لماذا قد تنهار مفاوضات لبنان وإسرائيل؟ كارنيغي تجيب
إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع تفاوضية جديدة (ذكاء اصطناعي- كانفا)
في لحظة دقيقة تتقاطع فيها الجبهات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، يواجه لبنان اختباراً معقداً بين تهدئة هشة وضغوط متزايدة من الداخل والخارج.
فبينما تسعى الحكومة اللبنانية، بدعم أميركي، إلى تثبيت وقف إطلاق النار مع إسرائيل، تتحرك الأطراف الفاعلة— حزب الله وإسرائيل—وفق حسابات توحي بأن الصراع لم يدخل بعد مرحلة الحسم، بل أعاد تموضعه في شكل أكثر تعقيداً.
وتناول مهند الحاج علي نائب مديرة مركز مالكوم كير–كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت لشؤون الأبحاث هذا الملف في مقال تحليلي نشره في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ورأى فيه أن الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة تعملان على تمديد وقف إطلاق النار، مع جولة مفاوضات جديدة مقررة في واشنطن، لكن الطرفين الأساسيين في الصراع—إسرائيل وحزب الله—يتصرفان وكأن الحرب لم تنتهِ.
وخلص الحاج علي في مقاله التحليلي إلى ما يلي:-
فخ مزدوج:
الدولة اللبنانية عالقة بين:
إسرائيل التي تتجاهل سيادتها
حزب الله الذي يستمد قوته من غياب هذه السيادة
ثانياً: الأهداف الإسرائيلية
(وفق تحليل كارنيغي)
إعادة تشكيل الجنوب ديموغرافياً وأمنياً:
تسعى إسرائيل إلى إفراغ مناطق “الحزام الأمني” من سكانها، ومنع عودتهم، بما يقلل الحاجة إلى التفاوض حول مستقبل هذه المناطق.
فرض وقائع تفاوضية جديدة:
بدلاً من مناقشة السيادة، يتم دفع النقاش نحو:
تمديد الهدنة
إعادة الإعمار
عودة النازحين خارج المنطقة الأمنية
الضغط لنزع سلاح حزب الله:
عبر:
استهداف مناطق غير شيعية لإثارة توترات داخلية
دفع المجتمع اللبناني للضغط على الحزب
* لكن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تعزز خطاب حزب الله الرافض للتفاوض.
ثالثاً: استراتيجية حزب الله
ربط الجبهة اللبنانية بالصراع مع إيران:
يعتبر الحزب أن جبهة الجنوب جزء من المواجهة الأوسع بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
إعادة إنتاج قواعد اشتباك قديمة:
يسعى إلى نموذج شبيه بـ “تفاهم أبريل/ نيسان 1996”، بحيث يُحصر القتال في مناطق محددة مع استمرار “حرب استنزاف”.
استثمار نتائج التفاوض إقليمياً:
يأمل في:
الحصول على دعم مالي لإعادة الإعمار
تعزيز موقعه داخل البيئة الشيعية مقارنة بالدولة

* رابعاً: المأزق اللبناني
التحليل يبرز معادلة شديدة التعقيد:
إسرائيل تضغط لتغيير الواقع الأمني والديموغرافي
حزب الله يستثمر الصراع لتعزيز شرعيته
الدولة اللبنانية تحاول التوفيق بين الطرفين
👉 النتيجة: تقويض تدريجي لسلطة الدولة
* القراءة التحليلية
1) “تقاطع الأضداد”
رغم العداء بين إسرائيل وحزب الله، إلا أن كليهما:
يضعف الدولة اللبنانية
يعطّل مشروع السيادة
👉 هذه مفارقة استراتيجية خطيرة.
2) خطر “رفع سقف التوقعات”
يرى التحليل أن الحكومة اللبنانية تخاطر إذا:
بالغت في توقع نتائج المفاوضات
أو قدمت تنازلات مبكرة
👉 لأن أي فشل سيُستخدم لتعزيز خطاب حزب الله:
“المقاومة فقط هي الحل”
3) التفاوض كمعركة سرديات
المواجهة ليست عسكرية فقط، بل إعلامية وسياسية:
إسرائيل: التفاوض سيؤدي لنزع سلاح الحزب
حزب الله: التفاوض لن يحقق شيئاً
* من يكسب هذه الرواية، يكسب المعركة السياسية.
4) خطر تدويل الملف اللبناني
إمكانية دخول أطراف إقليمية (السعودية، تركيا، باكستان، مصر) على خط التفاهمات قد:
يمنح الحزب هامش مناورة
لكنه يضعف القرار اللبناني المستقل
* الخلاصة (وفق كارنيغي)
ويوصي الكاتب في نهاية مقاله التحليلي بأن تعتمد الحكومة اللبنانية:
خفض سقف التوقعات
تحديد إطار تفاوضي واضح يحفظ السيادة
الابتعاد عن التنازلات المجانية
فصل لبنان عن صراعات إيران الإقليمية
* الهدف:
تحقيق توازن دقيق يمنع انهيار الدولة اللبنانية.