ترامب يدعم الزيدي.. لكن جمهوريين يطالبونه بأفعال لا وعود

يوليو 23, 2026
36

ترامب يراهن بقوة على الزيدي ويقدمه بوصفه قائدًا إقليميًا واعدًا ( البيت الأبيض)

 يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمًا قويًا لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ويراه قائدًا قادرًا على أداء دور يتجاوز حدود العراق. غير أن عددًا من النواب الجمهوريين في الكونغرس لا يشاركونه هذا التفاؤل، ويطالبون بغداد بإثبات قدرتها على نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران والحد من نفوذ طهران، قبل اعتبارها شريكًا موثوقًا لواشنطن، بحسب مجلة “بوليتيكو” الأميركية.

جاء ذلك بعد زيارة الزيدي إلى واشنطن الأسبوع الماضي، وهي أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه، التقى خلالها ترامب وعددًا من أعضاء الكونغرس.

وبينما أشاد الرئيس الأميركي بقيادته، خرج بعض النواب من اجتماعاتهم معه بانطباعات أكثر حذرًا، معتبرين أن تصريحاته لم تتضمن تفاصيل كافية بشأن كيفية تنفيذ تعهداته.

شكوك في جدية نزع سلاح الفصائل
وقال النائب الجمهوري جو ويلسون إن القادة العراقيين قدموا في السابق وعودًا لم تتحقق، وإنه لا يرى حتى الآن سببًا للاعتقاد بأن الأمر سيكون مختلفًا هذه المرة.

وأعرب عن خشيته من أن يتحول نزع سلاح الفصائل إلى مجرد دمج عناصرها في مؤسسات الدولة، بحيث يستبدلون زيهم المسلح بزي رسمي، من دون إنهاء نفوذهم الفعلي.

ورغم تأييده مساعي ترامب لتعزيز العلاقات مع بغداد، يرى ويلسون أن التعامل مع الوعود العراقية يجب أن يظل مشروطًا بالحذر والتحقق من النتائج على الأرض.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى واشنطن في ظل الحرب مع إيران والاضطرابات الإقليمية المتصاعدة. فالولايات المتحدة تسعى إلى تحسين علاقتها بالعراق، لكنها ترى أن تحول بغداد إلى حليف حقيقي يتطلب أولًا معالجة خطر الفصائل المسلحة، ولا سيما بعد استمرار هجماتها على مواقع دبلوماسية وعسكرية أميركية ومنشآت عامة داخل العراق.

رئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب
الزيدي أثناء لقاء رئيس وأعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي ( واع)

مهلة حتى 30 سبتمبر

حاول الزيدي طمأنة المسؤولين الأميركيين، مؤكدًا أن حكومته ستلتزم بالموعد المحدد في 30 سبتمبر/ أيلول لنزع سلاح جميع الفصائل والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وظهرت بالفعل مؤشرات أولية، إذ تعهد قادة ثلاث فصائل بارزة بإلقاء السلاح. لكن المشهد الميداني لا يزال أكثر تعقيدًا؛ فمنذ اندلاع الحرب مع إيران، صعّدت فصائل أخرى هجماتها، واستهدفت مواقع أميركية وبنى تحتية عامة في بغداد.

وهذا التباين بين التعهدات السياسية والتطورات الأمنية هو ما يغذي شكوك أعضاء الكونغرس.

وقال النائب الجمهوري تيم بورشيت، عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إن اجتماعه مع الزيدي كان مخيبًا للآمال، لأنه لم يحصل على إجابات واضحة عن أسئلته.

ومع ذلك، أعرب عن أمله في نجاح رئيس الوزراء في الوفاء بمهلة نزع السلاح، مع إقراره بأن المهمة ستكون شديدة الصعوبة.

جنازة خامنئي تزيد المخاوف
زاد حضور الزيدي مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في العراق من قلق بعض المشرعين الأميركيين بشأن استمرار ارتباط بغداد بطهران.

ورأى جو ويلسون أن هذه الخطوة لا تبعث على الثقة في توجهات القيادة العراقية الجديدة. وتكشف هذه الواقعة حجم التحدي الذي يواجهه الزيدي؛ فهو يحاول الحفاظ على علاقات وثيقة مع واشنطن، من دون خسارة الروابط السياسية والجغرافية والاقتصادية التي تجمع العراق بإيران.

وفي الوقت نفسه، يتعين عليه إقناع مؤسسات مختلفة داخل واشنطن، وليس البيت الأبيض وحده، بقدرته على تحقيق تغيير حقيقي.

وقال النائب الجمهوري كيث سيلف إن الفصائل المسلحة تظل مصدر قلق دائم، وإن رئيس الوزراء العراقي أمامه إرث طويل ومعقد يتعين تجاوزه لبناء الثقة مع الولايات المتحدة.

ترامب: الزيدي سيكون قائدًا إقليميًا

في المقابل، يتمسك البيت الأبيض بموقفه الداعم للزيدي. وكان ترامب قد وصفه بأنه مرشح لأن يصبح «قائدًا عظيمًا في الشرق الأوسط، وليس في العراق فقط»، متوقعًا أن يمتد تأثيره إلى المنطقة بأسرها.

وترى فيكتوريا تايلور، الباحثة المتخصصة في الشأن العراقي بالمجلس الأطلسي، أن المهمة الأساسية للزيدي خلال الزيارة كانت كسب ثقة ترامب، وأنه نجح في ذلك بالفعل.

لكنها أوضحت أن نجاحه كان أقل وضوحًا داخل الكونغرس، حيث يريد المشرعون رؤية خطوات عملية وتفاصيل ملموسة قبل منحه تأييدًا مماثلًا لتأييد إدارة ترامب.

ويحظى الزيدي، وهو رجل أعمال في الأربعين من عمره ولا يمتلك خبرة سياسية سابقة، بدعم مستمر من ترامب منذ الانتخابات البرلمانية العراقية.

فقد أيّد الرئيس الأميركي ترشيحه، ولوّح بقطع الدعم عن العراق في حال اختيار شخصية أخرى لرئاسة الحكومة.

الاقتصاد بوابة أخرى للتقارب

يُنظر إلى الزيدي بوصفه مرشحًا توافقيًا وأكثر حيادًا بين القوى السياسية العراقية.

ولم تقتصر زيارته لواشنطن على الملفات الأمنية، بل سعى أيضًا إلى دفع الأجندة الاقتصادية لبغداد، وأشرف على توقيع عدد من مذكرات التفاهم.

ويبحث العراق عن طرق بديلة لتصدير موارده وتقليل الأضرار الاقتصادية الناجمة عن اضطراب حركة تجارة النفط عبر مضيق هرمز.

وقد أبدت إدارة ترامب استعدادها لمساعدة بغداد في جذب الاستثمارات وتحقيق هذه الأهداف.

وقال المبعوث الأميركي إلى العراق توم باراك، خلال قمة الأعمال الأميركية–العراقية، إن الزيدي يحتاج إلى دعم الأفكار والثقة والشركات الأميركية، معتبرًا أنه يمتلك القدرة على تغيير مسار العلاقة المضطربة التي جمعت البلدين على مدى 23 عامًا.

فجوة واضحة
تكشف الزيارة عن فجوة واضحة داخل واشنطن: فالبيت الأبيض يراهن بقوة على الزيدي ويقدمه بوصفه قائدًا إقليميًا واعدًا، بينما يتبنى الكونغرس الجمهوري موقفًا أكثر تحفظًا.

وبالنسبة إلى هؤلاء المشرعين، لن يكون كسب ثقة ترامب وحده كافيًا؛ إذ سيُقاس نجاح رئيس الوزراء العراقي بقدرته على تحويل وعود نزع سلاح الفصائل وضبط نفوذ إيران إلى إجراءات واضحة ونتائج قابلة للقياس على الأرض.

المصدر: بوليتيكو

حول هذه القصة

الزيدي في قلب الصراع الإيراني الأميركي بحكم موقع العراق الجغرافي والسياسي ( واع)

ترامب يريد شريكا وإيران تراقب.. أين يقف الزيدي؟

موقع أكسيوس يرى أن الزيدي أكد خلال زيارته لواشنطن أنه لتعزيز علاقته بواشنطن رغم الاعتراضات الإيرانية (واع)

الزيدي من جنازة خامنئي إلى البيت الأبيض.. اختبار التوازن الصعب

الزيدي أكد أن 30 سبتمبر/أيلول يمثل الموعد النهائي لنزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ( وكالة االأنباء العراقية)

“بيننا كيمياء رائعة”.. ترامب يمتدح الزيدي ويغريه بصفقات نفطية واستثمارات

اترك تعليقاً