حرب إيران تُعيد تشكيل المشهد العراقي… ضغوط السيادة وتصادم النفوذ
حرب إيران لم تحسم التناقضات داخل العراق، بل عمّقتها (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
زيدون الكناني / كاتب ومحلل سياسي عراقي
منذ عام 2003، شكّل المشهد العراقي بيئة معقدة لتداخل النفوذ الإقليمي والدولي، حيث أتاح سقوط نظام صدام حسين آنذاك فرصًا لقوى عدة لتعزيز حضورها داخل النظام السياسي الجديد.
وفي هذا السياق، برز الدور الإيراني من خلال دعم فصائل مسلحة وبناء علاقات سياسية داخل مؤسسات الدولة، وهو حضور تعزّز لاحقًا مع تأسيس هيئة الحشد الشعبي عام 2014 في إطار مواجهة تنظيم داعش، وما رافقه من توسّع في دور بعض الفصائل داخل المنظومة الرسمية.
اليوم، تلقي الحرب الدائرة حول إيران بظلال ثقيلة على العراق، ليس فقط كأزمة إقليمية عابرة، بل كعامل يسرّع تحولات سياسية وأمنية كانت تتبلور منذ سنوات. ففي ظل تصاعد الضغوط الأميركية، وتزايد نفوذ الفصائل المسلحة، يجد العراق نفسه أمام اختبار معقّد بين الحفاظ على سيادته وإدارة توازناته الإقليمية.
1. الحرب تُسرّع تحولات قائمة ولا تخلق واقعًا جديدًا
- الصراع المرتبط بإيران لم يخلق أزمة جديدة في العراق بقدر ما سرّع اتجاهات قائمة.
- هذه الاتجاهات تشمل تراجع نسبي لنفوذ طهران، وإعادة تموضع دول الخليج، وتزايد النقاش الداخلي حول دور الفصائل المسلحة.
2. نفوذ إيران في العراق: عميق لكنه ليس مطلقًا
- بعد 2003، استفادت إيران من فراغ السلطة لتعزيز حضورها عبر دعم فصائل مسلحة وشبكات سياسية.
- تأسيس “الحشد الشعبي” عام 2014 عزّز هذا النفوذ، خاصة عبر فصائل مقربة من طهران مثل “عصائب أهل الحق” و“كتائب حزب الله”.
- رغم ذلك، يواجه النفوذ الإيراني تحديات داخل البيئة الشيعية نفسها، وليس فقط من السنة أو الأكراد.
3. انقسامات شيعية وتحديات داخلية
- تيارات مثل التيار الصدري تبنّت خطابًا وطنيًا أقل ارتباطًا بإيران.
- قوى سياسية أخرى حاولت تحقيق توازن بين واشنطن والخليج.
- احتجاجات أكتوبر /تشرين الأول عام 2019 شكّلت أكبر تحدٍ شعبي للنفوذ الإيراني، وربطت الإصلاح الداخلي بالحد من هذا النفوذ.
4. الحرب أعادت طرح ملف “الحشد الشعبي”
- الفصائل المرتبطة بإيران نفذت هجمات ضد مصالح أميركية، ما وضع العراق في موقع ساحة صراع.
- في المقابل، تعرضت أراضيه لضربات أميركية.
-
الجدل يتجدد حول مستقبل “الحشد”:
- الاحتواء: الخيار الواقعي لكنه محدود التأثير.
- التفكيك: صعب التنفيذ بسبب القوة السياسية والعسكرية للفصائل.
5. أزمة اقتصادية بسبب هرمز
- تعطّل تدفق النفط عبر مضيق هرمز أثّر بشدة على العراق.
- أكثر من 90% من موازنة الدولة تعتمد على النفط، ما يهدد الخدمات العامة والاستقرار الاجتماعي.
6. العراق بين واشنطن وطهران
-
الحكومة العراقية تواجه معادلة معقدة:
- تهدئة الفصائل
- تجنب التصعيد مع الولايات المتحدة
- الحفاظ على علاقات مع الخليج
- قرارات مثل السماح للفصائل بالرد الدفاعي تعكس محدودية سيطرة الدولة على الأرض.
7. معضلة السيادة العراقية
- العراق يسعى لتطبيق سياسة “العراق أولًا”، لكن الحرب جعلت ذلك أكثر صعوبة.
- الفصائل المسلحة ما زالت قادرة على التحرك خارج سلطة الدولة، ما يحد من سيادتها الفعلية.
8. التحدي المركزي: التوازن دون الانفجار
- الهدف المشترك داخليًا وخارجيًا هو تقليص نفوذ إيران.
- لكن ذلك يجب أن يتم دون دفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد أو زعزعة استقرار العراق.
الحرب لم تحسم التناقضات داخل العراق، بل عمّقتها. ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع بغداد تقليص نفوذ الفصائل المرتبطة بإيران، والحفاظ على علاقاتها الخارجية، وتعزيز سيادتها—من دون الانزلاق إلى صدام داخلي أو مواجهة إقليمية أوسع؟
* الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبه، ولا تعكس بالضرورة موقف أوج 24