أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
حريات وحقوق

ما قصة الحجاب في مدارس أذربيجان.. ولماذا تجدّد الجدل بشأنه؟ 

ما قصة الحجاب في مدارس أذربيجان.. ولماذا تجدّد الجدل بشأنه؟ 
احتجاج أمام إحدى المدارس في باكو ( جام نيوز)

أثار تعديل قواعد الزي في المدارس الحكومية بأذربيجان خلافاً بشأن ارتداء الحجاب، وسط تقارير عن منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول الفصول، ومقاطعة بعض الطالبات للدروس.

وبين تأكيد مؤيدي الإجراءات أهمية الانضباط والمساواة، وتمسّك المعترضين بحرية الاختيار، يبرز سؤال: هل يتعلّق النزاع بتوحيد الملابس، أم بحدود التعبير الديني داخل المدرسة؟

وأذربيجان دولة ذات أغلبية مسلمة، وينصّ دستورها على علمانية الدولة وحرية المعتقد. ولذلك فإن جوهر الخلاف ليس هوية السكان الدينية وحدها، بل كيفية الموازنة بين الطابع العلماني للتعليم وحقوق الأفراد.

قواعد عامة.. وتطبيق يثير الاعتراض

بحسب وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية «أذرتاج»، أضاف قرار لمجلس الوزراء، صدر في 21 سبتمبر/أيلول 2026، قيوداً على عناصر الملابس التي تخلّ بوحدة الزي المدرسي أو لا تنسجم مع مبدأ علمانية التعليم العام.

كما يسمح باستخدام الملابس الوطنية أو عناصر منها في المناسبات المرتبطة بتاريخ البلاد وثقافتها، بموافقة المجلس التربوي للمدرسة.

ولا يذكر القرار الحجاب بالاسم، لكن شكاوى متضرّرات تشير إلى استخدام القواعد لمنع ارتدائه. وهذا تمييز أساسي لفهم القضية: النص العام المنظّم للملابس شيء، وطريقة تطبيقه على الطالبات والمعلمات شيء آخر.

وتعرض الوكالة الرسمية توحيد الزي بوصفه وسيلة للحدّ من إبراز الفوارق المادية بين الطلاب وتعزيز الانضباط. أما المعترضون، فيرون أن هذه الأهداف لا تستدعي منع المحجبات من حضور الدروس.

ماذا تقول الطالبات والمعلمات؟

بحسب موقع “بهاسكار”، نقلاً عن وسائل إعلام محلية، قاطعت طالبات الدراسة في مدرستين على الأقل احتجاجاً على القيود. كما تداولت منصات التواصل مقاطع تظهر طالبات يبكين ويعانقن معلماتهن بعد منعهن من دخول المدرسة.

ونقل الموقع عن المعلمة زهرة حسنوفا قولها للجزيرة إنهن أُبلغن بعدم السماح لهن بالحضور إلى المدرسة بالحجاب. وأكدت أن ارتداءه قرار شخصي، وأن اختيار وضعه أو خلعه ينبغي أن يُترك للفرد.

كما ظهر مقطع فيديو على منصة إكس تلقي فيه طالبة متفوّقة في أذربيجان كلمة مؤثرة بعد منعها من دخول المدرسة بسبب ارتدائها الحجاب:

«حصلتُ على 335 نقطة، وليس في كشف درجاتي أي تقدير أقلّ من “A”. أهذا هو الاحترام الذي ألقاه؟»

وخاطبت الطالبة مسؤولي المدرسة مباشرةً، وقد بدا عليها التأثّر:

«هل سبق أن أسأتُ إلى سمعة هذه المدرسة؟ هل ارتكبتُ أي خطأ؟ والآن تقولون لي إنني لا أستطيع دخول المدرسة: إما أن أخلع حجابي، أو ألّا آتي إطلاقاً.

لماذا يجب أن أتخلّى عن ديني؟»

حجج المؤيدين.. وحدودها

في مقال رأي نشره موقع «أذر نيوز»، يدافع الكاتب فرمان أيدين عن قواعد الزي باعتبارها وسيلة لتنظيم البيئة المدرسية وتقليل الفوارق وتعزيز الانضباط.

ويستشهد بشهادة وليّ أمر يقول إن ابنته تعرّضت لضغوط بسبب عدم ارتدائها الحجاب. وتطرح هذه الشهادة جانباً مكمّلاً للنقاش: حماية حرية من تختار عدم ارتدائه، إلى جانب حرية من تختار ارتداءه.

غير أن الكاتب يربط إثارة الجدل بتأثيرات خارجية واستفزازات موجّهة ضد الدولة، من دون تقديم أدلة تفصيلية كافية لإثبات هذا التفسير. ومن ثمّ، يبقى ذلك رأياً منسوباً إليه، ولا يصحّ تعميمه على دوافع جميع المعترضين.

كما أن الدفاع عن الزي الموحّد لا يحسم وحده السؤال المتعلق بمنع الدخول إلى الفصول: هل يمكن تحقيق الانضباط بوسائل أقل تقييداً، تسمح باستمرار الطالبات في التعليم؟

الحق في التعليم في قلب النزاع

يقدّم موقع «جام نيوز» قراءة حقوقية تستند إلى ضمانات التعليم وحرية المعتقد، وينقل شهادة أم قالت إن ابنتها مُنعت من دخول مدرسة في سومقاييت، وطُلب منها خلع غطاء الرأس أثناء الدروس، من دون تسليم الأسرة إشعاراً رسمياً مكتوباً.

ويجادل الموقع بأن القيود التي تمسّ هذه الحقوق تحتاج إلى أساس قانوني واضح، وقرارات معلنة قابلة للطعن، وأن استبعاد طالبة من التعليم يثير أسئلة عن التناسب والتمييز.

من المدارس إلى الاحتجاجات

أفاد تقرير «بهاسكار» بأن الصحفي المسجون بولاد أصلانوف بدأ إضراباً عن الطعام اعتراضاً على الإجراءات. وفي رسالة نُشرت عبر حساب زوجته غولميرا أصلانوفا، قال إنه يحتجّ على ما يراه انتهاكاً للحقوق الدستورية.

وكان أصلانوف قد أُدين بتهمة الخيانة عام 2020، ويقضي حكماً بالسجن 13 عاماً، وفق لجنة حماية الصحفيين.

وامتدت الاعتراضات إلى إسطنبول، حيث تظاهر محتجون أمام القنصلية الأذربيجانية مطالبين بمراجعة الإجراءات. وقارن بعضهم الوضع بقيود شهدتها تركيا في تسعينيات القرن الماضي على دخول المحجبات إلى الجامعات والعمل في مؤسسات حكومية.

وبحسب التقرير، قال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف خلال اجتماع لحزبه إن على الآخرين عدم التدخل في نمط حياة بلاده. ولم يذكر تركيا مباشرةً، وإن فُسّرت تصريحاته بوصفها مرتبطة بالاحتجاجات هناك.

خلاف على حدود التنظيم وحرية الاختيار

تكشف القضية عن مستويين متداخلين: حق المؤسسات التعليمية في تنظيم الزي، وحق الطالبات في التعليم والتعبير عن معتقداتهن. ولا يكفي وصف التعليم بأنه علماني لحسم كل قيد، كما لا تعني الأغلبية المسلمة إلغاء قواعد المؤسسات العامة.

ويعتمد تقييم الإجراءات على وضوح أساسها القانوني، وكيفية تطبيقها، وإمكان الاعتراض عليها، ومدى وجود بدائل تحقق أهداف المدرسة من دون إقصاء الطالبات.

ويبقى السؤال: هل تستطيع المدارس توحيد الزي وحماية حرية ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه في الوقت نفسه، مع ضمان استمرار الجميع في الدراسة؟

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ماذا تواجه العراقيات عند الإبلاغ عن التحرّش؟
حريات وحقوق

ماذا تواجه العراقيات عند الإبلاغ عن التحرّش؟

حين يصبح الكلام خطراً.. عراقيات يواجهن التحرّش والتهديد والعزلة  «بين الخوف من الوصمة وصعوبة الوصول إلى العدالة، تواجه عراقيات تحديات تتجاوز الاعتداء نفسه.  لا…

منذ 1 week أوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 2 days أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.