ماذا لو بدأ يوم العمل بالمرور عبر مدخل يشبه نفق اللاعبين، ثم قادتك المساحات إلى «وسط الملعب» للقاء الزملاء؟ في نيويورك، حوّل استوديو «تي بي جي أركيتكتشر» هذه الفكرة إلى مقرّ لدوري كرة القدم الأميركي، يستعير من الملعب حركته وألوانه وأجواءه، ويعيد توظيفها في بيئة مكتبية.
بحسب مجلة “ديزين”، انتقل المقرّ الرئيسي لدوري كرة القدم الأميركي إلى برج «بن 2» في نيويورك. وافتُتح المكتب، الذي يشغل طابقين، قبيل كأس العالم 2026، بالتزامن مع الذكرى الثلاثين لانطلاق الدوري.

الفكرة تبدأ بالحركة.. لا بالزينة
انطلق المشروع من مفهوم «المكتب بوصفه ملعبا»، استناداً إلى ملاحظات جمعها مفوّض الدوري من لاعبين ومدرّبين ورياضيين معتزلين وموظفين قدامى بشأن ما يتطلّعون إليه في المقرّ الجديد.
واللافت معمارياً أن التصميم لا يكتفي بعرض قمصان اللاعبين أو استخدام ألوان الفرق؛ بل يحاول ترجمة حركة اللعبة إلى طريقة لتنظيم المكان. فالمنحنيات الانسيابية، المستوحاة من مسار الكرة وزخم اللعب، توجّه تجربة التنقّل داخل المكتب وتربط مساحاته.

مدخل يستحضر لحظة النزول إلى الملعب
تبدأ التجربة من ردهة المصاعد، المصمّمة على هيئة نفق يشبه الممرّ الذي يعبره اللاعبون إلى أرض الملعب. وتكسوها شبكة منسوجة صُنعت خصيصاً للمشروع، تستحضر شباك المرمى.
وخلف الكسوة، تضيف إضاءة بتقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء “LED” عمقاً بصرياً، بينما تتيح شاشات مثبتة في السقف عرض هويات الأندية والرعاة أو رسائل ترحيبية مخصّصة للزوار. هكذا يصبح المدخل مساحة تتغيّر أجواؤها بحسب المناسبة، بدلاً من أن يبقى ممراً ثابت المظهر.

درج مركزي يأخذ دور وسط الملعب
يقود المدخل إلى منطقة الاستقبال، حيث تُعرض قمصان اللاعبين على أحد الجانبين، ويظهر كأس بطولة الدوري على قاعدة في الجانب الآخر. وبعدها تنفتح ردهة بارتفاع طابقين، يتوسّطها درج رئيسي واسع.
هذا الدرج ليس مجرد وسيلة للانتقال بين الطابقين؛ فهو يربط مجموعة من المساحات المشتركة، بينها مقهى وركن للقهوة وغرف للتأمل والعافية. ويطلق المصمّمون على هذه المنطقة اسم «وسط الملعب»، بوصفها نقطة يلتقي فيها الموظفون ويتفاعلون.
ويمتد بمحاذاة الدرج شريط رقمي يعرض صور اللاعبين والهوية البصرية للدوري، في إشارة إلى الشرائط الإلكترونية المحيطة بمدرّجات الاستادات.
حتى الدعم التقني له دكّة
في الطابق السفلي، تنفتح المساحة على المقهى وركن للدعم التقني، استُلهم تصميمه من المنطقة الفنية بجوار الملعب، حيث يجتمع المدرّبون أثناء المباراة.
وتمنح هذه الاستعارة وظيفة مكتبية يومية صلةً واضحة بعالم كرة القدم، من دون تغيير غرضها العملي: مكان يلجأ إليه الموظفون للحصول على المساعدة التقنية.
ألوان الملعب وهوية الدوري
تتوزّع الشاشات في أرجاء المقرّ، بما فيها غرف الاجتماعات، التي يغلب عليها الرمادي في السجاد والمقاعد. وتظهر لمسات أكثر حيوية في الأثاث والتفاصيل، باستخدام أخضر العشب وأزرق الكوبالت المرتبط بهوية الدوري.
كما يتكرّر خط مائل مستوحى من شعار دوري كرة القدم الأميركي في عناصر التصميم، ليمنح المساحات رابطاً بصرياً يجمعها، فيما تضمّ مناطق العمل وحدات مكاتب وسجاداً ذا نقوش.
وتكمن جاذبية المشروع لمحبي العمارة الداخلية في توظيف هوية المؤسسة على مستويات متعددة: في مسار الحركة، وتوزيع نقاط اللقاء، والخامات، والإضاءة، إلى جانب الألوان والرموز الرياضية.