أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
دراسات وبحوث

من إنستغرام إلى سلة الشراء.. كيف يؤثر المشاهير في قرارات المستهلكات؟

من إنستغرام إلى سلة الشراء.. كيف يؤثر المشاهير في قرارات المستهلكات؟
الدراسة كشفت أن الثقة والتخصص وسمعة المؤثر تدفع نحو تجربة المنتج، لكن الجودة تظل العامل الحاسم

أوج 24 – دراسات وبحوث

قد يبدأ الأمر بمقطع فيديو لا يتجاوز ثوانٍ معدودة على إنستغرام: مؤثرة في عالم الجمال تفتح عبوة جديدة بحماس، تختبر المنتج أمام الكاميرا، تفيض في مدح مزاياه، ثم تختم حديثها بنبرة واثقة: “أنصحكن به بشدة!”. لكن السؤال الحقيقي يبدأ بعد إغلاق الشاشة: ماذا يحدث خلف كواليس هذا الإعجاب السريع؟ وهل تترجم مشاهدات المتابعات وثقتهن بالمؤثرة إلى رغبة فعلية في التجربة وقرار حاسم بالشراء؟

هذا التساؤل المثير والمرتبط بعالم التسويق الرقمي المعاصر تقف عنده رسالة ماجستير أعدتها الباحثة صابرين حمدان خشين في قسم العلاقات العامة بكلية الإعلام في الجامعة العراقية، وجاءت بعنوان: “اعتماد الشركات على المؤثرين في التسويق الرقمي لترويج منتجاتها – دراسة مسحية لجمهور شركة هدى بيوتي للتجميل”، بإشراف أ.م.د. نهلة نجاح عبد الله.

ولا تقف الدراسة عند حدود الوصف السطحي لظاهرة التسويق عبر المؤثرين، بل تغوص أعمق لتكشف عن معادلة دقيقة ومعقدة؛ فبينما يظل المؤثر عنصراً محفزاً ومهمًا، تؤكد النتائج أن “سحر العرض” وحده لا يكفي؛ إذ تتدخل عوامل أخرى حاسمة تشمل: مستوى الثقة، التخصص الدقيق، السمعة الرقمية، وجودة المنتج نفسه، لتتكاتف معاً وتصنع القرار النهائي في سلة شراء المستهلكة.

400 امرأة تحت مجهر الدراسة

اعتمدت الباحثة المنهج المسحي، وشملت الدراسة 400 امرأة من جمهور شركة هدى بيوتي اختيرن بطريقة العينة القصدية، واستخدمت الاستبانة لجمع البيانات إلى جانب مقابلات منظمة مع عدد من المعنيين بالنشاط التسويقي للشركة. 

وسعت الدراسة إلى معرفة طبيعة اعتماد الشركات على المؤثرين في التسويق الرقمي، ومدى إسهام هذا النوع من التسويق في تشكيل آراء الجمهور واتجاهاته الشرائية، فضلًا عن تحديد المنصات التي يتابع الجمهور عبرها المؤثرين ودوافع اهتمامه بالمحتوى الترويجي.

المؤثر لا يعرض المنتج فقط

إحدى أبرز خلاصات الدراسة أن تأثير المؤثر يتجاوز مجرد تعريف الجمهور بمنتج جديد.

فقد أظهرت النتائج أن ظهور المؤثرين المفضلين وهم يستخدمون المنتجات أو يوصون بها يزيد رغبة أفراد العينة في تجربة المنتج. كما وجدت الدراسة أن التفاعل المتبادل بين المؤثر والمتابع يمكن أن يعزز الثقة بالمنتجات. 

وتشير بيانات الدراسة أيضًا إلى أن 69.75% من أفراد العينة وافقن على أن عرض التجارب الشخصية للمؤثرين في استخدام منتجات هدى بيوتي يعزز ثقتهن بالمنتج، بينما قالت 64.75% إن أسلوب عرض المؤثرين يؤثر في قرارهن الشرائي.

وهذا يعني، وفق نتائج هذه العينة، أن عنصر التأثير لا يرتبط بالإعلان وحده، وإنما بالطريقة التي يُقدَّم بها المنتج وبإحساس المتابع بأن المؤثر يعرض تجربة شخصية وليس مجرد رسالة تجارية.

التخصص يتقدم على الشهرة

ومن النتائج اللافتة أن عدد المتابعين ليس العامل الوحيد في بناء التأثير.

فقد وافقت 69.5% من المبحوثات على أنهن يفضلن متابعة المؤثرين المتخصصين في مجال التجميل أكثر من غيرهم. كما وافقت 68.5% على أن سمعة المؤثر تؤثر في مدى اقتناعهن بالمنتج.

وتنسجم هذه النتيجة مع المقابلات التي أجرتها الباحثة؛ إذ أظهرت أن معايير اختيار المؤثرين لا تعتمد فقط على أعداد المتابعين، وإنما تشمل مستوى التفاعل، ومدى توافق المؤثر مع هوية العلامة التجارية، ومصداقيته وسمعته.

بل تشير المقابلات إلى أن الشركة قد تميل أحيانًا إلى التعاون مع المؤثرين الأصغر حجمًا بسبب ارتفاع مستوى التفاعل والثقة بينهم وبين جمهورهم مقارنة ببعض أصحاب الأعداد الضخمة من المتابعين.

وهذه ربما تكون واحدة من أكثر نتائج الرسالة أهمية من الناحية التسويقية: مليون متابع لا يعني بالضرورة مليون مستهلك يمكن التأثير فيه.

لكن المستهلكة لا تسلم قرارها للمؤثر

في مقابل هذه القوة، تكشف النتائج جانبًا آخر يستحق الانتباه.

فقد وافقت 68.5% من المبحوثات على أنهن يفضلن تجربة المنتج بأنفسهن بدل الاعتماد على المؤثرين. وفي الوقت نفسه، رأت 42% أن الترويج لمنتجات هدى بيوتي من قبل المؤثرين مبالغ فيه.

كما ظهر قدر من الانقسام بشأن تطابق جودة المنتج بعد الشراء مع الصورة التي يقدمها المؤثرون.

وهنا تظهر المفارقة: تستطيع المؤثرة إثارة الفضول، وتعزيز الثقة، وربما دفع المتابعة إلى التفكير في الشراء، لكنها لا تلغي حكم المستهلكة على المنتج بعد تجربته.

جودة المنتج أولًا

وتعزز نتيجة أخرى هذه الفكرة؛ إذ وجدت الدراسة أن جودة المنتج جاءت في المرتبة الأولى كأساس لاختيار مستحضرات التجميل عبر منصات التواصل الاجتماعي، متقدمة على توصية المؤثرين.

وهذه نتيجة مهمة لأنها تضع حدودًا لفكرة «قوة المؤثر».

فالإعلان قد يقود المستهلك إلى المنتج، لكن المنتج نفسه يحتاج إلى إثبات جودته بعد الوصول إليه. وبذلك تبدو العلاقة أشبه بسلسلة تبدأ بالمشاهدة والثقة والتوصية، لكنها لا تنتهي بالضرورة بقرار شراء دائم.

إنستغرام في المقدمة

وتظهر نتائج الدراسة الحضور القوي للمنصات المرئية في هذا النوع من التسويق، إذ جاء إنستغرام في المرتبة الأولى بين المنصات التي تتابع عبرها العينة المؤثرين المرتبطين بمنتجات هدى بيوتي، تلاه تيك توك.

وهو أمر يتناسب مع طبيعة منتجات التجميل التي تعتمد بدرجة كبيرة على الصورة والفيديو والتجربة البصرية، من عرض الألوان وطريقة الاستخدام إلى المقارنة بين النتائج قبل استخدام المنتج وبعده.

هدى قطان تتقدم على بقية المؤثرين

ومن النتائج المثيرة للاهتمام أيضًا أن صاحبة العلامة التجارية نفسها احتلت مكانة متقدمة في خيارات المتابعات.

ففي سؤال سمح للمبحوثات بأكثر من اختيار، جاءت هدى بيوتي شخصيًا بنسبة 41.31% من إجمالي الاختيارات، ثم مؤثرو الجمال والمكياج بنسبة 32.7%، والفنانون 13.08%، والمدونون 12.91%.

وهذه النسب يجب قراءتها باعتبارها حصة من 581 اختيارًا متعددًا، وليس باعتبارها نسبًا مباشرة من النساء الأربع مئة المشاركات في الدراسة.

وتشير النتيجة إلى تداخل لافت بين هوية صاحبة العلامة التجارية ودور المؤثرة؛ فالشخص الذي يقف خلف المنتج قد يصبح بنفسه إحدى أهم قنوات تسويقه.

الثقة سلاح ذو حدين

تكشف الدراسة في النهاية أن التسويق عبر المؤثرين يقوم بدرجة كبيرة على الثقة.

لكن هذه الثقة نفسها تجعل العلاقة أكثر حساسية؛ لأن سلوك المؤثر أو تصريحاته لا تبقى منفصلة بالضرورة عن العلامة التي يروج لها.

وتشير المقابلات التي تضمنتها الدراسة إلى اعتماد كبير على التسويق الرقمي والمؤثرين للوصول إلى الجمهور وتعزيز حضور العلامة التجارية، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى تحديات تتعلق بالسيطرة على المحتوى المنشور واحتمال انعكاس سلوك المؤثر أو تصريحاته على سمعة الشركة. 

وهنا تتحول المسألة من اختيار شخص مشهور يحمل المنتج أمام الكاميرا إلى قرار تسويقي يتعلق بالمصداقية والسمعة والتوافق بين شخصية المؤثر والعلامة التجارية.

ماذا تقول لنا الدراسة؟

الخلاصة الأهم ليست أن «المؤثرين يجعلون الناس يشترون»، فهذا تبسيط يتجاوز ما تسمح به البيانات.

ما تقوله الدراسة بصورة أدق هو أن المؤثر أصبح عنصرًا مهمًا في تشكيل تصور المستهلك عن المنتج وفي تعزيز الرغبة في تجربته، لكن تأثيره يعمل إلى جانب عوامل أخرى، أبرزها التخصص والمصداقية والسمعة وجودة المنتج وتجربة المستهلك الشخصية.

كما أظهرت الاختبارات الإحصائية وجود ارتباط بين اعتماد الجمهور على المؤثرين ودوافع الاهتمام بالمحتوى الترويجي وبين تشكيل الآراء تجاه هدى بيوتي، مع ظهور فروق في بعض المحاور مرتبطة ببعض الخصائص الديموغرافية.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.