ترامب وبزشكيان يوقعان اتفاق إيران.. فمن الرابح الأكبر؟
في خطوة قد تغيّر موازين القوى في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم من 14 بنداً لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية. وبينما وصف ترامب الاتفاق بأنه “انتصار كبير” حال دون وقوع كساد عالمي، يرى منتقدوه أنه تراجع كبير عن وعوده السابقة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف برنامج الصواريخ والنفوذ الإقليمي لطهران.

1- الاتفاق دخل حيز التنفيذ قبل الموعد المقرر
كشف موقع أكسيوس أن واشنطن وطهران وقعتا مذكرة التفاهم إلكترونياً قبل الموعد الرسمي الذي كان مقرراً في جنيف، فيما أكد ترامب بنفسه توقيع الاتفاق، قائلاً أثناء مراسم التوقيع:
“لم يكن الأمر سهلاً.”
ووفق المصادر الأميركية، فإن تسريع التوقيع جاء بهدف إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً واحتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية.
2- وقف شامل للحرب.. يشمل لبنان
ينص البند الأول على:
- الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية.
- عدم لجوء أي طرف إلى استخدام القوة مستقبلاً.
- احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
- التزام الحلفاء الإقليميين بوقف التصعيد.
ورغم أن النص لا يذكر إسرائيل أو حزب الله بالاسم، فإن مسؤولين أميركيين أكدوا أن إيران مطالبة بكبح حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله.
3- هدنة لمدة 60 يوماً تمهد لاتفاق نهائي
الاتفاق الحالي ليس معاهدة سلام نهائية، بل إطار تفاوضي يمنح الطرفين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل، مع إمكانية تمديد المهلة بموافقة متبادلة.
وأكد ترامب أنه إذا فشلت المفاوضات النووية:
“سنعود إلى القصف.”
4- واشنطن ترفع الحصار البحري وإيران تفتح هرمز
أحد أهم بنود الاتفاق ينص على:
- رفع الحصار البحري الأميركي تدريجياً خلال 30 يوماً.
- السماح بمرور السفن التجارية دون رسوم لمدة 60 يوماً.
- استئناف حركة ناقلات النفط فوراً.
لكن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أوضح أن طهران ستفرض رسوماً على السفن بعد انتهاء فترة الاتفاق المؤقت.
5- تنازلات اقتصادية ضخمة لإيران
الاتفاق يمنح طهران حوافز اقتصادية كبيرة، منها:
- السماح بتصدير النفط الإيراني.
- إصدار إعفاءات مصرفية وتأمينية.
- الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة.
- احتمال رفع العقوبات الأميركية والدولية بالكامل.
- إنشاء صندوق اقتصادي بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بتمويل إقليمي.
ورغم ذلك، نفى ترامب أن تكون الولايات المتحدة ستدفع أي أموال للصندوق.
6- البرنامج النووي.. لا تفكيك ولا استسلام
بعكس ما كان يطالب به ترامب سابقاً، فإن الاتفاق:
- لا يلزم إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
- لا يمنعها من امتلاك برنامج نووي سلمي.
- ينص على مناقشة مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- يؤكد فقط أن إيران لن تطور سلاحاً نووياً.
7- الصواريخ الباليستية خارج الاتفاق
ربما تكون هذه أكثر النقاط إثارة للجدل.
فالاتفاق لا يتطرق إلى:
- برنامج الصواريخ الباليستية.
- النفوذ الإقليمي الإيراني.
- دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
بل إن ترامب قال:
“يجب أن تكون لديهم بعض الصواريخ، لأن الآخرين لديهم صواريخ أيضاً.”
8- الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة
تنص المذكرة على:
- إتاحة استخدام الأموال الإيرانية المجمدة.
- إصدار التراخيص اللازمة لنقلها.
- التفاوض حول آلية الإفراج الكامل عنها.
وتشير تقديرات إلى أن قيمة هذه الأموال قد تتجاوز 120 مليار دولار.
9- مراقبة دولية وضمانات أممية
ينص الاتفاق على:
- إنشاء آلية رقابة مشتركة.
- إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي لتثبيت الاتفاق النهائي.
وهو ما يجعل التراجع عنه أكثر صعوبة مستقبلاً.
10- انقسام حاد داخل الولايات المتحدة وإسرائيل
لاقى الاتفاق ردود فعل متباينة:
- ترامب وصفه بأنه أنقذ الاقتصاد العالمي من “كساد عالمي”.
- الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبره “اتفاقاً جيداً جداً”.
- حزب الله وصفه بـ”الانتصار الكبير”.
- شخصيات جمهورية محافظة هاجمته بشدة، واعتبره بعضهم أكبر خطأ في السياسة الخارجية الأميركية منذ عقود.
- إسرائيل تبدو الطرف الأكثر تحفظاً، خصوصاً مع غياب أي قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.
تكشف الوثائق التي نشرتها الغارديان وأكسيوس وتحليل بنود الاتفاق الذي عرضته شبكة “سي إن إن” أن ترامب تخلى عن كثير من شروطه القصوى، مثل “الاستسلام الكامل” وتفكيك البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، مقابل تحقيق ثلاثة أهداف عاجلة: إنهاء الحرب، إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع أزمة اقتصادية عالمية. لكن نجاح هذا الاتفاق سيظل مرهوناً بالمفاوضات النووية خلال الستين يوماً المقبلة، وبقدرة واشنطن وطهران على تحويل هدنة هشة إلى تسوية دائمة قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط.
حول هذه القصة
ترامب يواجه ضغوطاً متزايدة من الجمهوريين وإسرائيل بشأن الاتفاق مع إيران (البيت الأبيض)
ترامب وإيران على أعتاب الاتفاق.. وثيقة غامضة وتفاهمات خفية
يونيو 17, 2026
ترامب قال إن أن الجزء الأصعب من الاتفاق مع إيران قد انتهى ( حساب البيت الأبيض على منصة إكس)