أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
حريات وحقوق

زواج القاصرات في أميركا.. كيف يستمر قانونياً، ومن يعارض حظره؟

زواج القاصرات في أميركا.. كيف يستمر قانونياً، ومن يعارض حظره؟
هناك زيجة لفتيات دون 18 عاما، بمتوسط كل ثلاث ثوانٍ في مكان ما من العالم

تناولت صحيفة نيويورك تايمز قضية زواج الفتيات دون الثامنة عشرة في الولايات المتحدة وأرقامها وأوضاعها القانونية، ولفت إلى أن هناك زيجة من هذا النوع، بمتوسط كل ثلاث ثوانٍ في مكان ما من العالم. 

وقال الكاتب نيكولاس كريستوف، في مقال  نشرته الصحيفة السبت، إن هذه الظاهرة لا تقتصر على دول مثل الهند وإثيوبيا؛ فهي تحدث أيضاً داخل الولايات المتحدة، حيث تسمح قوانين غالبية الولايات بزواج القاصرين في ظروف معينة.

وينطلق كريستوف من مفارقة يعتبرها صادمة: الولايات المتحدة تدعو دولاً أخرى إلى إنهاء زواج الأطفال، بينما لا تزال تسمح به داخلياً. كما أن معارضة حظره لا تأتي من جماعات دينية محافظة فقط، بل تشارك فيها بعض الفروع المحلية لمنظمات تقدمية ونسوية، استناداً إلى حجج تتعلق بحق القاصرين في اتخاذ قراراتهم.

ماذا تسمح به القوانين؟

بحسب المقال، لا تزال 32 ولاية أميركية تسمح بزواج من هم دون الثامنة عشرة في بعض الحالات، مثل الحصول على موافقة أحد الوالدين أو قاضٍ. وفي نيومكسيكو وميسيسيبي، لا يوجد حد أدنى لسن الزواج.

ويشير كريستوف إلى أن جميع الولايات كانت تسمح بزواج القاصرين عندما بدأ الكتابة عن القضية عام 2017. ثم أصبحت ديلاوير ونيوجيرسي أول ولايتين تحظرانه دون استثناء عام 2018، وتبعتهما ولايات أخرى، معظمها يميل سياسياً إلى الديمقراطيين.

ووفق المقال، أصبحت كاليفورنيا الولاية الثامنة عشرة التي تعتمد حظراً كاملاً، بعدما وقّع حاكمها غافين نيوسوم القانون إثر معركة استمرت تسع سنوات. وكانت الولاية تسمح سابقاً بزواج القاصرين، دون حد أدنى للعمر، بشرط موافقة أحد الوالدين وقاضٍ.

ظاهرة محدودة نسبياً.. لكنها ليست نادرة

تورد منظمة «أنشايند آت لاست»، التي تعمل لمكافحة زواج الأطفال، أنها راجعت سجلات الزواج وقدّرت أن نحو 315 ألف قاصر تزوجوا قانونياً في الولايات المتحدة بين عامي 2000 و2021.

كانت الغالبية في سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة، لكن بعض الحالات شملت أطفالاً في سن العاشرة. ومعظم الزيجات كانت لفتيات تزوجن رجالاً بالغين.

وتقول المنظمة إن ما لا يقل عن 66 ألف زيجة انطوت على أعمار أو فروق عمرية كانت ستجعل العلاقة الجنسية جريمة بموجب قانون الولاية المعنية، لولا ما يتيحه الزواج من استثناءات أو حماية قانونية في بعض الحالات.

وهنا تكمن إحدى حجج الكاتب الأساسية: قد يتحول الزواج إلى وسيلة لتجاوز الحماية القانونية المقررة للقاصرين من الاستغلال الجنسي.

عندما يصبح الزواج غطاءً للاعتداء

يستعيد كريستوف قصة شيري جونسون، وهي امرأة من فلوريدا قال إنه قابلها عام 2017. وبحسب روايتها، زُوّجت في سن الحادية عشرة لرجل يبلغ العشرين، من أعضاء كنيستها، كان قد اغتصبها.

كانت جونسون قد حملت، وبدأت سلطات حماية الأطفال التحقيق. ويقول الكاتب إن أسرتها والكنيسة أرادتا تجنب قضية جنائية، فكان الزواج هو المخرج الذي اختاروه.

توضح هذه القصة، في قراءة كريستوف، كيف يمكن لموافقة الأسرة أن تخدم حماية المعتدي أو تجنب الفضيحة، بدلاً من حماية الطفلة.

لماذا يعارض بعض المحافظين الحظر؟

يقول الكاتب إن الولايات ذات الميل الجمهوري تأخرت في إقرار الحظر، وإن بعض المحافظين الدينيين يدافعون عن السماح بهذه الزيجات انطلاقاً من تشجيع الزواج، أو خشية أن تلجأ فتاة حامل إلى الإجهاض إذا تعذر عليها الزواج من والد الطفل.

ويورد موقف نورمان وودز، مدير منظمة مسيحية محافظة تُدعى «فاميلي فويس أكشن»، الذي قال أمام مشرّعي ساوث داكوتا إن المشكلة تكمن في المعتدين، وليس في الزواج نفسه.

ويشرح المقال أن المدافعين عن السماح بزواج القاصرين، من المحافظين والتقدميين، يؤكدون رفضهم الزواج القسري، لكنهم يرون أن من يبلغون السادسة عشرة أو السابعة عشرة ينبغي أن يتمكنوا أحياناً من الزواج إذا لم يتعرضوا للإكراه.

لماذا تعارض بعض المنظمات التقدمية الحظر أيضاً؟

تستند بعض المنظمات التقدمية إلى حق الشباب في تقرير شؤون حياتهم، وترى أن الزواج قد يكون خياراً يتخذونه بإرادتهم. كما تخشى بعض هذه الجهات أن يؤدي تقييد قرارات القاصرات بشأن الزواج إلى تقييد استقلاليتهن في قضايا أخرى، مثل الإجهاض.

لكن كريستوف ينتقد هذا المنطق، ويقول إن تجارب الفتيات اللواتي تزوجن مبكراً كثيراً ما تكشف عن الاعتداء والحرمان من التعليم والطفولة، بدلاً من الاستقلال والتمكين.

ويذكر تحديداً فروعاً في إلينوي للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، والمنظمة الوطنية للمرأة، ومنظمة «بلاند بارنتهود»، قال إنها عارضت حظر زواج القاصرين.

مع ذلك، يميز المقال بين هذه الفروع المحلية والمنظمات على المستوى الوطني: ففي ولايات أخرى، اتخذت الجهات نفسها مواقف محايدة أو ساعدت على إقرار الحظر. كما أن المنظمة الوطنية للمرأة على المستوى الوطني تشارك في تحالف يسعى لإنهاء زواج الأطفال، خلافاً لموقف فرعها في إلينوي.

تستطيع الزواج.. لكن قد تعجز عن الخروج منه

يلفت المقال إلى مفارقة قانونية تزيد هشاشة الفتيات المتزوجات مبكراً: فقد يُسمح للقاصر بالزواج، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على الحماية إذا أصبحت العلاقة مؤذية.

فبحسب الكاتب، قد لا تقبلها بعض دور الإيواء بسبب عمرها، وقد لا تتمكن من الاستعانة بمحامٍ بصورة مستقلة. وبذلك يمكن أن تدخل الزواج قبل الثامنة عشرة، بينما تظل قدرتها العملية والقانونية على مغادرته مقيدة حتى بلوغها هذا السن.

ويرى كريستوف أن النقاش حول «حرية الاختيار» يظل ناقصاً إذا لم يشمل قدرة الفتاة على الرفض منذ البداية، وعلى طلب الحماية والخروج من الزواج لاحقاً.

رسالة الكاتب

يدعو كريستوف إلى إنهاء زواج من هم دون الثامنة عشرة دون استثناء، ويرى أن استمرار هذه الممارسة يضعف المصداقية الأخلاقية للولايات المتحدة عندما تطالب دولاً أخرى بحظرها.

ومحور مقاله هو أن الاعتراف بحقوق القاصرين يجب أن يقترن بحمايتهم من الاستغلال وضمان قدرتهم على مواصلة التعليم وطلب المساعدة؛ فإجازة الزواج قانونياً لا تعني، في رأيه، أن القاصر اختاره بحرية أو أنه يستطيع الانسحاب منه بأمان.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ماذا تواجه العراقيات عند الإبلاغ عن التحرّش؟
حريات وحقوق

ماذا تواجه العراقيات عند الإبلاغ عن التحرّش؟

حين يصبح الكلام خطراً.. عراقيات يواجهن التحرّش والتهديد والعزلة  «بين الخوف من الوصمة وصعوبة الوصول إلى العدالة، تواجه عراقيات تحديات تتجاوز الاعتداء نفسه.  لا…

منذ 1 week أوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 2 days أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.