بين الهدنة والتصعيد.. أين وصلت مفاوضات واشنطن وطهران؟

يوليو 27, 2026
25

الهدوء الحالي يمثل فرصة مهمة للدبلوماسية، لكنه يظل هدنة هشة ( وكالة أنباء الطلبة الإيرانية)

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة من التهدئة المؤقتة بعد أسبوعين من الضربات المتبادلة، في محاولة لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.
لكن هذه الهدنة لا تعني اقتراب نهاية الأزمة؛ إذ لا تزال المفاوضات غير المباشرة تواجه ملفات شديدة التعقيد، فيما تواصل أطراف إقليمية أخرى عملياتها العسكرية، الأمر الذي يهدد بإفشال أي تقدم سياسي وإعادة المنطقة إلى دائرة التصعيد.

وبحسب تقرير لشبكة “سي إن بي سي” الأميركية، يبدو أن التوقف المؤقت للأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال صامداً حتى الآن، رغم نفي طهران التقارير الإعلامية التي تحدثت عن موافقتها على هدنة لمدة عشرة أيام.

وكان الجيش الأميركي قد أوقف، يوم الجمعة، حملة الضربات التي استمرت أسبوعين، في خطوة هدفت – بحسب مصادر دبلوماسية – إلى منح مفاوضات السلام “مساحة للتحرك”. وفي المقابل، امتنعت إيران خلال الأيام الأخيرة عن تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إقليمية، مؤكدة أنها ستواصل هذا النهج بالتوازي مع الجهود التي تقودها الصين لإحياء المسار الدبلوماسي عبر وساطة في باكستان.

إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي شدد، الاثنين، على أن “إيران لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة”، موضحاً أن المحادثات الرسمية الجارية تقتصر على سلطنة عُمان، وتركز على مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

هدوء بين واشنطن وطهران… وتصعيد في جبهات أخرى

ورغم توقف المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، شهدت الساحة الإقليمية تطورات عسكرية جديدة كشفت هشاشة الوضع.

فقد نفذت قوات التحالف التي تقودها السعودية ضربات استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في اليمن، عقب هجمات شنتها الجماعة ضد سفن في البحر الأحمر خلال الأيام الماضية.

وفي تطور آخر، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني استهدف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، ما أدى إلى مقتل أحد البحارة وإصابة آخر. وقالت كييف إن السفينة كانت تنقل معدات عسكرية لدعم روسيا، بينما وصفت طهران الهجوم بأنه “عمل عدائي وإجرامي”.

الأسواق ترحب… والنفط يتراجع بقوة

انعكس التراجع المؤقت في حدة التوتر سريعاً على الأسواق العالمية، خاصة بعدما تراجعت المخاوف من تنفيذ الولايات المتحدة هجوماً واسع النطاق على إيران، كانت تقارير قد تحدثت عن دراسته داخل البيت الأبيض.

وهبطت أسعار النفط بأكثر من 7% في تعاملات الاثنين، فيما أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى افتتاح قوي في وول ستريت، في إشارة إلى ارتياح المستثمرين إزاء انخفاض احتمالات التصعيد الفوري.

عقدة المفاوضات الحقيقية

ويرى خبراء أن الوصول إلى اتفاق دائم لا يزال مهمة شديدة الصعوبة، لأن واشنطن وطهران لا تجريان مفاوضات مباشرة، بل تعتمد كل منهما على وسطاء لنقل الرسائل والمقترحات.

  • وفي حال الانتقال إلى محادثات مباشرة، سيكون على الطرفين معالجة ملفات شائكة، أبرزها:
  • مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
  • رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران.
  • دور إيران ودعمها للفصائل المسلحة في الشرق الأوسط.
  • مضيق هرمز… العقدة الاقتصادية الأكبر

من الناحية الاقتصادية، يظل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز القضية الأكثر إلحاحاً.

فالمضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، لا يزال يخضع للحصار الأميركي، فيما أكد المتحدث الإيراني إسماعيل بقائي أن “الوضع في مضيق هرمز لم يتغير، ولا يزال المضيق مغلقاً.”

وبرزت سلطنة عُمان باعتبارها الوسيط الأبرز في هذا الملف، إذ أفادت تقارير بأن وفداً عمانياً زار طهران يومي الجمعة والسبت لبحث ترتيبات مؤقتة تسمح بتنظيم عبور السفن عبر المضيق.

ووصف بقائي تلك الاجتماعات بأنها “مناقشات مفيدة”، كما أكدت مسقط أن المحادثات كانت بناءة، رغم أن محللين يرون أن عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية في المدى القريب لا تزال أمراً غير مرجح.

تحذيرات من هشاشة الهدنة

ويرى محللو بنك دويتشه بنك أن أكبر المخاطر لا تزال تتركز في قطاعي الطاقة والشحن البحري.

وأشار البنك إلى أن حركة السفن عبر مضيق هرمز لا تزال مضطربة بشدة، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى البحر الأحمر، ما يثير مخاوف من تعطل مسارات تصدير النفط في الخليج والبحر الأحمر في الوقت نفسه.

وخلص التقرير إلى أن الهدوء الحالي يمثل فرصة مهمة للدبلوماسية، لكنه يظل هدنة هشة يمكن أن تنهار سريعاً إذا استمرت المواجهات في الجبهات الأخرى أو تعثرت جهود الوسطاء في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

المصدر: سي إن بي سي

حول هذه القصة

فانس أبدى خلال اجتماع يوم الجمعة مخاوف واضحة من المضي في تصعيد الحرب ضد إيران (البيت الأبيض)

تحذيرات من قلب البنتاغون.. لماذا تراجع ترامب عن توسيع حرب إيران؟

القواعد الأميركية في المنقطة باتت أهدافًا مباشرة للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ( تسنيم)

حرب إيران تكشف هشاشة القواعد الأميركية في المنطقة

فورين أفيرز: هكذا ترى إيران الشرق الأوسط الجديد

اترك تعليقاً