة لتصدير النفط.
  • الشركات الصينية: وفي مقدمتها بتروتشاينا (PetroChina) والمؤسسة الوطنية الصينية للبترول (CNPC)، إلى جانب شركات صينية أخرى، وتواصل حضورها القوي في حقول رئيسية مثل الرميلة وغرب القرنة 1 والحلفاية.

ويرى التقرير أن هذه الاستثمارات تجعل مسألة الحصص أكثر إلحاحاً: فما الجدوى من إنفاق عشرات المليارات لرفع القدرة الإنتاجية إذا لم يكن مسموحاً للعراق بإنتاج وبيع الكميات الإضافية؟

المشكلة ليست أوبك وحدها

حتى لو حصل العراق على حصة أكبر، فإن الوصول إلى 8 أو 10 ملايين برميل يومياً يواجه عقبات كبيرة.

أبرزها أن الجزء الأكبر من النفط العراقي يعتمد على موانئ الخليج ومضيق هرمز. ولهذا تعمل بغداد، وفق التقرير، على تنويع طرق التصدير من خلال خط العراق–تركيا إلى ميناء جيهان، ومشروع خط إلى ميناء بانياس السوري، ودراسة طريق العقبة الأردني، فضلاً عن بدائل برية أخرى.

كما يحتاج العراق إلى استثمارات ضخمة في حقن المياه والخزن وخطوط الأنابيب ومرافق التصدير والأمن. ويشير الكاتب إلى أن هذه العوامل قد تكون عقبة أكبر من حصة أوبك نفسها.

هل يستطيع العراق فعلاً إنتاج 10 ملايين برميل؟

يتعامل التقرير بحذر مع الرقم. فالعراق يمتلك احتياطيات هائلة وحقولاً عملاقة، لكن أهدافاً عراقية سابقة لزيادة الإنتاج تأخرت أو لم تتحقق ضمن الجداول المعلنة.

لذلك فإن الوصول إلى 8–10 ملايين برميل لن يعتمد على حفر المزيد من الآبار فقط، بل على الاستقرار السياسي والأمني، وتنفيذ العقود، وإنجاز خطوط التصدير ومشاريع المياه والتخزين في مواعيدها.

معادلة صعبة

يرى المقال أن العراق أصبح أمام معادلة صعبة: فهو يريد استغلال احتياطياته واستثماراته الجديدة لزيادة الإنتاج والإيرادات، بينما تريد أوبك إدارة المعروض للحفاظ على الأسعار.

والاختبار الحاسم سيأتي مع تقييم الطاقة الإنتاجية في سبتمبر/أيلول ومفاوضات حصص 2027. فإذا اعترفت أوبك بالقدرات العراقية ورفعت خط الأساس، يستطيع العراق مواصلة توسعه من داخل المنظمة. أما إذا بقيت القيود على حالها، فقد تتصاعد المواجهة بين بغداد وأوبك، وربما يعود خيار الانسحاب إلى الواجهة.

الفكرة الأكثر إثارة في التقرير يمكن اختصارها هكذا: العراق لا يسأل فقط: هل نستطيع إنتاج 10 ملايين برميل يومياً؟ بل أيضاً: إذا استطعنا، هل ستسمح لنا أوبك ببيعها؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.