العراق أمام اختبار صعب.. هل تصمد الكهرباء في صيف 2026؟
بغداد تراهن على محطة عائمة لاستيراد الغاز المسال بالتعاون مع شركة إيكسيليريت إنيرجي الأميركية (ستيك أند بيبر)
بينما تتجه درجات الحرارة لتجاوز 45 درجة مئوية، يواجه العراق واحدة من أخطر أزمات الكهرباء في تاريخه الحديث. فحرب إيران لم تؤدِ فقط إلى تعطيل إمدادات الغاز التي تعتمد عليها محطات الطاقة العراقية، بل كشفت أيضاً عن مشكلات هيكلية تراكمت على مدى سنوات، من حرق الغاز المحلي إلى الاعتماد المفرط على الواردات والطاقة النفطية. والنتيجة المتوقعة هي عجز كهربائي ضخم قد يترك ملايين العراقيين أمام ساعات طويلة من الانقطاع خلال أشهر الصيف القاسية.
وبحسب تحليل لموقع ستيك أند بيبر المتخصص بالطاقة:-
- ينتج العراق حالياً نحو 29 غيغاواط من الكهرباء.
- يحتاج إلى ما يقرب من 55 غيغاواط خلال ذروة الصيف.
- يعني ذلك وجود فجوة تصل إلى 27 ألف ميغاواط، وهي كمية تكفي لتزويد دولة كاملة بحجم أستراليا بالطاقة.
■ انقطاعات أطول من السنوات السابقة
- قبل اندلاع الحرب كانت محافظات النجف وكربلاء والديوانية وبابل والمثنى تعاني انقطاعات تصل إلى 12 ساعة يومياً.
- يتوقع التقرير أن تكون الأزمة هذا العام أشد بسبب تراجع إمدادات الغاز وتراجع الإنتاج المحلي.
■ الحرب مع إيران فاقمت الأزمة
- تعتمد محطات الكهرباء العراقية بشكل كبير على الغاز الإيراني.
- كانت الإمدادات الإيرانية تتراوح بين 15 و20 مليون متر مكعب يومياً، بينما يحتاج العراق إلى نحو 50 مليون متر مكعب يومياً لتشغيل محطاته بكفاءة.
- الضربات التي استهدفت منشآت مرتبطة بحقل “بارس الجنوبي” الإيراني أدت إلى توقف مفاجئ في تدفق الغاز إلى العراق.
- تسبب ذلك بخروج أكثر من 3 آلاف ميغاواط من الشبكة الوطنية خلال فترة قصيرة.
#Iraq faces summer blackouts
Iran war has exposed oil-rich nation’s dependence on Iranian gas for electricity as temperatures exceed 45C https://t.co/FfpdwZKEJy— Giovanni Staunovo🛢 (@staunovo) May 28, 2026
■ العراق يحرق الغاز الذي يحتاجه
- يرى التقرير أن جذور الأزمة أعمق من الحرب نفسها.
- ففي عام 2023 أحرق العراق نحو 18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب لاستخراج النفط.
- هذه الكمية كانت كافية لإنتاج نحو 33 غيغاواط من الكهرباء، أي أكثر من إجمالي ما يستورده العراق من إيران خلال عام كامل.
- بدلاً من استثماره، يُحرق الغاز في الحقول النفطية منذ سنوات.
■ إغلاق هرمز ضرب الاقتصاد العراقي
- أدى إغلاق مضيق هرمز في فبراير/شباط الماضي إلى تراجع حاد في صادرات النفط العراقية.
- تشير التقديرات إلى أن إيرادات التصدير النفطية انخفضت بنحو 90%.
- وبما أن النفط يمثل نحو 90% من إيرادات الدولة، فإن ذلك انعكس مباشرة على الإنتاج النفطي وبالتالي على كميات الغاز المصاحب المتاحة محلياً.
■ مشاريع الربط الكهربائي تتأخر
- كان من المفترض أن يبدأ مشروع الربط مع دول مجلس التعاون الخليجي مطلع عام 2026.
- المرحلة الأولى كانت ستوفر 500 ميغاواط للشبكة العراقية.
- لكن المشروع تأجل إلى أواخر أغسطس/آب على الأقل، وربما إلى نهاية العام أو حتى 2027.
■ الغاز المسال ليس حلاً سريعاً
- تراهن بغداد على محطة عائمة لاستيراد الغاز المسال بالتعاون مع شركة إيكسيليريت إنيرجي الأميركية.
- إلا أن المشروع يواجه تأخيرات قد تمتد إلى ما بعد يونيو/حزيران، أي بعد بدء ذروة الطلب الصيفي.
- كما أن العراق يبحث عن بدائل أخرى تشمل الغاز التركماني ومشاريع الربط مع تركيا والأردن، لكنها لا تزال تحتاج إلى وقت.
■ منافسة عالمية متزايدة على الغاز
-
التقرير يشير إلى أن أسواق الغاز العالمية أصبحت أكثر ازدحاماً:
- الهند رفعت استثماراتها في قطاع الطاقة إلى مستويات قياسية.
- أوروبا تسابق الزمن لتخزين الغاز قبل الشتاء.
- النرويج تزيد استثماراتها في النفط والغاز لتلبية الطلب الأوروبي.
- هذا يعني أن العراق سيواجه منافسة أكبر للحصول على شحنات الغاز المسال مستقبلاً.
ماذا تغير هذا الأسبوع؟
بحسب التقرير، تحولت أزمة الكهرباء العراقية من خطر محتمل إلى تهديد وشيك، بعدما انخفضت واردات الغاز الإيراني إلى نحو سدس الاحتياجات الفعلية، بينما تراجعت الإمدادات المحلية وتأخرت مشاريع الربط والاستيراد البديلة.
ما الذي يجب مراقبته؟
- توقعات وزارة الكهرباء العراقية الجديدة للطلب الصيفي مطلع يونيو/حزيران.
- مصير مشروع محطة الغاز المسال العائمة.
- تطورات استيراد الغاز من تركمانستان.
- إمكانية استعادة تدفقات الغاز الإيراني إذا استقرت الأوضاع الإقليمية.
يرى التقرير أن أزمة الكهرباء الحالية ليست مجرد نتيجة للحرب مع إيران، بل حصيلة سنوات من التأخير في استثمار الغاز المحلي وتنويع مصادر الطاقة. ومع اقتراب ذروة الصيف، يخشى كثيرون من أن يواجه العراق موسماً قاسياً قد يشهد انقطاعات واسعة للكهرباء وعودة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات.